في ما وراء الطبيعةـ #الله والدين فلسفة اجتماعية.

 

 

 

الله والدين فلسفة اجتماعية

 

ملاحظة :

سوف نعمد في بحثنا هذا الى فقرات قصيرة مساهمة في قراءة متأنية ممعنة في الطرح، تمهيدا لتساؤلات نأمل أن تكون كثيرة بل ومتكاثرة، نظرا لكون البحث يمس قناعات تشكلت لدينا دون سابق انذار، وتبنيناها دون أن يكون لنا رأي فيها، وورثناها كما اسماءنا، مدافعين عنها، منخرطين في ما تهدف اليه، من تواكل على قوة غيبية لا نعرف ما هي ولا لما يكون اليها المصير صاغرين لما تأمرنا به، محرِّمة علينا السؤال في ما قد تكون ولما هي كذلك ..

1 ـ مصطلحي ( البداية والنهاية )

سوف نبدأ ، بمصطلحي ( البداية والنهاية ) باعتبارهما أولى ملاحظات الانسان عما كان يجري حوله ، فالبذرة تتحول لشجرة مع مرور الزمن والشجرة تنمو وتموت مع الزمن وتنتهي من حيث هي كذلك ، الحيوان أيضا يولد ويكبر وينتهي ، كذلك مَنْ حوله من البشر يرى والدته ووالده صغيرا يمضي في الزمن حيث يكبر ومن ثمَّ ينتهي من حوله متحولا لتراب نتيجة للتفكك العضوي الذي كان يشكله في حياته ، كذلك الليل والنهار ، صيف وشتاء ..الخ ، هكذا وجد الانسان أن كل ما حوله هو متحول ، متبدل ، متغير ، متنقل ،في الزمان ـ غير المدرك منه في حينه ـ ، هناك بداية وهناك نهاية لكل ما هو حوله بكل ما يتركه هذا وذاك من أثرٍ في نفسيته التي كانت تتشكل رويدا رويدا عبر مشاهدات لا تخلو من استغراب وتاليا ما يتراكم من هذا الأخير في ذهنيته .. مما كان يؤدي بالضرورة لتساؤلٍ ، أيضا ـ غير مدركٍ منه ـ ويشكل، بمقدار الضغط النفسي، هاجسا ، لا يتمكن العقل الواعي من الاجابة عليه ، لكنَّ العقل الباطن قادرٌ على تفريغ هذا الضغط النفسي عبر “الحلم” الذي كان يعيد الموتى أحياءً يحدثونه ويحدثهم ، ليصحو بعد ذلك متسائلا أين هم ؟ وأين اختفوا ؟ وكيف كان يسمع أصواتهم ويرى حركاتهم !! وهم قد تحولوا لتراب أمامه وعلى مرأى منه .. تساؤلات لم تكن لتمرَّ عابرة دون إجابة على قدر ما هي مُلِحَّة وتتطلب ردَّ السؤال بالجواب ..

كانت البداية واضحة المعالم في صيرورتها لكنها لم تكن كذلك في ما بعد تلك الصيرورة ، فليس ” الموت ” نهاية بدليلِ حضور الموتى في “حلمه ” لكن بطبيعة الحال هو نهاية كائن، كائنة ما كانت صيرورته ، وعلى بساطة المستوى المعرفي كان الانسان يحاول أن يجد الاجابة على تساؤلاته كافة ، فإذا كان لكل وجود بداية ونهاية فما معنى تلك النهاية ولما لا تكون واضحة كما بدايتها ؟ تساؤل كان من الضروري الاجابة عليه عبر اجتهاد يتناسب والمعطيات المعرفية… ،هكذا بدى (الغيب) للوهلة الأولى، والتي تبدو اليوم على خلاف مع ماضيٍ سحيق في القدم ، اذ ليست البداية والنهاية سوى مصطلحين يعودان( لميكانيكية) العقل في فهم المحسوس من معارفه ،هكذا تمَّ إسقاط هذان المصطلحان على الزمان والمكان ، لكننا في واقع الأمر ، لا يُمكّننا هذا الإسقاط من فهم بداية ونهاية المكان والزمان ، فليس للزمن مثلا بداية كما ليس له نهاية ، كذلك المكان اذا ما حاولنا فهمه على حقيقته بعيدا عن تلك الأبعاد التي ـ تقتضي ـ ميكانيكية العقل البشري ـ فهمه بها ،

فالمكان ذو الأبعاد الثلاث مضافا لها البعد الرابع ـ الزمن ـ لم تعد كذلك فهناك على الأقل أبعادا أخرى للمكان بحيث لا يمكن فهمها سوى رياضيا والتي كما هو متوقع يمكن أن تصل لستة عشر بعداً ، وهذه بدورها لا يمكن فهمها من حيث هي كذلك ، حيث يبدو فيها وفي ـ آنٍ واحد ـ الصاعد هابطاً والمتقدم متراجعا والمتجه يمنة هو متجه يسارا والملتف حول نفسه منبسطا و..

 يمكننا القول بناءً على ما تقدم أن البداية والنهاية مصطلحان لا وجود لهما في واقع الحال إلاَّ من حيث كونهما يفسران لنا ـ ميكانيكيا ـ وفق فيزيولوجية العقل، ما يجري حولنا عبر حواسنا الخمس والتي تبقى مصدراً مهماً للمعرفة حتى يومنا هذا والتي سنعتمدها في رسم الدائرة النفسية للإنسان …

لكنهما في الوقت ذاته يقدمان لنا مفهوما جديدا قد يكون من الصعب فهمه على أية حال ، إذا ما كانا مفهومين لمقولتي الزمان والمكان ، حيث أن الزمان اللامتناهي يتماهى والمكان اللامتناهي أيضا ، وهكذا لم يعد مفهوما كيف تمَّ ( الخلق ) في ستة أيام ليستريح (الله ) في اليوم السابع فالكون الذي ندركه اليوم بالحواس لم يعد ـ حتى في حال القبول بنظرية الانفجار الكبير وتمدد الكون وتقلصه ـ بداية للكون بحدِّ ذاته ، حيث تتقلص المادة للمستوى الذي تكون فيه قابلة للانفجار فهذا الكون إنما ولد من كونٍ آخر .. كذلك يكون هذا الكون ليس هو الكون الوحيد في هذا الفضاء اللامتناهي بل ـ ولا شك في ذلك ـ أن له أخوةً من أكوان لا يشكل فيها كوننا هذا على امتداده وسعته سوى مكانا أو حيِّزا مهملا من مجراتٍ لأكوان هي بدورها تشكل عناقيداً لمجراتِ أكوانٍ أخرى ..ملحق رقم (1)

2ـ مفهوم المكان والزمان :

في المحصلة يمكننا القول أنه اذا لم تكن هناك بداية حتى ولا نهاية ـ باعتبارهما مفهومان مستمدان من محيط بدائي للمعرفة ـ , مستندين لمفهومي المكان والزمان اللامتناهي ، فإن كل ما تمخضت عنه المعرفة الانسانية مرتبط ارتباطا مباشرا بمسألتي حواسه ــ كمصدرٍ مهمٍ من مصادر معرفته ــ وكمنعكس لها، تكوينه النفسي الخاضع بالكلية  لميكانيكية ( آلية ) ترجمة العقل لما تمده به هذه المصادرُ من معلومات عما يحيط به، ومن ثَمَّ تجلياتها وفق / ميكانيكية / ترجمة العقل لهما ، أي البعد النفسي بما يتضمنه من الايمان  أو الاعتقاد وما شابه ذلك من مصطلحات ..

نحن إذن أمام إشكالية معنى ومفهومات معرفتنا، هل هي حقيقية، أم هي افتراضية، ومن ثمَّ هل يمكننا نقضها أو التساؤل حول ماهيتها أو تصويبها أو تعديلها أو استبدالها بأخرى، أم أنها باتت هي ـــ وفق ما انتهى اليه العقل من كيفية أو أساليب أو طرق أو إمكانيات أو وسائلَ تطوير معرفته من حيث الدقة والرهافة والشفافية في المعلومة ـــ أقرب ما تكون الى واقع بات شبه معروف نسبيّا ، حيث لا مطلق ـ من أي نوع كان ـ في هذا الكون اللامتناهي الذي يحيط بنا ولا نعرف عنه سوى النذر اليسير …

ونحن أيضا أمام تكوينٍ نفسي جاء نتيجة لما تقدم ـ في الحدِّ الأدنى معرفيَّاً ـ وعليه فهل ما نحن عليه قابل ، للتغيُّرِ والتبدل والتحول بين الحين والآخر علـى نسبة معرفتنا لذواتنا بمعرفة ما يحيط بنا على مختلف تجليّاته التي تبدو أمامنا وكأنها ثابتة غير متحركة وعلى خلاف ما هي عليه في واقع الحال ..

إن بناء معرفتنا حتى اللحظة لا يُستمد مما تقدم ،وكمثال على ذلك ، ما زالت الشمس هي التي تقوم بفعل الشروق (أشرقت الشمس)والغروب (غربت الشمس) على الرغم من معرفتنا الأكيدة بأنها ثابتة لا تتحرك وأن الذي يقوم بالفعل هي الأرض ، هي ملاحظة بسيطة لما نحن عليه من خلاف مع معارفنا من أي نوع كانت ، كذلك فإن معرفتنا لذاتنا أو لما يحيط بنا ، تبقى مستندة مما مضى من معارف ، فالمكان ليس بأكثر من طول وعرض وارتفاع وما الزمن سوى بعد رابع لهذا المكان ، وفي هذه الدائرة الضيقة جدا من المعرفة الإنسانية بنى الانسان تكوينه النفسي على أية حال ، والذي جاء تلبية لما تقدمه ـ المعرفة ـ من مفردات معلومية صيغت على أشكالٍ شتى من عادات وتقاليد وأديان وحتى أفكارا سياسية ومنظومات طبقية وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التي يتم تداولها في المجتمع الواحد أو في المجتمع الإنساني على العموم فدول الشمال تبقى ، مثلا هي الأغنى بينما الجنوب في فقر مدقع…

ما نحن بصدده ،هو أن معرفتنا لما نحن عليه ولما ما يحيط بنا،  قام على الأبعاد الثلاث للمكان ، /الطول والعرض والارتفاع/ وتجلت معرفتنا بناء عليه، والأمثلة كثيرة، فالزمان تمثل لنا بأبعاد ثلاث،  /الماضي والحاضر والمستقبل/  بينما جاء البعد النفسي على شاكلة /الهو و الأنا و الأنا العليا/ ، كذلك بيولوجيا وفيزيولوجيا وسيكولوجيا ، أيضا /الأنا و  ال أنت وال نحن/ هكذا أيضا /الآب والابن والروح القدس/ وأيضا الديانات ( السماوية) ا/ليهودية والمسيحية والإسلام/     و(أيضا وأيضا من الرب نطلب ) .. والأنبياء ثلاث /موسى وعيسى ومحمد/ … والأعراق ثلاث /الأبيض والأحمر والأسود/ ( لم نفطن في ذلك الحين للعرق الأصفر ) وأولاد آدم ثلاث /سام وحام ويافث/ ، وهكذا دواليك

هكذا يتجلى المكان في أبعاده الثلاث في ذهنية الانسان وفق الآلية التي لا يمكن للعقل ادراك ما حوله إلا من خلالها ، فهي في هذا المنحى افتراضية ، حيث أن المكان نفسه لا يتجلى للحيوان مثلا ً كما هو للإنسان ،فذاك يدرك المكان وفق آلية أخرى لا يمكن أن تتطابق وفق الآلية العقلية للإنسان ، كما الأفق للإنسان هو غيره للنملة مثلا،  وهذه مسألة مثبتة علميا ، نحن اذن أمام مكان افتراضي على الأقل لكنه مدرك لنا وفق ذلك ،بحيث لا يمكن اعتباره كذلك (افتراضياً ) طالما أننا ندركه بواسطة الحواس الخمس ، فهو مكان لا التباس فيه بالنسبة لنا ، إلا اذا اكتسبنا حواسا أكثر بحيث يمكننا فهم المكان هذا بطريقة أخرى ، فلو أنه كان لدينا حواسا تصل للعشرة مثلا فلا شك أننا سنرى المكان على غير الصورة التي نراه بها الآن ، وهذه بحدِّ ذاتها اشكالية معرفية ، لا يمكن فهمها إلا بمقاربة المكان مع الأفكار التي يمكن أن تتشكل لدى أيٍ منا حيال حادثة ما أو طرح ما أو عقيدة ما ..الخ ،نستطيع في هذا المجال تقديم بعض تجليات المكان من حيث هو ” افتراضياً ” فالفيزياء رؤية للمكان كذلك الكيمياء وأيضا الرياضة ـ على اختلافها وبقية العلوم الأخرى كلٌ منها يرى المكان من وجهة مختلفة عن الأخرى لكنها بالرغم من ذلك تقدم بمجملها تصورا محتملا له ، يمكننا في هذا السياق أيضا فهم التعدد والتنوع والخلاف الأشد ـ على عكس العلوم السابقة ـ في رؤية هذا المكان الافتراضي عبر تعددية المناحي الفلسفية من الفلاسفة القدماء ، زينون الرواقي مثلا وأيضا أفلاطون وأرسطو .. حتى هيغل وماركس وفي عصرنا القريب لدى سارتر وغيره من فلاسفة العصر، أكثر من ذلك يمكننا فهم الاختلاف في المنطق الذي يمكن أن يكون الأوفر حظا في رسم مدى التناقض في الرؤية للمكان فمن المنطق الصوري الى الرياضي الى اللغوي الى الحيوي الى .. كلها مناطق يرى كل منها منهجية للعقل في معرفة المكان على تجلياته .. فالاختلاف في الرأي ـ مثلاً ـ هو رؤية لمسألة واحدة محددة مفهومة ، ولكن كلٌ على طريقته الخاصة ، وبناءً على ما ترسب في ذهنيَّـته من معتقدات يمكن فهم تجليّـاتها عمليّاً في العادات والتقاليد والأعراف وما يترب عليها من سلوكيات وما شابه ..

المكان بتجليّـاته على اختلافها وـ المطروحة أعلاه ـ غاية في الأهمية لمعرفة الذهنية التي قامت عليه وتمددت حتى بلغت ما بلغته من تعقيد يصعب على الكثيرين فهمها وتاليا احتواء ما قد تتضمنه من متناقضات مع ما نشأ عليه وما يدركه ويحسه ويتلمسه في محيطه المادي تحديدا ، فما بال قارئي العزيز عندما تصل الأمور للامحسوس ، غير المدرك ؟!!!

في كتابه الضخم / نقد العقل المجرد / ، يقدم لنا عمنوئيل كانت مقاربة في كيفية فهم الذهن لما يحيط به وذلك في / متناقضات العقل السبع / والتي يقدم فيها عرضا مميزا لميكانيكية الفكر أو آليته في كيفية اثباته للوجود ونفيه بآن واحد ، يمكن تقريب ما تقدم بوقوف أيٍ منا أمام مرآةٍ مستوية وأخرى مقعرة وثالثة محدَّبة فالشخص واحد لكنه في أيٍ منها يختلف الى هذا الحد أو ذاك عن الشخص عينه … هكذا يمكننا فهم تلك الآلية التي تدفع بنا للقول بأن المكان بتجلياته يبقى مجرد افتراض لمعرفة هي في ” المطلق ” واضحة ثابتة بالنسبة لنا بل وأكيدة لا شكَّ فيها ولا التباس …

في الخلاصة ، يمكننا القول أنه ، وطالما أن لا بداية ولا نهاية لمكان وزمان لا متناهٍ ، كان المكان لنا متجلٍّ في أبعاده الثلاث التي تمخض عنها رؤية للكون وللإنسان ذاته تفترض بعدا رابعا هو الزمن ..

3 ـ الوجود والعدم:

 

بما يعني أنه بين البداية والنهاية فاصل زمني يتجذر فيه الوجود بمختلف تجلياته النفسية والمادية، فالوجود من حيث هو وجود مدرك بالحواس اقتضى نقيضا له هو العدم وفق فيزيولوجية  العقل أو الآلية التي يعمل بها، فالليل نقيض النهار، والنور نقيض العتمة، والطول نقيض القصر، والشتاء نقيض الصيف، والحركة نقيض السكون، الخ، فالتناقض هو المقولة التي تشكلت لديه من خلال مشاهداته، التي أعمل الفكر على ضرورة تفهم ما تعنيه،   وتاليا تشكل المعرفة بما تعنيه من قناعات فكرية مختلفة.

عندما راح الانسان يدرك محيطه ويطرح تساؤلاته المختلفة حوله، ويقارن بين ولادته ونهايته  عبر الزمن (عمر الانسان) ويقرن تلك البداية والنهاية ببداية ونهاية ما حوله (محيطه) أدرك أن كل ما تضمنته معرفته يؤل الى ذات الصيرورة، فعمم معرفته على ما حوله من حيث أنه وجود كامل متكامل في الكينونة والصيرورة، ما أثاره في هذا  الموضوع، كان انفلات الوجود من تلك الصيرورة، فاذا كانت بداية كل كائن حي (نبات وحيوان وانسان)هي هي،  فالأشياء (الجماد) لا يموت، بمعنى أن لا بداية له يعاينها خلال حياته، مما طرح لديه تساؤلات كثيرة لم يكن في المستوى المعرفي للإجابة عليها، بعضها جاء في صيغة: هل الوجود، الأشياء، الجماد، المادة، أزلية، سرمدية، أم أنها هي أيضا تولد وتموت مثلها مثل اي كائن آخر؟ وإذا كان الأمر كذلك، فكيف تشكلت هذه المادة؟ بل وما الذي كان قبلها؟ تساؤلات جد منطقية وفق فيزيولوجية العقل، التي افترضت (العدم) كمبرر لما كان قبل المادة، وهي اجابة، أيضا، جد منطقية، فاذا انتفت المادة، لن يبقى شيء وهذا اللاشيء هو العدم، الفراغ، الخواء، فإذا كان ما تقدم صحيحا، فكيف ولدت المادة من هذا اللاشيء؟ سؤالٌ أيضا، جد منطقي!!

هكذا وجد الانسان نفسه أمام معضلة لا يمكنه حلها!! فكيف السبيل الى إجابة تكفل له الاستقرار والطمأنينة؟ خاصة وأنه كان يعاني من حقيقة أن الموت (الفناء) هو الصيرورة الوحيدة لمختلف الأشياء التي يعايشها، هذا إذا صدقت تكهناته حول الوجود والعدم! وتاليا هل ينتهي الوجود الى العدم، الخواء؟ وهل الموت هو نهاية المطاف حيث الخواء، وحيث لا شيء؟!

معضلة الوجود والعدم، كانت المحور الذي دارت حوله مختلف تساؤلات الانسان والتي كان لا بدَّ من الوصول الى حلٍ، أو إجابة  لها، حتى وإن تعثرت إجاباته حول الحل الممكن لهذه المعضلة!

مختلف الأسئلة الواردة أعلاه كانت وما تزال مطروحة حتى اليوم، الفارق الوحيد بين الاجابات، هو أن الاجابات العلمية تبقى في حالة عدم استقرار، بمعنى أن كل اجابة من الاجابات العلمية تطرح جملة من التساؤلات، لا بدَّ من أن تجد مادتها (معرفتها) وفق منهج علمي يمكن التأكد من صحته تجريبيا، فإذا لم يكن ذلك ممكنا، يمكن تجربته رياضيا، وفق معادلات رياضية لا تقبل الشك في يقينيتَّها، على العكس من تلك الفلسفية التي تحتمل كل التأويلات والاجتهادات والتفسيرات على تناقضها بعضها ببعض، كالقول:” التفكير في ذات الله كفر” فالعلم لا يكفّر السؤال، بل يستدعيه ويتقبل اجاباته التي يخضعها الى منهج تجريبي، يؤكد صحتها من عدمها، على سبيل المثال: عندما طرح انشتاين تساؤله عن علاقة سرعة الضوء بحركة مصدره، أثبت ، رياضيا، أن لا علاقة بين هذا وذاك، فللضوء سرعة ثابتة لا علاقة لها بسكون مصدره أو حركته، وعندما نقض نظرية نيوتن  الجاذبية، والتي دامت زهاء الأربعة قرون، أثبت، رياضيا، أن الجاذبية وهم، وأن النسيج الكوني هو الذي يحدد العلاقة بين مختلف كتله( الكواكب والشموس والنجوم وكذللك المجرات وعناقيدها).

بناءً عليه، كان السؤال عن ما قبل المادة، سؤال عن المادة نفسها، كي تشيئت، كيف تخلقت، كيف تكونت، وقبل ذلك كان التساؤل الأكثر أهمية هو هل هناك من عدم؟ وتاليا ما هو هذا العدم؟ ومما يتكون؟

حتى تاريخه، يقول العلم أن معارفنا لا تتجاوز الخمسة عشر من محتوى الكون ، ما تبقى يمكننا أن نطلق عليه مصطلح “المادة المظلمة” بمعنى آخر، أنه ما يزال أمامنا الكثير من البحث للوصول لإجابات عن تساؤلاتنا المختلفة، لكن تبقى نظرية الانفجار الكبير، وحقيقة أن الكون يتمدد، حقيقة لا يمكن دحضها، حتى الآن!!؟ فوفق هوغينغ، إن تمدد الكون يستتبعه تقلص كوني ينتهي الى تقلص تنسحق به نويات الذرات تحت ضغط كوني لا يمكن تصوره، لكنه مثبت رياضيا، يحدث الانفجار الذي يعيد بناء الكون من  جديد!! أما تمدد الكون الذي أثبته هابل، فكان وفق اللونين الأزرق والبرتقالي اللذان نراهما في حركة الأجرام التي تتجه باتجاهنا والأخرى التي تتخطانا وتهرب منا..

في ولادة الكون من كون سابق له تتضح لنا حقيقة أن العدم ليس سوى مجرد وهم افترضه الوجود، فالمادة تتشيء ذاتيا وفق نظرية الضغط الكوني الذي تنسحق به نويات المادة، وأن أولى نويات التكون الكوني هي الهدرجين التي توالدت من تصادمها مع ذرات الهيليوم بحيث تتالى توالد الذرات التي تشكل منها الكون الحالي.. الملحق رقم(2)

4 ـ المتناهي واللامتناهي:

 

تبقى المشكلة الأساس التي يواجهها  العلم، هي أنه متغير باستمرار، لكنه حتى في هذه الحال يبقى مضطرد التقدم، فما من فرضية يفترضها إلا وتخضع للكثير من الدرس والتمحيص وبيان ما يشوبها من أخطاء أو خلل أو ما شابه ذلك، ولتبقى التجربة هي القول الفصل في صحة او خطأ ما تذهب اليه، مما يتطلب من العلم اضطراد تطوير أدواته التي تزيد من امكانية حواسه في ما يسعى اليه، بعض هذه التجارب يمكن إجراؤها في مخابر تخصص لها بالذات، على الرغم من كلفتها الباهظة، بعض تلك التجارب، يستحيل عليه إجراؤها، خاصة اذا كانت تتطلب من الانسان بناء كون يمكنه اجراء تجاربه عليه أو فيه، لكنه (العلم) يمكنه تجاوز تجربته العملية على فرضية تتناول بدايات الكون أو حتى نهاياته المفترضة وذلك باعتماده المنطق الرياضي وفق معادلات لا يمكن لأي كان دحضها مهما تكن حججه المنطقية غير الرياضية، على سبيل المثال، ما تبديه الفلسفة من وجهات نظر، تسقط على الفور في التطبيق العملي ــ التجريبي لها..

ما تقدم يمكن اسقاطه على مصطلحي أو مفهومي المتناهي في الصغر والمتناهي في الكبر، ما يتعلق بالمصطلح الأول يمكن اثباته في المخابر التخصصية التي يتمكن الانسان من  بنائها وتحديد أدواتها على سبيل المثال يمكننا استخدام المجاهر التي يمكنها تصغير الجزيء عشرات آلاف أو تريليونات المرات، حتى الآن تمكن العلم من تطويرأدواته لتصل الى  10 مرفوعة للإس 16 او(10،0000000000000000  ) او بلغة العلم حتى ( 100 اتومتر)

بمعنى أن العلم تمكن من بلوغ درجة من الدقة يستطيع من خلالها التأكيد على أن شعرة من رأس الانسان تنتهي الى ومضة كهربائية، فالشعرة هذه اذن ما هي الا سلسلة معقدة من الومضات الكهربائية، والتي إن ما تمكن العلم من حل لغزها بتصغيره لأكثر من 100 اتومتر، فقد يتمكن في المستقبل من اعتماد ما انتهى اليه في العمل على اطالة عمر الانسان بحيث يمكنه ذلك من سبر أغوار الكون الذي أمامه، وما يسري على الشعرة يمكن أن يسري على عظم الجمجمة التي تبقى زمنا أطول من عمر الشعرة بعد التحلل العضوي للجسم بعد الموت، هذا على صعيد الكون المتناهي في الصغر، أما على صعيد الكون المتناهي في الكبر فالأمر مختلف الى حدٍ بعيد، لم يتمكن العلم من سبر أغوار الفضاء اللامتناهي في الكبر وما يزال في محاولاته جاهدا في بلوغ هذا اللامتناهي في الكبر، والسؤال الذي يفرض نفسه في هذا السياق هو: هل هذا اللامتناهي في الكبر ــ على أية حال كان بها ــ هو صفة للكون أم خاصة من خصائصه! بمعنى هل هو ذو فاعلية في تشكيل ما في داخله من مجرات أو نجوم أم هو مجرد وعاء للمادة الكونية التي لا يتعلق وجودها من عدمه به،   اذ وعلى الرغم من أن نظرية الانفجار الكبير قد تم التحقق من صحتها، لكنها مجرد تفسير لنشأة وتطور الكون منذ تلك اللحظة الأولى بعد الانفجار؛ إذ بالانفجار يبدأ الزمان والمكان، ولا ترى الفيزياء زمنا قبل الانفجار العظيم، فقد بدأ به الزمن من وجهة نظر الفيزيائيين.

كما وأن التقلص المفترض للكون بعد تمدده سيؤدي الى سحق الذرات مما يولد طاقة وضغط كبيرين تنصهر وتتحول هذه الطاقة الى مادة الكون الأولية والتي تسمى / بلازما كوارك-غلوونية،/ والتي تتشكل تحت ضغط وحراة عالية للغاية، فالبروتون مثلا يتكون من ثلاثة كواركات تربطها غلوونات ببعضها البعض فتجعلها محصورة في البروتون ، كما يعتقد أنه بعد أجزاء من الألف من الثانية بعد الانفجار العظيم، كان الكون في حالة بلازما كوارك-غلوونية ، تكونت على اثرها البروتونات والنيوترونات وجسيمات أولية أخرى. ومن تلك المادة تكون الكون من نجوم ومجرات. يعيد العلم الضغط والحراة الى حالة الانضغاط التي تصل اليها المادة، مستبعدا أن يكون للامتناهي تأثيره على حالة المادة هذه، مع العلم أننا نرى أن لهذا اللامتناهي تأثيره الذي لم يتم الكشف عنه حتى اللحظة،

لقد فرض هذا اللامتناهي نفسه على كثير من ابداعات العلم، وحتى الفلسفة لم تسلم من تأثيره، ففي المسيحية نجد( ملكوت السماوات) والسماوات هنا دليل على هذا اللامتناهي التي تمت صياغته على النحو السابق، وفي المحمدية نجده في كثير من الآيات والأحاديث فعلى سبيل المثال(  فالسماء الدنيا أو الأولى فاسمها (رقيع) وهي مكونة من دخان. أما السماء الثانية فاسمها (قيدوم) وهي على لون النحاس. واسم السماء الثالثة (الماروم) وهي على لون النور. وأما السماء الرابعة فإن اسمها (أرفلون) وهي على لون الفضة. والسماء الخامسة (هيفوف) وهي على لون الذهب. أما السماء السادسة فاسمها (عروس) وهي ياقوتة خضراء. وأما السماء السابعة فإن اسمها (عجماء) وهي درة بيضاء) ، هذا وفي حديث رواه أبي ذر الغفاري، يقول بما معناه أنه سأل الرسول عن السماء فقال هي حلقة في فلاة وهذه ما هي الا حلقة في فلاة السماء الثانية  وهذه بدورها حلقة في فلاة السماء الرابعة ، وهكذا دواليك..  ولم يقتصر هذا اللامتناهي في الكبر على الفلسفات الدينية إنما فرض نفسه على الرياضيات بدئا من الأرقام حيث العد مضافا اليه واحد يتحول الى عدد جديد وهكذا الى ما لا نهاية .. الملحق رقم(3)

5 ـ خلقٌ أم تخلق

 

قبل أن يبلغ العلم مرحلته المخبرية( التجريبية ) والتي قادته لفهم طبيعة المادة وجوهرها من حيث قواها الميكانيكية ( الفيزيائية ـ الكيميائية) ومن حيث أنها تنجذب أو تتنافر وفق تلك القوى، على غرار أن البروتون هو عبارة عن ثلاثة كواركات تترابط في ما بينها بثلاثة غلوونات، فتجعلها محصورة في ما سمي بالبروتون، وعلى غرار مجموعتنا الشمسية التي تترابط فيما بينها وفق كتلتها وتاليا قربها أو بعدها عن الشمس، كان الانسان الأول يتبحر في سؤاله الأول:” كيف أتيت؟ أو كيف نشأت؟ أو كيف خلقت؟..” وفي محاولته الاجابة على مختلف تلك الأسئلة، كانت البداية والنهاية دليله في ذلك، اذ هو بدى متيقنا من أن نهايته تؤول الى تراب، فهل هذه النهاية دليل بدايته؟! فيما راحت معرفته البدائية بالكون وعمقه أو لا نهائيته، تضعه أمام حقيقة مفادها، أنه مهما تبحر في هذا الكون لن يبلغ حدوده فهو غير متناهٍ في كبره، أما تساؤله الثاني فكان: هل من علاقة بين هذا اللامتناهي في كبره ونشأته كإنسان طالما أن الكون برمته هو محتواه اي محتوى هذا اللامتناهي، ما هي بدايته وما هي صيرورته التي لم يعرف سبيلا لإدراكها؟! فهي تغوص في هذا اللامتناهي بشكل لا يمكنه فكُّ لغزه! لكنه مع ذلك وبتسلسل منطقي أدرك أنه لا بدَّ وأن يكون له أصل واحد، أمٌ وأبٌ واحد! وأن هذا الجذر الواحد مستغرق في هذا اللامتناهي الذي لا يعرف له بداية ولا نهاية، ولما لم تكن مفاهيمه قد صاغت له مفهوما لهذا اللامتناهي، كمصطلح، كان لا بد له من ايجاد صيغة تدلل على هذا اللامتناهي بشكل من الأشكال، فمن صفاته أو حتى خصائصه ،يمكن اطلاق تسمية له، فهو أولا ليس له بداية، كما ليس له نهاية، وهو يحتوي مختلف ما يراه بعينه المجردة من نجوم ومجرات وكواكب، وهو لذلك كلي القدرة، اليه تعود مختلف الموجودات من جماد ونبات وحيوان وانسان، كغيرها من الكائنات الأخرى، وهو مطلق في كل ما يحوذه من قدرات، لذا فقد وجد نفسه أمام كيان لا يعرفه بقدر ما يعرف بعضا من مواصفاته، كان لا بدَّ له من مصطلح يشير به اليه..!

تعتبر الميثولوجيا السومرية أول ميثولوجيا في التاريخ التي تناولت فكرة هذا اللامتناهي وصاغتها صياغة مقبولة للفكر الانساني في حينه، وعلى هذه الميثولوجيا صيغت مختلف أقاصيص الخلق في مختلف بقاع الأرض، وبقيت الميثولوجيا السومرية محتفظة بماهيتها كميثولوجيا، بينما مختلف أقاصيص الخلق الأخرى التي صيغت في ضوئها احتفظت بصفتها كقصٍ ميثولوجي لا أكثر ولا أقل، تلك الاقاصيص التي صاغتها الشعوب وفق تراث مجتمعاتها، وحملت ميراثها الاثنولوجي ورؤاها للحياة والكون والفن، وعليه فإنها لم تُبقِ من الميثولوجيا الرئيس( السومرية) سوى فكرتها الجوهرية ألا وهي (الخلق)، في الميثولوجيا السومرية نجد كيف صيغ ذاك اللامتناهي ونقرأ:

 (أنكي الحكيم) الذي لم يسمع شكوى الآلهة ولا سمع شكواهم وهم يئنون من تعب الأعمال التي يقومون بها لأجل استمرارهم في الحياة، فما كان منهم سوى اللجوء لأمه الآلهة -نمو- المياه البدئية التي أنجبت الجيل الأول من الآلهة , لتكون واسطتهم اليه , فمضت اليه قائلة : 

أي بني , انهض من مضجعك , انهض من ]..[

واصنع امراً حكيماً

اجعل للآلهة خدماً , يصنعون لهم معاشهم

أي بني , انهض من مضجعك , انهض من ]..[

واصنع امراً حكيماً

اجعل للآلهة خدماً , يصنعون لهم معاشهم

فتأمل أنكي ملياً في الامر , ثم دعا الصناع الآلهيين المهرة وقال لأمه نمو:

ان الكائنات التي ارتأيت خلقها , ستظهر للوجود

ولسوف نعلق عليها صورة الآلهة

امزجي حفنة طين ,من فوق مياه الأعماق

وسيقوم الصناع الآلهيون المهرة بتكثيف الطين وعجنه

ثم كوني انت له اعضاءه

وستعمل معك ننماخ يداً بيد

وتقف الى جانبك , عند التكوين , ربات الولادة

ولسوف تقدرين للمولود الجديد , يا أماه , مصيره

وتعلق ننماخ عليه صورة الآلهة

]..[ في هيئة انسان ]…[

بعد ذلك يتشوه اللوح الفخاري , حامل النص. ثم نجد انفسنا , بعد وضوح الكتابة , مع انكي يحتفل بإنجازه المبدع في وليمة مع الآلهة .

وفي أسطورة سومرية اخرى تحكي خلق الماشية والحبوب , نجد رواية اخرى لقصة خلق الانسان

كالبشر , عندما خلقوا اول مرة .

لم يعرف الانوناكي أكل الخبز

لا ولم يعرفوا لبس الثياب

بل أكلوا النباتات بأفواههم

وشربوا الماء من الينابيع والجداول .

في تلك الايام , وفي حجرة الخلق

في دلكوج بيت الآلهة , خلق لهار و اشنان

ومما انتج لهار واشنان

اكل الانوناكي ولم يكتفوا

ومن حظائرها المقدسة شربوا اللبن

شربوا ولكنهم لم يرتووا

لذا ومن اجل العناية بطيبات حظائرهما

تم خلق الانسان

ملاحظات عدة لا بد لنا من الوقوف عليها، أولها، أن التراب والماء هما عنصران رئيسيان في خلق الانسان، ثانيها أن الانسان المخلوق هو على صورة الآلهة ، ثالثها أنه خلق ليخدم آلهته التي كانت سببا في وجوده،  لكن أهم تلك الملاحظات هي، أن خالق البشر لم يكن إلاها، بل كان حكيما، وأن الألهة الأخريات، كُنَّ يعملنا بأيديهن ليأكلوا و يشربوا، وأنهم  وفقا للنص الثاني من الأسطورة كانوا لا يعرفون الخبز ولا اللبس ولا أي شيء مما كان الانسان قد علمهم إياه، ثم أن الملاحظة الرابعة، هي الجديرة بالوقوف عندها مليا والتأمل في ما كانت تذهب اليه، أن مصطلح آلهة، قد لا يكون هو المصطلح الذي أشارت اليه الاسطورة السومرية، وقد يكون قد حصل خطا ما في الترجمة!! فالخالق هو أنكي ولم تكن له صفة الإله بل كانت صفته الرئيس هي الحكيم، وأن (الآلهة) كنَّ يأدن أنفسهن بأنفسهن، وكنَّ، كما تدل عليه الأسطورة، لا يمتلكن القدرة على الخلق، لذا استعنَّ (بأنكي) الحكيم لخلق الانسان، فالمصطلح لا يحمل أيا من مفهومات (الله) الذي أشارت اليه التوراة والتي كانت مجرد اقتباس عن الميثولوجيا السومرية، والتي كتبها عزرا، شيخ الذين تم سبيهم من عشيرته، والتي راح أعضاءها ينخرطون في الجماعة الأشورية أو الآكادية التي نقلوا اليها،(ــــــ تجدر الملاحظة هنا، استطرادا، أن السبي بالمفهوم العبري لم يكن مقتصرا على جماعة (عزرا) بل كان خطة اتبعها نبوخذ نصر ومن بعده سرجون الآكادي، لضمان عدم ثورة الشعوب عليهم، لذا كانا يحملان معهما سكان المدينة المحتلة الى مدينة أخرى وإسكان من معهم في المدينة المحتلة حديثا، ومن ثَمَّ، لم يكن اليهود قد تشكلت هيئتهم الاجتماعية في كتاب (مقدس) قبل أن يكتب (عزرا) توراته الأولى مخافة أن تنصهر عشيرته في الجماعة الآشورية أو الآكادية، ويضحى مفردا في بابل أو آكاد، لا سلطة لديه على أبناء عشيرته، فما كان منه الا جمعهم تحت آلهته التي استقاها من الميثولوجيا السومرية، وقد سبق لنا وقدمنا نبذة عن كيفية تحوير (عزرا) لمصطلح (ريح) الى (روح) فهذه الأخيرة ليست موجودة في حقيقة الأمر..ـــــ)

وبعد أن تعددت سرديات التورات وفق كتابها وأزمانه، رسَّخت في أذهان المسيحيين اسطورة الخلق التوراتية على الرغم من أن المسيحية لم تشر في أي من أناجيلها الى هذه الأسطورة بل اكتفت بالاشارة الى ملكوت السماوات، لكن العبء التوراتي الذي تنطحت لحمله على ظهرها منذ أن دُمجت التورات بالآنجيل تحت اسم( الكتاب المقدس ــ العهد القديم والعهد الجديد) قاد بطبيعة الحال الى ايمان المسيحيين بالاسطورة التوراتية، فهي المدخل لدراسة الإنجيل، كذلك هي الحال في الاسلام المحمدي، الذي تناول التورات ــ كما الانجيل ــ بالنقد والتحليل مما دفع بالمسلمين كافة لتصديق ما أوردته التورات اليهودية والتي بعد تطورها بقرون جاءت على نحو من الاستقلالية، بكتابة تاريخ آخر ركز على أن يعقوب هو رب اليهود والذي أعاد اليهود صياغته على إلاههم ( يهوى) ..

كما سبق وأشرنا الى أن الميثولوجيا السومرية تناقلتها مختلف اقاصيص الخلق لدى الشعوب، كذلك تناقلتها قصص الخلق في الأديان الشمولية /السماوية/ في التوراة والقرآن كما في المسيحية التي جهدت في تفسير التوراة على نحو آخر لما جاءت به التوراة، فعلى سبيل المثال، قصة صراع يعقوب مع الله، والتي جاءت على الشكل التالي: 

في سفر التكوين( 32) نقرأ:

24 / فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ، وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ.

25 وَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ، فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ.

26 / وَقَالَ: «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي».

27 / فَقَالَ لَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ».

28 / فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». هكذا تنخرط المسيحية في التراث اليهودي المنهوب، وتحاول تشذيب الشوائب التوراتية، وتنصب من نفسها حكما في ما هو منهوب ومسروق، في محاولة منها لاحتضان اليهودية التي لولاها(المسيحية) لكانت هذه الديانة قد انقرضت.. فوفق النص المسيحي للنص، تجتهد الأخيرة  في تلطيف النص التوراتي فتستبدل الصراع ب (جاهدت) و(اصرع ايل) ب(اسرائيل) والتي لا معنى لها في سياق النص، ذلك أن النص المسيحي يبدأ بالتدليل على “.. وصارعه انسان حتى طلوع الفجر” لينهي الصراع بمصطلح ( جاهدت)، والذي تأخذ منه التسمية صفاتها( اصرع ايل) 

ذلك أن التوراة تورد النص السابق على نحو آخر:” لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ اصرع ايلَ، لأَنَّكَ صارعت  اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ” وفسرت هذا الصراع على أنه ايمان، مجاهدة النفس في صراعها مع الباطل، ومهما يكن من أمر تزوير المسيحية للنص الأصلي، فإن الملفت أن القصة التوراتية  تشير الى أن إيل هو الله، مع أنه في الميثولوجيا الرافدية كما في تل مردوخ، فإن (إيل) هو (الأب) وهي كلمة سامية شمالية غربية قد تعني «إله» أو «رب»، أو تشير (كاسم علم) إلى أحد آلهة الشرق الأدنى القديمة المتعددة. يُمثل اللفظ النادر، إيلا، اللفظ الأصلي في الأكادية القديمة والعمورية. تُشتق هذه الكلمة من ثنائي الحروف البدائي القديم ʼl الذي يعني «إله». تشمل الآلهة المحددة المعروفة باسم إيل أو إل الإله الأعلى للديانة الكنعانية القديمة والإله الأعلى للناطقين بالسامية الشرقية في عصر فجر السلالات في بلاد ما بين النهرين، كان إيل أو إل بالنسبة للكنعانيين ومنطقة المشرق القديمة ككل، وهذا ما يفيد أن التحوير التوراتي قد اقتبس الفكرة من الميثولوجيا الرافدية محوَّرا (إيل) الى الله الذي اعتمدته كمصطلح كل من المسيحية والمحمدية، فالله هو إيل وإيل هو الإله الأعلى، وأب البشرية وجميع المخلوقات. أنجب العديد من الآلهة، وأهمها هدد ويم وموت..

وكما جاء في النص السومري أن (الله) خلق آدم من طين كذلك جاءت هذه الفكرة في التوراة والقرآن نقرأ في سورة مريم ما يلي:

”  خلق الله آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأبيض والأحمر والأسود وبين ذلك. والخبيث والطيب والسهل والحزن وبين ذلك فبل التراب حتى عاد طينا لازبا، واللازب هو الذي يلزق بعضه ببعض ثم قال للملائكة إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ..” كما ونقرأ في القرآن التشديد على أن الانسان قد خلق من طين:

“الذي أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين) السجدة: 8 _ 9.

(واذ قال ربك للملائكة اني خالق بشرا من صلصال من حما مسنون. فاذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) الحجر: 28 _ 29.

وهكذا التوراة قبل الاسلام ذلك حيث نقرأ :

“(7 وجبل الرب الاله ادم ترابا من الارض، ونفخ في أنفه نسمة حياة، فصار ادم نفسا حية) التكوين 2.)

لم يقف الاقتباس من الميثولوجيا السومرية عند حد الخلق من طين، بل تعداه الى أن البشر قد خلقوا ليعبدو الله ويقومون على خدمته، نقرأ في التوراة:

“: (لانك سمعت لقول امرأتك , وأكلت من الشجرة , التي أوصيتك قائلاً لا تاكل منها . ملعونة الأرض بسببك . بالتعب تأكل منها كل ايام حياتك … بعرق وجهك تأكل خبزاً حتى تعود الى الارض التي اخذت منها . لانك من تراب والى التراب تعود )

أما في الإسلام  فيبدو الأمر أكثر وضوحا وجرأة:

“((يا عبادي إني ما خلقتكم لأستأنس بكم من وحشة ولا لأستكثر بكم من قلة ولا لأستعين بكم من وحدة على أمر عجزت عنه ولا لجلب منفعة ولا لدفع مضرة وإنما خلقتكم لتعبدوني طويلا وتذكروني كثيرا وتسبحوني بكرة وأصيلا)).

حديث قدسي.

لا يقف النقل في هذه الأديان الشمولية/ السماوية/ على ما تقدم بل ينقل وبشكل شبه حرفي قول (أنكي الحكيم) ” وتعلق ننماخ عليه صورة الآلهة في هيئة انسان” حيث نقرأ في التوراة:

” سفر التكوين 1: 27ـــــ فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ.ـــــــ”

في الاسلام نقرأ :

” عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا فَلَمَّا خَلَقَهُ قَالَ اذْهَبْ فَسَلِّمْ عَلَى أُولَئِكَ النَّفَرِ مِنْ الْمَلائِكَةِ جُلُوسٌ فَاسْتَمِعْ مَا يُحَيُّونَكَ فَإِنَّهَا تَحِيَّتُكَ وَتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ فَقَالُوا السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَزَادُوهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ فَكُلُّ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ آدَمَ فَلَمْ يَزَلْ الْخَلْقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حَتَّى الآن”.( البخاري (6227) ومسلم (2841)

وفي المسيحية نجد:” وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». وتتابع شرحها للمنهوب التوراتي: “هناك ثلاثة أمور يُعلّمها هذا النص. أولا أن الله خلق البشر. ثانيا أن الله خلقنا على صورته. ثالثا أن الله خلقنا ذكرا وأنثى..”

 

 ما نعتقده بناء على ما تقدم، أن مختلف قصص الخلق المستقل، جاءت على نحو ما تفكر به فيلسوف أو كاهن أو شاعر سومري، حلَّ مشكلة الوجود بما تناسب ورؤاه التخيلية في ذلك الزمن السحيق والتي بدورها انتشرت بطرق مختلفة وحُورت وفق عقلية الشعوب الآخذة بها، كديانات تؤمن بها وترتاح لمتطلباتها الشمولية / السماوية/ منها والوضعية /الدنيوية/.. وكلما تقدم الانسان في ادراكه لما هو موجود، كان يدرك أنه بحاجة لأدوات تتيح له توسيع آفاق حواسه والتي تبقى قاصرة عن الاجابة على مختلف تساؤلاته حول سؤاله الأولي، كيف جاءت أو نشأة الحياة؟ سؤال كان وما يزال قيد الدرس حتى اللحظة!!

بدئا من غاليليه الذي كان له الفضل الأول في توسيع مدارك الحواس باختراعه التليسكوب والذي استقى منه كوبر نيكوس، فكرة أن الأرض ليست مركز الكون، وأنها مجرد جرم صغير لا معنى له في هذا الكون اللامتناهي، حتى نيوتن، الذي قال بالجاذبية كلٌ وفق الكتلة والمسافة الفاصلة بين كتلتين، الى انشتاين الذي نقض نظرية نيوتن وقال بالنسيج الكوني ، الى سلسلة  العلماء الذين توالوا على الاجابة على السؤال الأساس: كيف نشأت الحياة؟ والذين تكاملت نظرياتهم في نظرية الانفجار الكبير والتي تمَّ اثبات صحتها على مختلف الأصعدة الرياضية والفيزيائية والكيمائية، والتي بقيت حتى يومنا هذا مدار جدل واسع بين أوساط العلماء لتسديد النواقص التي تشوبها والتي تطرحها تساؤلات العلماء حولها، أبرز تلك الأسئلة كان : لكن اذا صدقنا نظرية الانفجار الكبير، فما الذي كان قبله؟ سؤال جد موضوعي يضعنا أمام اللغز المحير الذي تطرحه منهجية العقل البشري ؟ والتي ما تزال تتطلب تطويرا في منهجية المعرفة التي يمكن لها أن تجيب على مختلف الأسئلة المطروحة، نحن بحاجة الى منهجية جديدة في معاينة وتحليل وتركيب ما بين أيدينا من نتائج جد موضوعية لا سبيل لنقضها.. بما يعني أننا مطالبون بمنهجية تتقبل حقائق أن لا بداية ولا نهاية، وأن هذان المصطلحان لا معنى لهما في علم الفيزياء الكونية، كما الزمان والمكان لامعنى لهما أيضا في علمنا الفيزيائي وأن الزمان ليس سرمديا أو أزليا وأنه على تناسب عكسي مع المكان وأنه كلما ازداد المكان تقلص الزمان والعكس صحيح، كيف لنا أن نتقبل أن المتناهي في الصغر يكتنه المتناهي في الكبر وأن ليس هناك من عدم يسبق الوجود وأن أبعادنا الأربعة هي مجرد رؤية عقلية أولية لأبعاد أكثر تصل الى ستة عشر بعدا يكون فيها الصاعد نازلا والمبتعد قريبا اللاحق سابقا و..ملحق رقم (4 )  

لا يمكننا فهم فيزياء الكون بإسقاطات ما نعتقده أو نؤمن به والذي يبقى هو بحد ذاته موضوع الفيزياء الكونية من حيث اثباته علميا أم لا، اذا لم تتغير منهجية تفكيرنا، لا يمكننا الدخول الى عالم الفيزياء الكونية، ما لم نخلع ــ ولو الى حين، جلباب الايمان ــ على حد تعبير فراس سواح ، لا يمكننا الدخول الى الشيء بنقيضه، لا يمكننا فهم كيفية تخلق بنية النترون دون الذرية، وكيف أنها تتشكل من ثلاث كواركات تتحد بعضها مع بعض بواسطة ثلاث غلوونات لتشكل بتصادمها جزئيات جديدة، والتي تفترض وجودها نظرية الانفجار الكبير بعد نانو ثواني على حدوثه، وتتداعى بعد  ذلك، أملا في أن تلقي تلك الجزئيات الضوء على أصل جزئيات الطبيعة الأساسية، أو اكتشاف جزئيات جديدة، فقد يوجد احتمال أن توجد هذه الجزئيات فترة وجيزة وتتحول بعد ذلك الى جزئيات أخرى، بحيث يمكننا تعقب تلك الجزئيات المتداعية وامكانية مراقبتها، وتاليا اكتشاف ما كانت عليه طاقتها ومصدرها، وما كانت عليه كتلة الجزئية الأم، وعلى أمل ان نتمكن من تتبع جزئية ضخمة دون ذرية سنطلق عليها اسم ( الجزئية العظمى ) فلطالما افترض أن هذه الجزئية بُعيد لحظة من الانفجار العظيم هي التي أعطت المادة الطبيعية في الكون كله.. في الفيزياء الكونية لا يمكننا تبني ما جادت به قريحة الشاعر السومري الذي ابتدعت ( أنكي الحكيم) والذي بيده القضاء والقدر وقولته الشهيرة/ كن فيكون/ ، لا يمكننا ونحن نعتقد أن (أنكي الحكيم) استجاب لطلب والدته، فجبل صلصالا ونفخ فيه فتمثل بشرا على صورته ومثاله، كما ولا يمكننا تبني مصارعة يعقوب لإيل (الاله) وتمكنه من غلبته وهو الذي أعطاه اسمه( اصرع إيل) أي “اسرائيل”

ومع ذلك فنظرية الانفجار العظيم تلقي الضوء على كيفية تطور كوننا، أو حتى لما قد ينتهي اليه!!                       

لذا، وللإجابة على مختلف التساؤلات كان لا بد من اختبار صحة الاجابات عليها !! الملحق رقم(5)

لو سلمنا بأن الكون يتمدد بناء على قانون “هابل”، ومن ثم يتقلص وفق “هوغينغ” حتى نقطة الصفر، بمعنى آخر، اذا ما بلغ هذا الكون اللامتناهي في الكبر، في مرحلة ما من مراحل تقلصه الى ما يقارب السنتم مكعب، فهل يمكننا تصور كيف يمكن أن تكون حالته الفيزيائية في تلك المرحلة؟ واذا ما سلمنا، أنه انفجر بعد ذلك مشكلا الكون الذي نحن به، أفلا يحق لنا بناء على ذلك القول بأنه اذا تمدد ومن ثم تقلص ومن ثم انفجر، أن هذه الحالة  الفيزيائية يمكن لها أن تتكرر باستمرار، أي أنه دائم الحركة بين تقلص وتمدد، فهل يبقى لنا أن نفكر في بدايته ونهايته؟ وما يمكن أن يتمخض عن ذلك من قوانين “أنشتاين” في “الزمكان”، وهل يمكننا ان نفهم كيف أن الوجود لم يأتي من العدم، وأن الأخير مجرد مبدأ فرضته منهجية العقل البشري لفهم تركيبة هذا الوجود اللامتناهي، بل وكيف لنا أن نفهم كيف أن هذا اللامتناهي في الكبر ينتهي الى  متناه في الصغر..

مما لاشك فيه، على الاطلاق، أنه كما تشكلت المادة الكونية وفق ما تقتضيه القوانين الفيزيائية، فإن هذه القوانين ذاتها دفعت لظهور القوانين الكيميائية التي  أدت الى نشوء الحياة على الأرض بعد أن تهيأت الظروف الطبيعية المناسبة لذلك،

لكن وقبل الخوض في غمار عملية النشوء هذه، علينا أن نتنبه للفارق بين نظرية (أنكي الحكيم) والقائلة ( كن فيكون) وبين نظرية الانفجار الكبير، وهو الفارق الزمني بين النظريتين، فبين (كن …. فيكون) ليس من فارق زمني على الاطلاق، بينما في نظرية الانفجار الكبير يلعب الزمن دورا مهما في تشكل المادة أولا ومن ثم نشوء الحياة ثانيا، هنا المسافة الزمنية تتجاوز مليارات من السنين فبين نانو ثانية من الانفجار الكبير وتشكل شمسنا ومجموعتها، مسافة زمنية لا يستهان بها، فهناك سبعمائة الف و ثلاثة عشر مليار سنة، حين بدأت غيمة من الغبار الكوني بالالتفاف على نفسها ـــ وفق قوانين الفيزياء الكونية ــ مشكلة الشمس التي تحلق حولها عدد من الكواكب على شاكلة غبار كوني أيضا، مشكلة المجموعة الشمسية، وقبل ستمائة وأربعة آلاف مليون من السنين من زمننا الحالي تشكلت الأرض، وبعد أربعة آلاف ملايين من السنين ، تبرد سطح الأرض بما فيه الكفاية لتصلب القشرة الأرضية ونشأت الطبقات الجوية والمحيطات، حيث ظهرت وحيدات الخلية ..هذا الفارق الزمني يضعنا أمام حقيقة ما كان يتطلبه تشكل المادة، التي قامت عليها الحياة، وتاليا أن حقيقة التفاعلات الفيزيائية سبقت التفاعلات الكيمائية التي لم تكن لتظهر للوجود لولا تهيئة الظروف المادية لها، أي بعد اكتمال تشكل الكواكب ــ بما يختص بالمجموعة الشمسية ــ ومن ضمنها الأرض التي نحيا عليها، والتي كانت، بدورها البوتقة التي مكنت العناصر المادية الأولية من القيام بتفاعلٍ عضوي حيث الماء والمادة والظروف البيئية اللازمة لذلك..

إن روعة المادة وجماليتها، لم تكن لتظهر لولم تكن التفاعلات الكيميائية مسرحا لها، ولعل تجليات المادة هي من أدق وأروع وأرهف وأعقد مما يمكننا تصوره، اذ لولا تلك الخصائص التي تتمتع بها المادة، من حيث الشحنة التي ولدت بولادتها (إذا كان يوجد إلكترونات أكثر من البروتونات في قطعة من مادة ما فإنها ستحمل شحنة سالبة وإن كان هناك أقل فإنها ستحمل شحنة موجبة وإن كانا متساويين فإنها تكون مادة متعادلة.)، والوزن الذري(هو وزن البرتونات والنيوترنات التى توجد داخل نواة الذرة ووزن البرتون الواحد 1.0073 وحدة كتل ذرية ووزن التيوترون الواحد 1.0087 وحدة كتل ذرية وهذه الكسور تضاف بالتالى عند حساب الوزن الذرى) ، و تَخَلُقَها على الشكل الذي نعرفها به، لما كانت قد ابدعت هذه الحياة التي ما زلنا نحار في كيفية فهمها، ولعل أبرز تجلياتها كان جين ال(دي أن إيه) هذا الجين الذي تعود اليه مجمل خصائص الحياة، فهو الجين الذي لا يموت ويأبى إلا أن يستنسخ ذاته مرات ومرات ويتموضع في كل خلية حية مشكلا نواتها التي تأمر فتطاع في كل ما تحمله من تاريخية نشوء الحياة وارتقائها، فما هو هذا الجين وكيف تشكل وكيف يأمر ويطاع دون أدنى اعتراض.. الملحق رقم(7)

يتضح جليا، كيف ينشئ ال(دي أن إيه) خصائصه الحياتية، معتمداً على خصائص المادة، فهو ليس أكثر من تفاعل بين جملة من خصائص المادة، التي تقبل أو ترفض تفاعل دون آخر، هكذا، على سبيل المثال، كيف تتحد ثلاث كواركات مع ثلاثة غلوونات لتشكل بروتون، وكيف يتشكل الهدروجين ومن ثم الهيليوم وكيف يتحول ربع الهدروجين الى هيليوم لتتشكل بعدهما ذرات النتروجين والكربون وغيرهما من المادة الأثقل..

ان الفهم الخاطئ للمادة، على أنها صماء، ولا بدَّ لها من محرك خارجي، هو الذي أدى الى فهم نشأة الحياة بشكل مغلوط، لكننا اذا أمعنّاَ الفكر في كثير من عاداتنا واستخداماتنا اليومية، يمكننا أن ندرك روعة المادة وتجلياتها وكيف أنها بغنى عن أية قوة خارقة لتقوم بما عليها القيام به وبما تتيحه لها خصائصها.. ففي كل شأن من حياتنا تتجلى هذه الروعة التي هي مصدر ثراء حياتنا، فلا نبخسها حقها كمصدر من مصادر ما نحياه، ولبيان  ما تقدم، لا بدَّ لنا من أخذ بعض الأمثلة لنتيقن كيف أن المادة بخصائصها قادرة على رسم معالم هذه الحياة:

فالسؤال: كيف نستسيغ طعامنا ؟ هو سؤال أولي بل وجوهري في ما نحن ماضون لإثباته!!

إن طعامنا ليس أكثر من تبادل خصائص المادة ــ بأنواعها ـــ في شروط معينة ــ الماء والنارــ فالنار تعمل على تفكيك المادة ويحيله الماء الى شوارد تتلاحم في ما بينها لتقدم لنا مزيجا مستساغا نستمتع بتذوقه، مع لفت النظر الى أن ما نستذوقه اليوم ليس ابن لحظته، إنه مختلف التجارب التي سبقت ذلك، فالقهوة الخضراء غير مستساغة كما بعد أن تأكلها النار وتتفحم، كما وأن تناولها حبوبا محترقة ليس بجودة تذوقها بعد اضافة الماء الى مسحوقها الذي يسهل امكانية تحولها لشوارد تعطي ذاك الطعم الذي يستسيغه الجميع، وأن كل ما سبق من تحول حبيبات القهوة الخضراء الى حبيبات محترقة ومن ثم ابتكار سحقها ومن ثم غليها بالماء لم يكن ابن لحظته أيضا بل هو تاريخ من التفاعلات المادية ـ الكيميائية أدركها الانسان على التواتر بعدما أمعن الفكر في خصائصها كمادة..

ولعل التدقيق في ما نستخدمه يوميا، وقد يكون بشكل لحظي، ولا غنى لنا عنه، هو هذا الجهاز الذي بين أيدينا ( الهاتف المحمول) والذي نتواصل به مع الآخرين بالصوت والصورة، لخير مثال على تجليات المادة، إذ ليس الهاتف الجوال سوى أنصاف من النواقل تستجيب لمقتضيات الشرارة الكهربائية، عبر مجموعة من الخوارزميات الرياضية، فأنصاف النواقل ليست سوى مادة تبقى خصائصها في أنها تقبل تسجيل الشرارة الكهربائية بمواصفات الأخيرة (طول الموجة مثلا) وتحتفظ بها، وتقدمها لمن يشاء دون التفريط بها، هي بالمختصر مادة تطبع عليها  برمجة للشرارة الكهربائية، ــ يمكن استعادتها دون التفريط بها ــ بأية لحظة.. الملحق رقم(6)

إنَّ تقبل فكرة أن المادة ليست صماء بل هي فاعلة ذاتيا، يضعنا أمام حقيقة نشأة الحياة على الأرض، بشكل يناقض، وبالمطلق  ما جادت به قريحة شاعرنا السومري (أنكي الحكيم) ..

إن خفايا المادة في بعض تجلياتها وفق القوانين الفيزيائية ـ الكيميائية، لدليل مادي على أنها تتمتع بذكاء يعجز تصورنا البدئي عن تخيله، وكما هي من الذكاء هي على ما يماثله من الغباء إذ ما أسيء التعامل مع قوانينها، مثالنا الذي نقدمه على كلتا الحالتين، هو، كيفية القضاء على الإصابة السرطانية التي يعاني منها الكثير من المصابين بها، فلقد بدأت تلك المعالجات بحقن جسم المصاب بمواد مشعة يمكنها الحد من استمرارية نمو الخلايا السرطانية أو حتى القضاء عليها، لكنها مع ذلك كانت تجرف معها دون تمييز الخلايا السرطانية مع تلك غير المصابة بحيث كانت مضاعفات استخدام المادة المشعة تنهك الجسم وتحيله لمادة عضوية قابلة للإصابة بمختلف العاهات المرضية، لكن وبعد تجارب كثيرة تبين أن هناك امكانية لتجنب تلك المضاعفات باستخدام الخلايا الجذعية والتي هي من الذكاء الذي يستطيع التمييز بين الخلايا المصابة وتلك السليمة فتبتلع المصابة وتبقي على السليمة دون أدنى مضاعفات، .. الملحق رقم (8)

بناءً على مجمل ما تقدم، وفي ما لو خلعنا جلباب( أنكي الحكيم) ـ ولو الى حين ـ ودخلنا مخبر الحياة لنجري تجاربنا على مختلف ما ألمحنا اليه، وتيقنا أن المادة ليست صماء كما وليست بحاجة لقوى خارجية لتسيرها وفق ما تشاء، وأنها تعمل بذكاء وفق قوانين فيزيائية ـ كيميائية صارمة، وأنها قادرة على القبول كما الرفض لأي تدخل خارجي كما قدرتها على الخلق الذاتي وأنها بخواصها التي ندركها حتى الآن، حتى تلك التي لم نكتشفها والتي تعمل تلقائيا، وتيقنا أن المادة هي التي تخلَّقَتْ وتجلت لنا بكل ما نعرفه وما لا نعرفه عنها وعن الكون الذي نحن جزء منه، وباتت هي الله الذي خلقنا على صورة قوانين المادة الفيزيائية ـ الكيميائية ، وغدا الله معرفة بأسرار المادة بكل تجلياتها وامكاناتها.. بات من حقنا السؤال : كيف إذن تحولت المادة الى حياة، كينونة وصيرورة ؟ دون ما تقدم، تبقى مختلف تساؤلاتنا تعكس ما نشأنا عليه من معتقدات وأوهام وتخيلات وتهيؤات، وتُركت كما هي ولم نرى داعيا لإعادة النظر فيها وبما تعنيه من تحجيم للعقل والمعرفة..

من المفيد في هذا السياق التنويه الى أن ما نشأنا عليه ليس أكثر من توضعات مادية آنية لا تورث كما هي الحال في الخصائص البيولوجية الاخرى، كلون العينين أو الطول والقصر ولون الشعر.. الخ، بل هي معتقدات غُرست تربويا واجتماعيا وثقافيا ويمكننا اقتلاعها في أي وقت وغراسة غيرها من المعتقدات والأفكار والرؤى والتخيلات .. الخ، إذ تبين بعد دراسة وافية ومستفيضة لجين ال (دي أن إيه) أن هناك منطقة بين جزيء وآخر من هذا الجين كانت تبدو لا معنى لها ذلك أنها لا تحمل أية تخصصات كبقية جزيئات ال(دي أن إيه) ولهذا أطلق عليها “المنطقة الصحراوية”، لكن تبين في ما بعد أنها ذات خصائص آنية تعود لكل فرد على حدة، ولا يشترك بها أي فرد مع آخر ولا تستنسخ ذاتها ولا تورث بل تبقى على حالها كصفحة بيضاء من جيل لآخر،  يمكننا كتابة أي شيء عليها، فهي تختص بتسجيل تاريخية تكون أفكار فرد ما وتجاربه الخاصة، هي سجل أفكاره ومعتقداته وإيمانه وتخيلاته ورؤاه عن نفسه وعن الآخرين وعن حياته الخاصة به والعامة على حد سواء ، وهي ليست صحراوية كما كان يعتقد، بل هي قابلة للزراعة وهي من الخصوبة بمكان إذ ما أحسن التعامل معها أن تبدع في كل شيء، في الفن بمختلف مجالاته وفي الفكر أيضا بمختلف متجهاته، في الفلسفة كما في الاجتماع والاقتصاد والسياسة و.. الخ.

ويبقى السؤال : كيف نشأت الحياة قائما ينتظر الاجابة عليه:

لكن، وقبل الاجابة على السؤال الأساس والجوهري أعلاه، لا بدَّ لنا من التنويه لمسألتين، الأولى هي أننا سنتناول منه جوهره، أي كيف تحولت المادة غير الحية الى مادة حية، أو اللحظة التي نبضت فيها الحياة نبضتها ألأولى في المادة، لنترك سلسلة التطور التالية الى الملحق رقم (9) ، المسألة الثانية هي أن ما سوف نتناوله من نبضة الحياة الأولى لم يكن في منطقة واحدة من الأرض، بل في مختلف بقاعها حيث توفرت لها ظروف مناسبة حمَّلتها مختلف التنوعات الحياتية الأخرى والتي انقرض بعضها بينما استمر الآخر في التطور وفق قدرته على التكيف مع ما حملته إياه ظروفه البيئية التي توضَّعت كطفرات على الجين ال(دي أن إيه) وتوارثتها سلسلة التطورات اللاحقة..        

 لذا، كنا على يقين من أن الأرض قد تشكلت من سديم غازي محوره الشمس، وأنها غدت بعد ذلك كتلة ملتهبة، وأن ثمة تفاعلات فيزيائية قد حدثت من تصادم نويات ونويات أخرى مشكلة ذرات أثقل منها بعضها تماه بأخرى وتلاشى وبعضها تمايز بعضه عن بعض وتمكن من محافظته على خصائصه الذاتية، و خلف بنتيجة ذلك موادا مختلفة الثقالة، وأنه تحت الضغط والحرارة العالية قد تخلقت تلك المواد في تحمل امكانية تفاعل كيميائي، فإنه يمكننا القول أنه قبل أربعة آلاف مليار من  السنين تبرد سطح الأرض وراحت تتشكل الطبقات الجوية والمحيطات، أي أنها سمحت بحدوث أشكال بدائية من التفاعلات الكيميائية، ناتجة عن ترسبات مواد كانت قد اتحدت بعضها مع بعض في أجواء المراحل الأولى من تشكل الأرض، حيث الحرارة والضغط العاليين، فإن هذه المواد، بوجود الضوء والماء  والحرارة قد شكلت ما يشبه الخمائر الأولى (فطورا) أو جراثيم، وهي نوع من أنواع البكتريا التي ما يزال بعضها مرافقا لنا حتى اللحظة، (ومن المحتمل أنها نشأت بطريقة التضاعف الذاتي لجزيئات “الرنا” أو الحمض النووي الريبي (أو المرسال) أو (RNA.) بحيث سيبقي الاصطفاء الطبيعي الجزيئات الأكثر كفاءة للبقاء عند التضاعف. تصبح فيما بعد جزيئات الدنا (دي أن إيه” هي المضاعفات الرئيسة والتي ستتطور قريباً داخل الأغشية المحاطة بها والتي ستوفر لها بيئة كيميائية وفيزيائية ثابتة ومن ثم توصل عملية مضاعفتها إلى تكون : الخلية-الأولية. على الرغم من أنه في هذا الوقت، لا يوجد في طبقة الجو أكسجين حر.)

وأهمها على الاطلاق السيانو بكتريا والتي بدورها شكلت الأرضية لنشوء شكل من أشكال التفاعلات الكيميائية تغيرت فيها البنية التركيبية لهذه الخمائر فنبضت بالحياة البدئية والتي تمظهرت بداية بنشوء نباتات تعمل على التمثيل الضوئي فتطلق الأوكسجين وغاز ثاتي أوكسيد الكربون، نباتات هي من وحيدات الخلية التي لم تكن قد تشكلت نواتها بعد، أي خلايا بدون نويات، لكنها وعلى مدار ثلاث مائة مليار عام راحت تتوضع فيها على شاكلة جزيئات لكل منها شفرته الخاصة والتي ستظهر في ما بعد على شاكلة جين ال(دي أن إيه) أو (آر آن إيه) بحيث يؤدي ترابطها الى تشكل نواتها والتي بدورها ستحتفظ بسجلٍ طويلٍ من التغيرات البيئية وتكيفات هذه النباتات مع هذه التغيرات على شاكلة طفرات تتموضع على جزيئات الجين.. لتحكي لنا كيف تشكلت بوضوح ما بعده وضوح وجلاء ويقين.           

(السيانو بكتيريا (البكتيريا الخضراء المزرقة) تقوم بعملية التمثيل الكلورفيلي. وليس جميعها أخضر – أزرق, إذ أن بعضها أصفر أو أحمر أو بنفسجي أو أسود وذلك يعتمد على أنواع أصبغة التمثيل التي تحتويها. وتوجد أغلب الطحالب الخضراء المزرقة في المياه الضحلة وتعيش متصلة بالنباتات أو الصخور. ويمكن أن تتكاثر الطحالب الخضراء المزرقة بسرعة ملحوظة كبيرة مكونة براعم خلال عدة ساعات مضفية لون على الماء. وطحالب أوسيلاتوريا إيريثريا وهي أنواع ذات لون أحمر تعطي البحر الأحمر اسمه. هذا وتوجد البكتيريا البحرية بكثرة حول الشواطىء, ولكنها في المحيط المفتوح توجد مرتبطة مع البلانكتون.

كما أن العديد منها يسمى سابروفايت وتعمل على تحليل مواد عضوية تتضمن الشيتين والسيلولوز والميوسين والدهون والبكتيريا المتحللة مهمة في البيئة البحرية كما هي مهمة على اليابسة, بينما تشكل بعض الأنواع أسس السلسلة الغذائية للفجوات الحرارية الموجودة تحت الماء، كما أن البكتيريا المختزلة للكبريت مهمة في الظروف اللاهوائية في طين المد والجزر.)  

 

في مدى التطورات اللاحقة لهذه الطحالب، تتحول الى نباتات برمائية، ومن ثم الى برية مكونة النباتات المعروفة لدينا حتى الساعة، وكما تطورت النباتات، كذلك التموضعات الأخرى لبكتريا السيانو، حث نشأت الحياة البحرية، ومن الحياة البحرية، الاسماك بأنواعها، الى البرمائيات فالبريات ومنه الى البرية وهكذا الى ظهور القردة، فإنسان “النياتردال”، جد واحد لكل من القردة والانسان المنتصب القامة..( راجع الملحق رقم (9) ) ..

المهم في هذا السياق أن الانسان قد ظهر، وأن نشؤه كان تطورياً، مما يفيد بأنه غير مخلوق بقدرة (أنكي الحكيم) ورغبته وسلطته، وأنه خلقه لعبادته وخدمته، نشأ الانسان بالتطور من الأسماك، وعلى مدى زمني طويل، هذا ما ينبئنا به ال( الدي أن إيه) في مختبر رحم المرأة حيث يمكننا مشاهدة هذه التطور بالعين المجردة ( أنظر الشكل (1)

    الشكل رقم (1) تطور الجنين في رحم الأم .

   قد تكون صورة لـ ‏نص‏            

                     

            

 

 ومما يزيد من أننا نشأنا على ما اقتضته ظروف حياتنا على الأرض، هو ذاك التناسب بين نسبة المياه على سطح الأرض ونسبتها في كل فرد منا ( انظر الشكل 1و2 )

لشكل رقم(1و2) : يبين هذا الشكل كيف أن نسبة المياه في الطبيعة تتقارب مع نسبة المياه في الانسان، مما يعني أننا نتاج الطبيعة دون أي منتِج آخر .

قد تكون صورة لـ ‏نص‏

          

ما يقودنا الى أن نوسع دائرة أفقنا هو مدى التشابه بين النسيج الكوني ونسيج الانسان  وبما يفيدنا بأننا مجرد غبار كوني ( الشكل 4و5و6و7)

قد تكون صورة لـ ‏نص‏

نقف عند هذا الحد من بيان الحقائق العلمية التي تؤكد لنا أن الأسطورة السومرية للخلق، ليست بأكثر من سردية ميثولوجيه لتخيلات شاعرنا السومري عن شخصيته المفترضة (أنكي الحكيم) الذي أراده شاعرنا كحل لإشكالية الوجود الحياتي عموما والبشري تحديدا وتبنتها مختلف ديانات البشر..

لكن السؤال المستجد هو : كيف أضحى الايمان بما تصوره الشاعر السومري قناعة واعتقادا وإيمانا.. لا محيد عنه في مختلف مراحل التطور الانساني، على الرغم من محاولات عديدة كانت تحاول أن تبدي شكَّها المنطقي بصحة هذا (الإيمان ـ الاعتقاد،)    

في إجابتنا على السؤال المتقدم، سوف نعود لما سبق وألمحنا اليه في بحثنا لخصائص جين ال(دي أن إيه)، ونقصد ما أطلق عليه سابقا( المنطقة الصحراوية) وتبين بعد الدراسة والتحليل أنها منطقة خصبة تتوضع فيها مختلف قناعات ومعتقدات وإيمانات الفرد، بحيث تبقى كما هي، صفحة بيضاء، وراثيا، فلا يورثها فرد لآخر، كما بقية خصائص الجين، وتبقى من خصائص وميزات الفرد تحديدا، دون سواه..

وسنعمد لتوضيح المصطلح ــ المفهوم ــ المعنى ــ المقصود، مما تقدم الى:

1 ـ مصطلح(الدائرة النفسية للإنسان) من حيث هي شكل مغلق ، بمعنى أن الفرد يبقى محتفظا بما يقنع به من معتقدات، وقد يبوح بها وقد لا يبوح، فهي تبقى في دواخل نفسيته، أكانت لذاته أو الآخرين، مما يوئمن له استقرارا ذاتيا وطمأنينة، كينونة وصيرورة، ثم أن الدائرة شكل مستقر، مكتمل البناء، اضافة لكونها تعبير عن الحركة الكونية ..

2 ـ المثلث من حيث هو تجسيد لثلاثية أبعاد المكان، الذي سبق لنا ونوهنا عنه آنفا، ( طول ـ عرض ـ ارتفاع، أو طبيعة ـ جسم ـ نفس، أو الهو ـ الأنا ـ الأنا العليا، أو الماضي ـ الحاضر ـ المستقبل، أو بيلوجي(حيوي)ـ فيزيولوجي(وظيفي)ـ سيكولوجي(نفسي) .. ) بحيث تتوضع هذه الأبعاد في كل ربع من الأرباع الثلاثة الاولى للدائرة { 1و2و3}، الشكل رقم (8)

الشكل رقم (8) : يبين لنا هذا الشكل مكان تموضع المفاهيم والقيم في “المنطقة الصحراوية” من جين ال(دي أن إيه)لدي الفرد والتي تختلف موضعا من فرد لآخر..

قد تكون صورة لـ ‏نص مفاده '‏(٣) (٢) الارتفاع المستقبل نفسي عقلي النحن عرض وظيفي حاضر الأنت الأنا العليا العاطفي الأنا حيوي )1) غريزي الأنا طول الهو الماضي‏'‏

                         

الشكل رقم (8) تموضع الخصائص النفسية للفرد في المنطقة الصحراوية من جين ال(دي أن إيه) وتختلف هذه التموضعات من فرد لآخر وتختلف أيضا في مضامينها وفي الشكل الذي يعبر فيه الفرد عن بعدٍ ما، الزمان  أو المكان أو القيم أو .. كما هو واضح في الشكل رقم(9)

  الشكل رقم (9):: يبين لنا هذا الشكل كيف أن تموضعات المفاهيم والقيم في “المنطقة الصحراوية” من جين ال(دي أن إيه) والمعنية مباشرة بالفرد، كشخصية مستقلة، لها قناعاتها وايماناتها الخاصة، تبقى تعكس أبعاد المكان فلا تتضمن، بأية حال، مفاهيم وقيم “الغيب” أو “المجهول” أو المفترض” بحيث تختلف من فرد لآخر، شكلا ومكانا ..

قد تكون صورة لـ ‏نص مفاده '‏(٣) الارتفاع (٢) عقلي حاد الأنا العليا العاط طول الماضي‏'‏

 

                              

حيث تتجلى أبعاد المكان النفسية والبيولوجية والقيمية والزمانية.. كل بشكل عن الآخر في الدائرة النفسية للفرد الواحد، بحيث يظهر لنا بوضوح مجالات الاختلاف بين فرد وآخر . يلاحظ في الشكل رقم (9) أيضا أن الربع الرابع فارغ تماما من أية تقاطعات بما يعني أن لا المكان ولا الزمان ولا أي من تجلياتهما النفسية تتموضع به فهو افتراضي غير ملموس..

بداية دعونا نتقدم لمعرفة أبعاد المكان وكيف شكلت مع التطور (الزمان) الدائرة المعرفية ( النفسية ) للإنسان ، مع الاشارة لمفهوم الدائرة ، من حيث هي مكان مغلق ، مغلق بمعنى مستقر ، مقتنع بما يحيط به دون وعي منه لكونه هو بالذات ،انعكاس لمحيطه ، مما يعني أنه متطابق والمحيط الذي يتحرك به حيث ، وكما أسلفنا ، أن الطول والعرض والارتفاع (المكان ) شكل القاعدة الموضوعية لبناء الذات أو الذهنية التي يرى من خلالها الانسان ذاته في محيطه ، أي كيف فسر الانسان الأبعاد أعلاه في سياق بحثه عن كيفية تطوره (التطور هنا بعد رابع ـ الزمان ) من كائنٍ بيولوجي اشتُقَّ منه كونٌ فيزيولوجي ليشكلا معا البعد النفسي والذي بدوره وعبر الزمان ـ تطوره بيولوجيا وفيزيولوجيا ـ شكل تقسيما للزمان على شاكلة المكان ، فكان الماضي والحاضر والمستقبل ، حيث البيولوجي ـ غرائزي ، وكذا الفيزيولوجي ـ عاطفي ، أما النفسي فكانالشكل رقم (10) حيث يتبين لنا ا، الربع الأخير بقي مفتوحا على مختلف احتمالات الزمان، من حيث أنه غير متناهي، سرمدي أزلي، لكنه في الوقت ذاته ، ما زال مجهولا، غيبيا، وتاليا لا يحمل أيا من احتمالات الاستقرار النفسي أو الطمأنينة لمصير الانسان، لذا كان الايمان بالغيب ضرورة لإغلاقه، لكنه ــايمان ـ مفترض في مختلف الأحوال.. على مستوى ـ العقلي ، مما استدعى بالضرورة بروز ظاهرة الهو ـ الماضي النفسي ، والأنا ـ الحاضر ، وكذلك الأنت ، والتي مع التطور ـ الزمان شكلت ال نحن , أو السلم القيمي الذي ذهب أيضا مذهب المكان فكان الهو مشتقا منه الأنا ومن ثم الأنا العليا … وهكذا بقية ما يمكن أن يدخل في نطاق الثلاثية المكانية ـ الزمانية للإنسان ، يمكننا رسم الدائرة النفسية للإنسان اذن على هذا النحو التالي الشكل رقم (10) :

                     

 الشكل رقم (10):  الشكل رقم (10) حيث يتبين لنا ا، الربع الأخير بقي مفتوحا على مختلف احتمالات الزمان، من حيث أنه غير متناهي، سرمدي أزلي، لكنه في الوقت ذاته ، ما زال مجهولا، غيبيا، وتاليا لا يحمل أيا من احتمالات الاستقرار النفسي أو الطمأنينة لمصير الانسان، لذا كان الايمان بالغيب ضرورة لإغلاقه، لكنه ــايمان ـ مفترض في مختلف الأحوال..

لا يتوفر وصف للصورة.

نلاحظ أن هذه الدائرة بدت غير مغلقة ، الربع الأخير بقي مفتوحا على مختلف الاحتمالات مما لا يؤدي بطبيعة الحال للطمأنينة أو الاستقرار النفسي للإنسان فكان البعد الرابع ـ الزمان ـ مشتقا من أن لكل بداية نهاية مما استدعى بالضرورة الاجابة على السؤال الذي ما يزال مطروحا بأشكال شتى :

اذا كان لكل نهاية بداية ، أو العكس ، اذا كان لكل بداية نهاية ، فما بداية هذا العالم ـ الكون الذي ننتمي اليه ؟ وكيف يمكن أن تكون نهايته ؟ وهل الموت نهاية هذا الكائن المُتسائل عن مصيره المجهول بعد الموت ، وهو يرى في حلمه أن من سبقه لهذه الصيرورة ما زال يحدثه وينصحه ويوجهه نحو ما يرى فيه الصلاح ، من الحلم الى التساؤل الى الاجابة على أن هذا المجهول ، أن هذا الغيب ، أن ما بعد الحياة هذه هناك الحياة الأخرى التي هي الحياة الأبدية التي من خلالها يمكن للإنسان أن يتقبل فكرة الموت وتاليا تغلق الدائرة النفسية بهذا البعد الرابع وعلى النحو الذي يقدمه المستوى المعرفي للإنسان .

هكذا يبدو الغيب في فلك الدائرة النفسية للإنسان افتراضيا يحتمل كما المكان مختلف الاحتمالات فهو اللا محسوس المدرك فقط بالنظر العقلي ، والذي لا بد من التسليم بكل محتوياته الفكرية القيمية وغيرها والتي غالبا ما تأتي على شاكلة نواهٍ تحمل في طيّاتها الكثير من نماذج السلطة التي أوجدتها ، ونقصد السلطة الغيبية (الدينية) والتي كانت السلطة الأولى في التاريخ البشري والتي اشتُقَّتْ منها سلطة الدولة والمجتمع والمتضمنة ما كانت قد اشتقت منه ـ السلطة الدينية أو الغيبية ـ اذا ما أردنا أن نكون متسقين مع مفردات البحث ،

هكذا كان الغيب شرطا ضروريا لاكتمال الدائرة النفسية للإنسان ، اذ بدونه يفتقر هذا الكائن للإستقرار الذي طالما تاق اليه عبر مسيرته الحياتية ، وتحديدا لتقبل فكرة الموت التي برى فيها نهايته المحتومة والتي لا يمكن الانفلات منها بحال من الأحوال .. وبناءً عليه ، يمكننا أن نجيب ولو باقتضاب عن ما عنْوَنّا به مقالتنا / هل الايمان بالغيب ضرورة ؟ لنجيب على أن الايمان بالغيب شرط لازم لكنه غير كافٍ !!!

شرط لازم لكنه غير كافٍ !!!

شرط لازم لكنه غير كافٍ !!!

شرط لازم لكنه غير كافٍ !!!

فهو افتراضي بمختلف الأحوال مهما قيل غير ذلك ومهما أفردت لتأكيده الأبحاث الفلسفية اللاهوتية في المسيحية أو الفقهية في الاسلام ، اذ نتبين أن في كليهما مسلمات تقوم بمجملها على مفهومي البداية والنهاية ، أي أن لكل حدثٍ حياتي بدايته التي تبتدء في الله وتنتهي به ، ويمكننا أن نلاحظ أيضا أن اليهودية التي استُمدت بمجملها أيضا من التراث السوري القديم تنطلق من ذات المفاهيم للبداية والنهاية التي كانت تباشيرها في الديانات السائدة في عصور ما قبل اليهودية التي ربطت وجودية تلك الديانات بالغيب المبهم المجهول اللامحسوس والذي لا بد للإيمان به من مسلمات البداية والنهاية ..     
كيف يتجلى المكان في الدائرة النفسية للإنسان ، وتاليا كيف تكون اختلافاتنا بعضنا عن بعض في مقولة الغيب الافتراضي هذا ؟ سؤال لا بدَّ من الاجابة عليه باقتضاب أيضا ، أملاً في بحثه بحثا وافيا في مُقبل الأيام !
فأي منا ، لا يمكنه الانفلات من هذا الثالوث لكنه ـ في الدائرة النفسية ـ يبدو أنه مختلفٌ بعضه عن بعض في العلاقة القائمة بين عناصر المكان ، بحيث يمكننا رسم تلك العلاقة بأحد المثلثات المتساوية الأضلاع أو المختلفة الأضلاع أو المتساوية الساقين ، وفي أيٍ منها سوف نجد أن اختلافاتنا تبقى افتراضية ، تبقى ذات وجوه قابلة للتحول والتغير والتبدل … التطور .
ففي الشكل التالي :الشكل (2)
2
سيطالعنا انسان لا علاقة له بالماضي ( الهو ) او يحكمه مثلاً أيُّ نمط غرائزي أو تتجسد فيه أنانية ما .. فالأنت والنحن هي التي تهمه كما أنه مهتم بالماضي برؤية استشرافية لما ينبغي عليه القيام به الآن ، فهو بالمفهوم السيكولوجي / غيري / محب تواق للآخر … وفي المثال التالي :الشكل (3) 3
سوف نجد انسانا آخر مختلف عن الأول فهو مهتمٌ بالماضي وله الحاضر ويتوق للمستقبل ، لكنه بما يتعلق بالغيب يمر به مرور الكرام فلا يعبأ بطروحاته التي قد تعيقه مثلا عن بلوع مستقبله … وفي مثال آخر يمكننا أن نلحظ انسانا مغرقا في الايمان فلا يهمه من الحاضر سوى أنه يعي ما يكفل له الخلاص في الغيب ( الأبدية ) الشكل (4) 4
( 6 )
إذا كان الإيمان بالغيب شرطٌ لازم غير كافٍ ، لتغلق الدائرة النفسية للإنسان ، فإن تجليات المكان في الزمان / في هذه الدائرة النفسية تحديدا / تُبين لنا جملة لا نهائية من بعض ما نتوهم أنه من تجليات الغيب باعتباره ـ الغيب ـ مصدرا لا نهائيا لمجمل ما نؤمن به ، أكان محسوسا أو غير محسوس ، مُتَوَهّْما أو واقعيا أو له ما يبرره في الواقع المعاش ، فكيف يمكن لتجليات المكان أن تضع حداً لهذا التشويش الذهني الذي يصل في كثير من الأحيان حدا من التناقض في ذاتنا الانسانية/ الجنس والطهارة / مثلا أو / العقاب والثواب / والتي لا تجد في كل ما تقدمه من مبررات ـ لإيمانها ذاك ، ما يمكن له أن يقنعها في ما تذهب اليه من إيمانها بالغيب كمصدر لكل ما تحياه كملصق في الغيب باعتبار الأخير مصدرا له ؟ ومتناقَضاً مع جملة من الاحتياجات الانسانية والتي لا تجد منها انفكاكاً في مختلف الأحوال ، كيف يمكننا حل هذا التناقض بين أشتراطات “الغيب ” ومتطلبات الحياة التي نحياها ؟..
ولا بدَّ لنا حيال ما تقدم من تساؤلات من تحديد نقاط انطلاق موضوعية تكفل لنا بلوغ غايتنا :
1 ـ إن ما نجده من وحدة في مختلف العلوم ـ رياضة ، كيمياء ، فيزياء .. الخ ـ لا نجده في الفلسفات الأخرى ـ باعتبار الغيب واحدة من تلك الفلسفات التي تتناول الماورائيات ـ اذ أن التكامل وعدم التناقض يدل دلالة ـ لا مجال للشك فيها ـ من أنها تدرس واقعا معطى وبكل تجلياته وإن اختلفت رؤاه من زاوية لأخرى على عكس الفلسفة التي لا نجد فيها ما يدل على أن لها ذات الواقع الموضوعي إذ يبقى تناقضها دليل واضح على الافتراضي ، مهما كانت الذرائع ..
2 ـ كذلك في ما اصطلح على تسميته ب/ الدائرة النفسية / فهي ، وإن كانت تمثل لنا شكلا منغلقا على ذاته ، لكنها في توضع رؤوس المثلث على محيطها ، تبين لنا مدى الاختلاف أو التغاير أو حتى التناقض في الذات الواحدة أو مع الذوات الأخرى ، فإذا كانت الدائرة تتكون من 360 درجة وهذه من 60 دقيقة وهذه أيضا من 60 ثانية فلنتصور مدى دقة توضع رأس المثلث على ذلك المحيط الذي يبدو لنا في منتهى البساطة، خاصةً وأنه يمثل لنا درجة اختلاف بعضنا عن بعض ونحن عن الآخرين .. في مصفوفة لا نجد لها استقرارا أو تشابها ..
3 ـ لذلك ، اذ نحن نعتمد الرياضة مثلا في توضيح ما نحن ذاهبون في اتجاهه ، فما ذلك سوى تأكيد على أننا نتدارس واقعا موضوعيا يتجلى بكل أبعاده ـ حتى النفسية منها ـ دون أي تناقض مع أي متجه آخر ينحى ذات الاتجاه ، فنحن هنا نعتمد علاقة ثلاثية الاتجاهات تتمثل في شكل مثلثي له رؤوسه وأضلاعه التي يتحدد طول كل منها بمدى تلاصقه مع منطلقه أو ما اشتقَّ منه، فالفيزيولوجي مثلا وإن يكن قد اشتق من البيلوجي فهو يشكل بالمسافة التي تفصله عن منطلقه مدى استقلاليته عنه أو تلازمه معه .. كما وتشكل الزاوية فيه مدى الانفراج الذي يفصل أياً منهما عن الآخر ، أو هي تمثل المساحة التي يشغلها في الربع الذي يمثله ذاك الانفراج ، أي مدى الاستغراق في هذا الربع .
4 ـ إن توضع رأس المثلث على محيط الدائرة ، ما هو ، في حقيقته سوى تراكم كمي ونوعي لما قد يمثله البيلوجي والغرائزي والأتا و…الخ ، ولربما كان ا
لشكل رقم(5)
5
التالي يوضح ما تقدم

وهذا التراكم هو أيضا تراكم متغير في الزمان والمكان ، فإن كنا نكتفي برسم المثلث متوضعا على ثانية(*) من محيط الدائرة فما ذلك سوى تمثيل لما قد تشكله صورة ثابتة من فيلم طويل متحرك بمعنى أخر ، أن طول ضلع المثلث كما زاويته هما في تغير مستمر لا يتوقف إلا بالموت ..
5 ـ إن ما يمثله هذا التراكم ، لا يبدو في مفرداته ، كما في الشكل السابق وإنما في وحدته والتي يمكن تمثيلها أيضا في علاقة مثلثية نتبيّْن من خلالها مدى فاعلية أيٍ من عناصرها ومدى سيطرته على العناصر الأخرى فقد يكون (الهو ) أكثر فاعلية من الغرائزي كما يمكن أن يكون( انا ) أكثر فاعلية من الاثنين معا كل ذلك بمقدار المساحة التي يمكن أن يشغلها العنصر الواحد في الربع الذي يمثله ، كما في الشكل رقم (6)
6

وهكذا في كل ما يمتُّ الى الانسان بصلة ..
6 ـ كما أن هذه الأشكال قد تبين لنا مدى تناقضنا ذاتيا في حال تطابقها بعضها فوق بعض ، والتي هي ـ في حال انطباقها تشكل الوضعية الحقيقية لكل منا في لحظة ما ومكان ما أيضا ، فكما سبق وذكرنا أن هذه الرسومات ما هي إلا محاولة للتوضيح لا أكثر ولا أقل ، وعليه سيكون الوضع النفسي لأي منا على النحو التالي :الشكل رقم (7)
7

ما تبقى منها على افتراض أنها ستة كما في مثالنا الراهن …أي انسان يتمتع بتطابق كامل

ولذا فمن النادر أن نجد انسانا مستقراً تتطابق في دائرته النفسية ثلاث أو أربع مثلثات دون ما تبقى منها على افتراض أنها ستة كما في مثالنا الراهن … الانسان الذي يتمتع بتطابق كامل هو الانسان المطلق ، بمعنى آخر هو ما يسعى اليه أيٌ منا لحيازة قدر ما من الاستقرار النفسي ،
كما في الشكل التالي (8)
8

فالإنسان في كل ما ينتجه على الصعيد المادي والنفسي إنما يسعى لتجسيد ذاته كما سنرى في نهاية البحث
7 ـ علينا فهم مقولتي المكان والزمان فهما متكاملا ، حتى نتمكن من فهم ما تنحى اليه الدراسة هذه ، فالمكان هو الحقيقة المطلقة القابلة للدرس ، وكل ما عداه يبقى استكمالا له ، حتى الزمان بحد ذاته هو مشتقٌ من المكان ، فلا زمان في العدم ، والذي هو افتراضٌ أيضا بمقابلة الوجود ، الزمان كمشتق من المكان يساير المكان ينحى منحاه ويرسم خارطة تبدله وتغيره و.. تطوره فالمكان متحول أما الزمان فتابع والعلاقة بين التابع والمتحول تعكس علاقة المحتوى من الشكل أو الجوهري من الظاهري ..

وعليه يبدو المكان من حيث هو الحقيقة الوحيدة التي يتحرك في دائرتها كل ما هو انساني على الاطلاق وعلى قاعدة أنه المصدر الوحيد للعقل عبر المتاح له من الحواس ، يبقى دون أدنى شك ـ في تجلياته ـ ما يفسر لنا ما نحن عليه من أفكار على أي صعيد كان ..
فهو الذي يدفعنا مثلا للإيمان بالانتماء لأرضٍ ما أو بقعة جغرافية محددة المعالم ، ، قد نطلق عليها اسم وطن أو أمة أو عالما أمميّا أرضيّا ، فما من فردٍ إلا وله وطن ، بلاد ، أمة ، تستحوذ ـ الى هذا الحد أو ذاك ـ على مجمل أفكاره ، وقد يذهب البعض للقول بأن مختلف الأفكار إنما هي مشتقة من هذا المكان الذي يولد به الانسان ـ رغما عنه ـ والذي لا يختاره اختياراً ـ “إلا بقدر ما يختار أمه وأبيه ” *ـ لذلك نجد أن أولى تجليات المكان تتجسد فعليّاً في مقولة الانتماء ، لأرضٍ ما ، لبيئة ما ، لأمة ما ، هنا ، يمكن للبعض القول في أن هذا الانتماء ليس سوى شرط لازم ، لكنه غير كافٍ نتيجة الترحال والانتقال حيث مصادر الحياة أوفر، وبما يتوافق وطموحات الفرد أياً كان في مرحلة من مراحل حياته ، ومع صحة ما يمكن أن يُستخلص من هذه المقولة الأخيرة لكن الواقع يدل على أن الفرد يبقى ملتصقا بالأرض التي ولد بها أو يبقى مُكَنّْاً بهذه الأرض ، التي قد تضيق أو تتوسع وفق تجليات أخرى للمكان ،المكان هو تلك التصورات التي تبقى في ال (هُوْ ) أكان منزلا أما حارة أم قرية أم مدينة أو هي التي تبقى المخزون الأولي والقاعدة المنتجة لجملة الآراء والأفكار التي يكن أن تشكل المعتقد أو العقيدة التي قد يُسَخَرُ العمر كله في سبيل تحقيقها أو إثباتها ، كما سنرى في سياق البحث ..
أيضا ، يمكن للمكان أن يتجلّى في مقولة الزمان ، اذ ليس الأخير مجرد مسار فارع المضمون أو المحتوى أو الجوهر ، إنه في حقيقته ممتلئ بتراكم الخبرة البشرية والتي هي في المحصلة المقياس الوحيد له ، هذا التراكم هو الزمن الذي ندعوه بالتاريخ البشري عموما أو تاريخ كل ما هو واقع في مدارك الانسان ، وكمثال على ما نذهب اليه ما نسميه بالتاريخ الطبيعي الذي يرسم لنا منحنيات التطور الطبيعي ، ففي المصطلحات المتداولة مثلا عندما نقول ـ على سبيل المثال لا الحصر ، وللتوضيح فقط ـ فيزيولوجي ، فهذا يعني المنطق الذي يسلكه المكان في مساره الوظيفي المادي ، الملموس ، والذي هو في نهاية المطاف التاريخ الوظائفي لموضوع البحث ، الزمان ، كماضي وحاضر ومستقبل ، يعكس تجليات المكان في صيرورة الأخير تاريخيا حيث يتجلى في ما قد ينشأ عنه من حالات متوقعة أو حتى محتومة / جدول مندليف / مثلا أو ما يمكن الاصطلاح عليه في معنى / التطور/ والذي هو في نهاية المطاف صيرورة المكان في مسار الزمان ، التاريخ ، حيث لا يمكن الاستغناء عن هذا المسار كائنة ما كانت المبررات التي تحول دون الأخذ به ، هكذا مثلا يرتبط المكان في التاريخ ـ والذي هو كما قدمنا تراكم خبرة ، فالزمان في هذا السياق مرتبط كتاريخ في المكان ، هكذا أيضا يكون الانتماء الذي نحن عليه بحاجة ماسة للزمان ـ التاريخ ، الأرض ( المكان ) مضافا لها التاريخ (الزمان ) تشكل في معتقداتنا ـ أياً كانت ـ وطناً نحيا به ، أرضا يشكل لنا تاريخها مصدرا من مصادر تكوُّن تجليات أخرى للمكان ..
ما نقدمه من أمثلة لتجليات المكان ، لا يعدو كونه كشفا لما قد يشكل جملة من متناقضات تقضُّ مضاجعنا في محاولاتنا الدائبة لإيجاد اتساق في ما بينها ،أو ما يمكن له تبريرها ويجعلها مقبولة لنا عقليّاً ، حيث يعجز الغيب عن تفسيرها أو الكشف عنها إلا بمسلمات أو بديهيّات مبتذلة في كثير من الأحيان …
وفي ذات الاتساق يمكن لنا أن نقدم البيولوجي ،كدليل آخر على تجليات المكان ، ففكرة / العرق / مثلا ، تجد مقدماتها في هذا البيولوجي وتدلُّ عليه، وما تحري الانسان / لأصله / سوى واحدة من تجليات المكان في الزمان ، العائلة القبيلة العشيرة ..هي تسميات لهذا التجلي وعلى الرغم من انتشار نظرية / جغرافيا الدم / والتي هي كشف علمي حقيقي لكنها تبقى تأكيدا على التأثير المباشر للمكان على الانسان ، مع أن التقدم العلمي يثبت بما لا يقبل جدلا بهتان نظرية/ العرق / ، فما من عرق صافي على وجه الأرض ، وما هو موجود ليس أكثر من تمازج في /جغرافيا الدم / موروث في الأجيال اللاحقة لنا /Hereditary / أو / genetic / Original /أو/Fetal /
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ إن مصطلح ثانية ، يحمل الكثير من المعاني في طياته ، فهو مصطلح مجازي لوحدة المكان والزمان في آن واحد، فالثانية هي تقسيم للدرجة ، حيث أن الدرجة الواحدة تقسّم إلى 60 جزءاً تسمى الدقائق القوسية ، وكل واحدة من هذه تنقسم بدورها إلى 60 جزء تسمى الثواني القوسية. أي أن الثانية القوسية الواحدة تشكل جزءاً من 3600 من الدرجة. ومع ظهور الساعات الذرية، أصبح من الممكن تعريف الثانية على أساس الخصائص الأساسية للطبيعة. و في النظام الدولي للوحدات الثانية هي 9.192.631.770 قدرا من زمن الدورة لتردد الشعاع الصادر عند انتقال الإلكترون بين مستويي البناء الدقيق الفائق للحالة القاعية لذرة السيزيوم-133 “. [4]
* أنطون سعادة

(7)
ما زلنا في اطار توضيح تجليات المكان في دائرتنا النفسية ، حيث يبرز / الدين/ كواحد من أهم تلك التجليات والذي يشكل الرابط الوحيد بين الحياة والغيب ، والذي هو بحد ذاته شرط لازم لاستقرارنا النفسي لكنه غير كاف، ذلك أنه في المحصلة السبب المباشر في ما نعيشه أو نحياه من تناقض بين موجبات الحياة وضروراتها من جهة وبين الغيب واشتراطاته من جهة أخرى ، فال (دين ) من حيث هو فلسفة اجتماعية تعني عناية فائقة في ربط الحياة بالغيب عبر جملة من الاشتراطات ، لتكون الحياة في مستوى يليق بها ، أو بما يرضي ( الخالق ) باعتباره المقياس الذي تقاس به الأعمال وحتى النيات المعلنة منها والمكبوتة في صدورنا حيث / الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس ../ الخالق والذي هو بالمحصلة المصدر الوحيد لكل ما نحن فيه من رخاء أو شقاء، من سعادة أو بؤس، من حزن وفرح من .. الخ ، وذلك عبر مقولة/ الثواب والعقاب / أو بين الحقيقة والوهم ، بين الخير والشر ، بين الحق والباطل، بين الرزيلة والفضيلة ، بين النجاسة والطهارة ..الخ ،وبين هذه بمجملها ، في وحدتها ، في تكاملها العضوي ـ والذي لا انفكاك لنا منه ـ وبين الغيب الذي هو مآلنا الأخير ..
الدين ، من حيث هو فلسفة اجتماعية يبقى أبرز الفلسفات التي تربط / الدنيا بالآخرة / يبقى ـ دون أية فلسفة أخرى ـ قابل للتوريث ومتغلغل في أدق تفصيلات السلوك البشري بل والموجه لها والمحدد لها كما ونوعا ، كائنة ما كانت المبررات التي تحول دون ذلك ، هو المقدس والمحرَّم ، حتى على الفهم، أو محاولة فهمه ،أو حتى التفكير فيه / التفكير بذات الله كفر / لكن، وأمام متطلبات الحياة والتساؤلات الملحة منها ، والعجز عن الاجابة عليها ، كان الدين بالتسليم والقبول به دون تفكير، والقبول طواعية بكل بديهياته ومسلماته ،فقط ،في هذه الفلسفة الاجتماغية الفريدة من نوعها، يبقى العقل عاجزا عن الفعل ، فكأن الذي أوجد العقل أوجد شرعا لبطلانه* ، وهذا ذروة في التناقض والذي بدوره يجعل من حياتنا جملة من متناقضات لا حول لنا فيها ولا قوة في فكِّ أيٍ من طلاسمها ..
لنلاحظ كيف يرسم الدين دائرتنا النفسية /الشكل رقم (9) /
3333
حيث تشير الأسهم لاتجاه تكوين الدائرة النفسية بدئا من الهو ـ انا ـ الغريزة ـ الماضي ـ .. الخ ومن ثم الى أنا (الآن ) ـ أنت ـ العاطفة ..الخ ومن ثم أيضا الى الأنا العليا ( القيم ) وال نحن النفس ، العقل ..وأخيرا حيث الاشتراطات الغيبية ـ على اختلافها ـ ، سوف نلاحظ أن ما ما يشغله الغيب في اشتراطاته ، من مساحة في حياتنا النفسية مقابل المساحة التي يشغلها كل من الحاضر والماضي ، في الشكل التوضيحي (9) تبدو المساحة ضئيلة جداً اذا ما قورنت بمساحتي الماضي والحاضر ، ومع ذلك يبقى هو المسيطر والقائد لكل من مفهومي الماضي والحاضر في الشكل رقم (9) يبدو الحاضر هو المسيطر على كل من الماضي والمستقبل الغيبي ، فإن حاولنا جعل الماضي هو المسيطر الشكل رقم (10) فلا يتغير في الدائرة شيء وتبقى متجهات الأسهم ثابتة أما في محاولتنا أن نجعل الغيب هو المسيطر كما في الشكل (11) فسوف نرى أن متجهات الأسهم تتغير وتسير عكس عقارب الساعة فكأننا والحال نعاكس حتى متجه الزمان التراكمي ونميل به الى التناقص ، بمعنى الزهد في الحياة مقابل الرفاه الذي نتوق اليه في الغيب حيث/ لا وجع ولا خوف .. /

هذا لا يعني بأية حال أن المؤمن على وجه العموم يمضي حياته معاكسا للزمن ، هذا ينطبق فقط على ما أصطلح على تسميته بمصطلح ( سلفي ) ، أما ما عداه فيمكن وصف حياته بأنها تتحرك وفق بوصلتنا الأنفة فهي في واقع الحال ستتحرك وفق متجهات حياتنا اللحظية ، من حيث زاية تحرك متجهنا إزاء أي حدث أو موقف ،نقفه كرد فعلٍ طبيعي إزاء ما يجري أو يحدث أمامنا ، حيث نبدو متناقضين مع حدثٍ آخر سبق الحالي ، لكنَّ العقرب المتجه للشمال دوماً وأبداً ، يعني أننا في الاتجاه الصحيح مهما اعتقدنا أننا نخطئ في الاتجاه ، هذا في حالتنا العقلية الفاهمة لمسببات ما يجرينا موضوعيا وأشكاله ونتائجه على العكس تماما عندما تنشد بوصلتنا لقطعة مغناطيسية ملحقة بها ( الدين ، أو عرق أو عقيدة أو أي معتقد نعتقده أنه الموجه والمقياس لصحة أو صوابية ما نحن فاعلون حيال ما يجري ، فالعقرب المتجه نحو الشمال لن يكون كذلك لأنه سيبقى منشدا لتأثير قطعة المعناطيس ، على الرغم من أنه يتحرك عمليا وبذات الزاوية ـ عندما يكون محررا ـ لكنه في واقع الحال يبدو لنا أنه متجه نحو الشمال ( حيث الشمال هنا هو صوابية مانحن عليه من مواقف ) يبقى نظريا كذلك ، ليبرر لنا مختلف ما نحن ذاهبون اليه ، نحن اذن في حالة استقرار فعليّة مبررة نظريا بأننا متوافقون مع ما نحن نعتقد ، نقول نظريا لأننا في واقع الحال نحن متناقضون بين ما نعتقد وبين ما نؤمن ، فضرورات الحياة تجد متسعا من الاعتقاد لتبريرها من حيث هي متطلبات لا غنى لنا عنها لتستمر بنا الحياة التي نرعب ، فعلى الرغم من اختلاف المواقف ، نبقى على يقين بأننا على صواب بما يحقق لنا استقرارتا وطمأنينتنا ، حالنا حال مثالنا التالي
ما تقدم يمكن توضيحه بمثال بسيط للغاية ، يجيب على السببية في هذا التناقض :
لنفرض أنك / رجلاً كنتَ أم امرأة / تجلس ويدك اليسرى مُلتفة على على كتف ابنتك أو / ابنكِ / ، بينما اليمنى على كتف زوجتك أو/ زوجك / بينما تطوق والدتك أو / والدكِ / عنقك ، فكيف سيكون شعورك أو وضعك النفسي حيال هذا الوضع ، فاليسرى ستنقل لك عاطفة الأبوة أو/ الأمومة / بينما تنقل لك اليسرى حسَّاً بالأنثى بينما تنقل أحاسيس العنق الانتماء العاطفي أو الهو ، لكنك على تباين ما تنقله حواسك تبدو مرتاحا وفي حال من الطمأنينة والاستقرار النفسي .. هكذا يمكننا فهم تراكم المتغيرات ـ على اختلافها ـ وانسجامها بعضها مع بعض في حياتنا اليومية ..
الشكل رقم ( 12) يبن لنا متجهات تأثير الاعتقاد على استقرارنا النفسي ، والمؤثر فيها حيال أي حدثٍ نتعرض له ،
4444

سوف نعود للتذكير بأن الدوائر أعلاه ما هي إلا الحدث ـ أياً كان ـ في لحظة محددة ومكان محدد وأن دائرتنا النفسية تكون في هذه الحالة كمتجه البوصلة الى الشمال دائماً وأبداً، وأننا حيال أي حدث كبر أو صغُرْ، سوف نتجه كما عقرب البوصلة المتجه شمالا والمتغير في زاويته على الدوام وفق حركتنا نحن في مواجهة أي حدث كائن ما كان موضوعه ..
هكذا تختلف المواقف والآراء الذاتية كما تختلف إزاء الذوات الأخرى مما يدفعنا دائما للتساؤل عن سببية ذلك ، لأننا نميل بطبيعة الحال لعدم التناقض الذاتي وتناقضنا مع الذوات الأخرى !!

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
• ـ أنطون سعادة
8 ـ
عندما نقول أن الايمان بالغيب شرط لازمٌ غيرُ كافٍ ، فهذا يعني أننا قد أسقطنا عنه كل ما هو ” ماورائي ” وتاليا نكون قد أخضعناه لمقولة العقل وبات بالإمكان مناقشة مختلف الاشكاليات التي تنتجها اشتراطاته ولم يعد ذلك الطلسم الذي لا يمكن فهمه والذي تَحُول اشتراطاته دوننا و التساؤلات التي يمكنها أن تُطرح وبقوة حول ماهيته أياً كانت ..
وعندما نقول أن الايمان بالغيب شرطٌ لازم غيرُ كافٍ ، فهذا يعني أيضا أننا نحيله لفلسفة اجتماعية خاضعة كغيرها للدرس والمناقشة والبحث والتمحيص ، ولم يعد هناك ما يمكن الاصطلاح عليه ب “الايمان” ـ بما يعنيه من التسليم بكل اشتراطاته ومن ضمنها مفهوم البداية والنهاية إن في الزمان أو المكان على حدٍ سواء ـ وبات من المنطقي الاصطلاح على مفهوم” الاعتقاد” ـ باعتباره مفهوما يتضمن التعددية ـ بديلا عن مفهوم “الايمان” ـ باعتباره مفهوما يتضمن الوحدانية ـ ، فهو والحال ، اعتقاد في الكيفية التي يمكن للإنسان من خلالها بلوغ درجة الكمال ، وتاليا لم يعد ارضاء “الغيب” والعمل وفق اشتراطاته هو الوسيلة ـ والوسيلة الوحيدة ـ لإرضائه لبلوغ ذلك الكمال ، بمعنى آخر ، أننا لن نبلغ كمالنا الانساني إلا عبر الايمان ، فقط ،بما يعنيه هذا الأخير من خضوع اعمى (بالتسليم ) لاشتراطات” الغيب “، وأنه بالإمكان ايجاد مختلف الكيفيات أو الوسائل الأخرى الممكنة والمتوافقة ومتطلبات الحياة لبلوغ الدرجة التي نتوخاها من الكمال وبحيث لا تتعارض ومجريات حياتنا ومتطلباتها ..
هنا ، تبدو تجليات المكان في أوضح معانيها والتي من خلالها يتضح لنا أن البداية لم تكن خلقا مستقلاً عن المكان فالإنسان الأول “آدم” لم يخلق في بيئة أخرى ( الجنة ) ليهبط بعد “خطيئته” الى الأرض ، اذ تبين الحقائق العلمية التي يمكن تلمسها في كل جانب من جوانب الحياة على أنه وليد بيئة أرضية (مكان ) تتطلب منه على الدوام التكيف وفق تطوراتها المناخية والجيولوجية و.. وأن هذه الخاصة / التكيف / هي وليدة هذه البيئة التي تسعى هي أيضا وباستمرار للتوازن والاستقرار تماما كما هي حال انسانها الذي نشأ من رحمها ووالاها في كل شؤونه مولاة لا مجال للخروج عنها في مطلق الأحوال فهو على صورتها ومثالها وأن أول ما يطالعنا في هذا المجال هو أنهما ـ الأرض والإنسان ـ توءمان متلاصقان لا انفصام بينهما ، فإذا ما أخذنا بعين الاعتبار النسبة العامة لتكونهما فسنجد أن ما تختزنه الأرض من الماء بالنسبة لليابسة هو ذاته الذي يختزنه الإنسان الشكلين 1و2
الماء
نسبة
وأنه في تطوره الجنيني لا يختلف عن الكائنات الأخرى التي نشأت في رحم البيئة أيضا التي نشأ فيها وفي ذات الظروف حتى وإن اختلفت مسارات (التخصص الفيزيولوجي ) أو التطور في ما بعد باختلاف الظروف التي رافقت نشأة أي منها ، من البيلوجي الى الفيزيولوجي الى السيكولوجي ..
في المثال التالي سوف نجد ذلك التشابه الغريب بين أجنة الإنسان وبعض أجنة الحيوان في مساراته الخاصة عموديّاً أو في المسارات العامة الأفقية والتي تدلُّ دلالة واضحة على أن التكوين الأولي يعود ، بما لا يقبل الشك ، الى منشأ واحد هو الأرض الشكل رقم (3) :

بدون-عنوان
فما الذي يعنيه هذا التشابه في سياق بحثنا في تجليات المكان ؟ وتأثيراته البيولوجية على الكائنات التي تتجول في مختلف أصقاعه
لنلاحظ كيفية تطور الانسان عموديا وبقية الحيوانات الأخرى وعلى ذات العمر أفقيا بحيث يبدو من الصعب التمييز بين جنين وأخر
من الأهمية بمكان الإشارة على أن المكان هنا يتعدى حتى الكرة الأرضية الى الكون ، هذه مجرد ملاحظة يمكن أن تكون لها مستقبلا أبعاد أخرى ، لا تقف في حدود التشابه بل تتخطاه لما هو أكثر من ذلك بكثير الشكل 4 و5 و6 و7 :
2

كما سبق ونوهنا أن تجليات المكان في الزمان لا تقتصر على هذه الناحية أو تلك في مساراتها بل هي تستوعب كل ما فيها البيلوجي الى جانب الفيزيولوجي وانتهاء بالسيكولوجي ..
وعندما نقول أن الايمان بالغيب شرط لازم غير كاف ، فلهذا مدلولاته في/ الهو ،والأنا ،والنحن / حيث لا يعود ” الهو ” غيبا لا قرار لنا به ، اذ عندما تقرر ( خلق )الانسان الأول ” آدم ” كان الخالق على علم بمصيره حيث شجرة الحياة والضلع الذي انتزع من صدره لخلق” حواء ” ـ وهنا تساؤلٌ منطقي على الأقل ، اذا طالما أن الأول قد خلق من طين فلما  لاتكون ” حواء ” قد خلقت على ذات الوتيرة ؟؟!! ـ والأفعى .. ولم يكن أيضاً مصير ” ابليس ” المقرر سلفا بمصير أفضل من شقيقه ” آدم ” كان كل شيء مُعًدٌّ بحكمة فائقة الدقة بحيث يتحمل كلٌ منهم ” آدم وحواء وابليس ” نتائج أعماله .. فهم بمجملهم قد خرجوا عما كان مقرراً لهم ، الخروج على إرادة الواحد الأحد .. هذا “الهو” نلتمسه في ما تلا ذلك ، الخروج لمجموعٍ بشري على السلطة ـ الشريعة التي توارثها رُسُلُ الرسالات السماوية وغير السماوية وبحيث يبدو لنا واضحا أنه في سياق تجليات المكان في سياق الزمان هناك مدلولات أخرى لا تقتصر على البيلوجي ـ كما هو وارد أعلاه ـ وإنما تتعداه للسيكولوجي أيضا حيث نجد ذلك في ” الهو ” ، فإذا كان الغيب ( الدين ) قد نشأ في بيئة ما وحمل مختلف مخزونها الثقافي ( الهو ) ، فهو لا شك خاضع كما البيلوجي لمؤثرات البيئات الأخرى التي انتقل أو انتشر فيها ـ الهو الآخر ـ حتى وإن كانت متلاصقة معه تلاصقا لا تنفصم عراه ، هذا مثلا ما خضعت له المسيحية عندما انتقلت الى روما ـ وهي الناشئة في كنفها ومن فلسفتها وإن جاءت ردا على اليهودية المتزمتة ـ (الهو)المسيحي ـ حيث تمت ( رومنتها ) وتحولت الى فلسفة للسلطة فيها ـ دين الدولة ـ (الأنا ) ومن ثم باتت سلطة وكان لا بدَّ من التحرر( الأنا العليا ) من طغيانها وقمعها وحيلولتها دون الشعوب الأخرى ومخزونها الثقافي الذاتي( الهو الآخر ) ، هي تجليات المكان في السياسي / بعدما انقسم هذا الى ثلاثية مكانية أيضا ـ تشريعي( الهو ) ـ تنفيذي (الأنا ) ـ قضائي ( الأنا العليا ) / بعدما كانت حكراً على سلطة (البطريرك البابا ) ـ الواحد الأحد على الأرض أو الممثل الوحيد للإله ـ فظهرت الكاثوليكية ومن ثم البروتستانتية .. الخ ك (أنا عليا )، ولم تنجُ المحمدية من ذلك فظهرت فيها الحنبلية والشافعية والمالكية .. الخ بينما كانت السنة (الهو) ردا على الشيعة (الأنا ) وما تبقى من اسماعيلية وعلوية ودرزية..الخ ، وكما أطَّرت الأرثوذكسية سلطتها بمقولات ـ (الهو ) ـ والتي قد لا تختلف في جوهرها عن الكاثوليكية ، لكنها في الطقوس ( الأنا ) المؤكِدة على السلطة الكنسية ( الأنا العليا ) ، باتت على خلاف الى هذا الحد أو ذاك مع ما تبقى من اتجاهات سلطوية لمختلف المذاهب الأخرى ، كذلك المحمدية التي أطرت سلطة” معاوية ” في السنة النبوية الشريفة ، كانت الشعية هي الأخرى تؤطر سلطتها بمقولات ” علي ” وقس على ذلك في اليهودية وفي غيرها من الديانات غير الشرق أوسطية (غير السماوية ) كالبوذية والهندوسية .. الخ
واستطرادا ، نكون قد وصلنا لإمكانية فهم الانشقاقات الدينية ( الهو ـ حيث شجرة الحياة ، الخروج على إرادة الإله ـ التي رافقت مختلف الديانات ” السماوية “منها وغير السماوية وكيف أن تلك الانشقاقات لم تكن خروجا ـ بالمعنى الحقيقي ـ على الغيب (الدين) أو الشريعة ، بقدر ما كانت تكييف ( الأنا ) الدين وفق معطيات الثقافة التي انتشر في بيئاتها والتي كانت اشتراطاته الغيبية تتعارض معها بما أدى لحصول نوع من ” التمازج ـ الأنا العليا ـ ” بينهما بهدف استقرار المجتمع أخلاقيا على مجموعة من القيم المشتركة بين الثقافة والدين كانت في الأصل موجودة في كليهما ..
بناءً على ما تقدم يمكننا فهم الاختلاف مثلاً بين المسلم في بنغلادش الذي لا يجد غضاضة في حكم المرأة وبين المسلم السعودي الذي يَحْرُمُ المرأة مثلا من أبسط الحقوق مدعيا أن / الاسلام قد كرَّمَ المرأة/ بأن تكون أما وزوجة وأختا وما عدى ذلك ،” كان الله يحب المحسنين ” هكذا أيضا يمكننا فهم ، كيف أن الشيعة خرجت على السنة ، خروجا سياسيا بامتياز أُطر في ما بعد بمقولات علي بن أبي طالب…
وعليه ، يمكن القول ، أيضا ، أن الغيب لم يكن في حقيقته ، سوى توقٌ للإنسان للتحرر من أبعاد المكان ومخلفاته ليبلغ درجة الكمال التي يتوق لها ، وهي درجة بلوغ تحقيق ذاته في الإله ،/ كن فيكون/ ، حيث لا مكان ولا زمان ، في الغيب نجد كيف يرى الانسان ذاته ممثلة ب ( الروح ) مقابل النفس وب ( الملاك ) مقابل الجسد ، وب ( الجنة ) مقابل المكان والزمان معا ..
(9)
لم تنقطع قط محاولات الإنسان للإنعتاق ، التحرر أو الانفلات من قيود المكان والزمان ، وهو ما يزال ـ في مختلف مكتشفاته العلمية والفكرية ـ ماضٍ في محاولاته هذه ـ وإن يكن قد نجح في حدودٍ دنيا في التحرر منها نفسيا بافتراض “غيبٍ” تتجلى فيه كل مقومات ذلك ـ لكنه، وكما قلنا نجاح محدود ، هو بالأحرى أشبه بالمسكن للألم ، للخوف من الموت أي من ( توقف الزمان عن الفعل التراكمي ) هذا النجاح الذي اصطلحنا على تسميته ب / الغيب الديني / ..
بناءً على ما تقدم ، يمكننا أن نخطو ، خطوة واحدة ، في اتجاه فهم ” الغيب” والغيب الديني تحديدا والذي لم يعد ـ بطبيعة الحال ـ عصيّاً على الفهم ، من حيث هو ، شرط لازم غير كافٍ وتاليا من حيث هو فلسفة اجتماعية يتوق من خلالها الانسان للانفلات من قيود المكان والزمان اللا متناهي ، الى مكان وزمان لا متناهٍ أيضا ، (الجنة ) حيث /الروح ـ الملاك/ بديلا عن /النفس ـ الجسد/ ، وحيث /الروح ـ الملاك / لا هو بالذكر أو الأنثى وله كل مواصفات وخصائص الطبيعة البشرية من حيث المأكل والمشرب والملذات الدنيوية وحيث اللا فناء الجسدي وحيث الروح السرمدية ، الأبدية ، الطهورة من كل دنس ونجاسة إنسانية ، فما اشبهنا في ( جنة الله) بغمامة من نور تأكل وتشرب مما لذَّ وطاب كما وتصلي شاكرة الربَّ على حسن المآل .. بعدما تطهرت من تلك الخطيئة التي ارتكباها ـ آدم وحواء ـ ومع ذلك، فنحن بحُسْنِ / صراطنا المستقيم / ،الذي اهتدينا به الى الله على الأرض ، لا شك أننا قادرون على ممارسة ما كان سببا في طرد آدم وحواء ، من الجنة (*1) حيث يمكننا أن نأكل من شجرة الحياة ونمارس ـ الجنس أيضاً ..
ليس ما تقدم تهكما على الغيب الديني، إنما هو بيان لما تاق اليه الانسان منذ وجد على هذه الأرض، عبر ذلك التفسير البدئي لبلوغ توقه في/ التجسد الإلهي/ عبر مسيرة شاقة وطويلة ، شائكة وعرة صعبة المنال ،في حياةٍ أبرز ما فيها تناقضها مع ما هو عازم عليه وتائق لبلوغه ، متطلبات حياةٍ لا انفكاك له منها على الرغم من اعترافه، بأنه أخطأ المسار في حياته فكانت صلاته استغفارا لما كان يُخالف به ما خَطَّهُ هو لنفسه عبر الله ..
في محاولتنا فهم ” الغيب الديني ” لا نلغي ما قدمه ـ الانسان ـ لنا في مسار تحققه الإلهي عبر مختلف التفسيرات الدينية التي حاولت بشتى الطرق محاولة طمأنته لما بعد الموت ،والخلاص من الفناء.. وتوقه الدائم للخلود ، في حياة أبدبة .. نحن فقط نصحح المسار، اذا صح التعبير ، في إحالة الغيب ،من فلسفة ما ورائية أو ـ ما بعد الطبيعة ـ تتعدى حدود المكان والزمان ، الى فلسفة هي أقرب ما أمكن الى ما نحياه ، لتضحى مفهومة لنا ، لتضحى مقبولة لنا ومتلمسة في كل مسارات ومجاري حياتنا ، وبحيث تبقى دائرتنا النفسية مغلقة على ذاتها مستقرة لما هي طامعة به ، وذلك عبر فهم الغيب ،لا ك / ما وراء طبيعي / بل ك “غيب” متلمس ، معاش ، حقيقي ، حيث الغيب هنا مثالٌ في الكمال ـ ماديا ، في الانفلات من حدود المكان والزمان، ونفسيا في المطلق القيَّمي المتمثل في ال / ما بعد الأنا العليا / بحيث تصبح دائرتنا النفسية كما في الشكل التالي :
1

في الربع الأخير من دائرتنا النفسية هذه يضحى / ما بعد الأنا العليا /هو غايتنا لبلوغ درجة الكمال التي نتوخاها من حياتنا على الصعيدين المادي ( المكان والزمان ) والروحي ( النفسي ) ..وبشكل يعكس وعلى الدوام ما نحن تائقون لتحقيقه أو تجسيده أو بمعنى آخر ، تجسدنا الإلهي (كُنْ فيكون ) والتحرر من قيود الزمان والمكان عبر سعينا المتواصل للكشف عن ماهية كليهما ..
فعلى صعيد المكان ، كان وما يزال الانسان مستمرا بكدٍّ ودأبٍ في سعيه هذا للتحرر من قيود المكان والزمان ، ، بدئا من محاولته الأولى ــ الإيمانية ـ كشف المعنى أو المفهوم الحقيقي لهذا ( المكان) الذي ابتدأ عنده في الطول والعرض والارتفاع وانتهى الى/ ملكوت السماوات/ في المسيحية ، بينما نجده أكثر وضوحا في المحمدية /مثل الجنة التي وُعِدَ المتقون تجري من تحتها الانهار أُكُلُها دائم وظلها … / كذلك في مختلف الديانات الأخرى في البوذية والهندوسية وسواهما (*2)
المكان كمعطى أولي وحيد ، واجه الإنسان منذ اللحظة الأولى التي بدأ وعيه بها بالتساؤل، بدئاً من الطوطمية(*3) مروراً بالزواج الفردي ـ وهي مرحلة متقدمة جدا،حيث تبتدئ بها قصة آدم وحواء من حيث هي حادثة أولى لزواجٍ فردي وردت في الغيب الديني ـ ومن ثم العائلة فالقبيلة فالعشيرة فالمدينة فالدولة حيث المكان يستمر بالتوسع في حدوده .. وانتهاءً بما قدمه ماركس في تصوره للمشاعية التي تلي الاقطاعية ـ البرجوازية ، الرأسمالية ..حيث العالم ( الكرة الأرضية ) مشاع ، تضمحل فيه الدولة ـ السلطة ـ لتضحى مجرد “ساعي بريد ” لا علاقة له بمضمون ما يحمله من رسائل .. هي جنة من نوع آخر، لكنها جنة الله على الأرض !!
هذا على الصعيد الفكري ـ الاجتماعي ـ السياسي ، والمقترن حكما بالغيب الديني ، لكننا على صعيد آخر ، نجد أن العقل ـ العلم ، في بحثه في هذا المعطى ، كان ،وعلى الدوام على نقيض مع سابقه ـ الديني ـ وإن كان كلٌ منهما يسعى لذات الهدف ، لكن كلٌ بطريقته الخاصة ..
لم يعد المكان في العلم محصورا في بقعة محددة، ولم يعد كذلك مقتصرا على الكرة الأرضية بل تجاوزها الى الكون ، في العلم لم تعد الأرض هي مركز الكون ـ كما صورها الغيب الديني ـ اذ ليست هذه سوى ذرة إن لم تكن أقل في هذا الكون اللا متناهي الشكل رقم (1) وهي صورة لمجرة درب التبان حيث لا تبدو الأرض ولا حتى المجموعة الشمسية ، ما يظهر هو الشمس وكنقطة لا أكثر ، هذا في مجرتنا وهي واحدة من مليارات المجرات التي تشكل بدورها عناقيد أخرى من مجرات ترتصف الى جانب غيرها من العناقيد لتشكل بمجموعها الكون الذي نعيش فيه
في هذا الكون الشاسع لم يعد الانسان ك ـ مخلوق على صورة الله ومثاله ـ سوى بكتريا أو حتى فيروس أو كما عبر أنشتاين في نظريته النسيبة من أنه مجرد/ ظلٍّ / لا حجم له في هذا الكون .. ولم تعد الشمس سوى نقطة متناهية في الصغر في مجرتها ولم تعد هي الوحيدة في الكون التي / تجري لمستقرٍ لها / ، اذ أن هناك من شموسٍ أخرى أكبر منها بكثير أصطلح على تسميتها ب ـ النجم المستعر ـ كذلك هو شأن الأرض ، اذ لم تعد هي الأخرى المكان الوحيد لإمكانية العيش بل أضحى هناك ملايين أو حتى مليارات من “الكرات الأرضية” التي تصلح لأن تكون ملجأ للإنسان في حال انطفاء الشمس بعد أربعة مليارات أو تزيد ، من السنين ..كما في الأشكال التالية :
2
4
5
6
7
8
7
وكما سبق وأشرنا الى أن المكان لم يعد مقتصرا على أبعاده الثلاث بل تخطاه لأبعاد سبع على الأقل أو ستة عشر بعدا على الأكثر ، وفي هذا المسار ، عاد الإنسان ليصطدم من جديد بما أشتقَّ عن المكان ، ألا وهو الزمان ، حيث البعد الكوني لم يعد مقاسا بالسنتمترات ولا بتراكماتها ، بل أصبح مقاسا بسنين ضوئية (4) تعدُّ بمئات السنين وتتجاوزها لآلاف مثيلاتها في حال فكر الإنسان الانتقال الى كوكب آخر غير هذه الكرة الأرضية المهملة في هذا الكون والمهددة بالفناء بحيث لم يعد تفكير هذا الكائن مقتصراً على مصيره الفردي بقدر ما راح يمتد الى مصير البشرية جمعاء وبات السؤال الملحُّ هو: كيف يمكن لهذا الانسان ، الفيروس ، أن ينتشر في الكون كله فهو ظاهرة لا يجب بأية حال أن تنتهي لمجرد ( غبار) تتشكل منه النجوم في ما بعد …هذا ما يمكن الاصطلاح عليه بمصطلح / ما بعد الأنا العليا /

لم يعد الإنسان ـ المخلوق على صورة الله ومثاله ـ بأكثر من غبار كوني ـ أعجز من أن يساير ، حتى في أحسن حالاته ،امكانية الانعتاق من حدود الزمان عبر المكان ، وليس خارجه باعتباره معطى “موضوعي” بمعنى أنه موجود شاء ذلك الانسان أم أبى ، اعترف بوجوده أم لم يعترف ، أدركه الاتسان أو لم يدركه .. والذي بدى مهولا ،بعدما تمكن العقل ـ العلم من فهمه في ضوء الأبعاد الكونية ، حيث الكون ينتفخ ليعود للتقلص والتشكل من جديد في كون آخر وفق نظرية الانفجار الكبير ، لم يعد الانعتاق من قيود المكان والزمان مجرد توق انساني ، بل بات شأناً ملحاً في يومياته وبات السؤال الأكثر جديةً وأكثر وضوحا هو : كيف يمكن للإنسان المحافظة على نفسه في هذا الكون الرحب غير المستقر والذي لا يمكن الركون اليه في مدى التمني ( الحياة الآخرة ) فلا شك في أن الشمس ستنطفئ في يوم ما وما ـ الأربعة مليارات من السنين سوى عمرٌ قصير في عمر هذا الكون حيث تُبْتَلع كرتنا الأرضية لنضحى برميمنا …مجرد غبار كوني !!؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
)*1 (من دون أن نفهم سببا لذلك طالما أن الله عزَّ وجُل أكد على أنهما زوجان بقوله تعالى /و َقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) / بما يعني حقهما بممارسة الجنس كزوجين حيث يقول عز وجل في كتابه العزيز / وأسكِن آدم الجنة. فكان يمشي فيها وَحْشًا ليس له زوج يسكن إليها، فنام نومة فاستيقظ، وإذا عند رأسه امرأة قاعدةٌ خلقها الله من ضلعه، فسألها: من أنت؟ فقالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: تسكن إليّ. … فقال الله له: ” يا آدمُ اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رَغدًا حيث شئتما / (175) . في سؤال آدم ” ولما خلقت ؟ قالت : لتسكن اليَّ ../ أي لأكون اليك زوجة ولتساكنه كزوج لها ، هذا هو المعنى المباشر ولا ندري كيف كانا يمارسان الجنس كونهما لم يريا عورتهما ” سوأتهما ” كما في الآية /.. فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين ( 22 )

*2 في الهندوسية هناك لوحتان تعبران عن مفهوم الجنة والنار / العقاب والثواب / وهما متشابهتان تشابها تاما ، وفي كل منهما طاولة عليها من المأكل ما لذّ َوطاب ويجلس حولهما أشخاص في الأولى يبدون في كامل الصحة والعافية بينما في الثانية يشوبهمُ الضعف والهزال وتبدو عليم الحيرة الممزوجة بالجشع في العيون وبيد كل منهمـ وعلى الطاولتين معا ـ ملعقة طويلة بطول يساوي عرض الطاولة التي يجلسون عليها في الأولى يمسك كل شخص ملعقته من طرفها ليغمسها في صحن الشخص المقابل له ليطعمه مما أمامه ، في الثانية يحاول كل شخص أن يأكل من صحن الآخر الذي أمامه دون أن يفلح في ذلك .. صورتان تظهران بوضح تام كيف يمكن للغيرية / محبة الآخر والتعاطف معه / أن تكون مرضاة للنفس لتأتي عليها بالنفع ، بينما نجد العكس في اللوحة الثانية …
*3 ـ الطوطمية مصطلح يفيد بعبادة الأشياء ، الشمس ، القمر ، النار ، الشجرة ، الحيوان ـ وهي مرحلة كان فيها التمايز بين التجمعات البشرية ، ما قبل المدينة ـ يتم عبر تمايز المعبود ،ومن أبرز قوانين تلك المرحلة أنه لا يجوز الزواج بين أبناء الطوطم الواحد ، فالزواج جماعي ، تكون به نساء طوطم ما من نصيب رجال الطوطم الآخر والعكس صحيح أيضا ، وبحيث يكون الأبناء من حصة طوطم الأم ، في هذه المرحلة لم يكن الزواج الفردي قد ظهر ..
من الجدير الإشارة هنا الى أن الطوطمية ما تزال سارية المفعول حتى يومنا هذا في ما أصطلح على تسميته بالأسطورة السياسية حيث تمثل الدولة بعلمها الذي يحمل شارة طوطمها المعبود ، ونجد ذلك في ألوان العلم من جهة وفي الشارات المرافقة لها كالنسر أو الأرز أو الشمس أو الصليب والهلال وما غير ذلك ..
(4) السنه الضوئيه هى وحدة قياس المسافات فى الفضاء الخارجى . وهى المسافه التى يمكن أن يقطعها الضوء فى السنة الأرضية الواحدة ولما كان الضوء يتحرك بسرعة 300,000 كم فى الثانيه فإن السنه الضوئيه تساوى (9,500,000,000,000) كيلومتر.

هل الإيمان ب” الغيب” ضرورة
الخلاصة
(10)
الحقيقة التي لا شكَّ فيها ، أننا نعيش في كونٍ مضطربٍ لا استقرار فيه ، وأننا حيال ما نحن مهددون به ، مطالبون في إيجاد الوسائل التي تمكننا من الاستمرار في الحياة ، أو بالأحرى ، نحن ملزمون بإيجاد أفضل تلك الوسائل للإبقاء على هذا ـ الفيروس ـ الانسان ـ وانتشاره في هذا الكون ليمدّهُ بضجيج الحياة الرائع ، وأننا ، وإن نكن منشغلين بمصيرنا كأفراد فنحن معنيّون أيضا بمصير البشرية جمعاء في هذه الحياة دون سواها والتي كان ” الغيب الديني ” قد اعتبرها طريقا للدنيا الآخرة ،وأن كل ما عليها انجازه هو أن تطبق شرائعه لبلوغ ما هي طامعة به …
في / الأنا ما بعد العليا / تغدو الحياة الآخرة غير تلك التي أنبأنا بها ” الغيب الديني ” ،والمقتصرة على حياة الفرد في مسعاه لحياة أبدية ، هنا تضحى الحياة حياة الآخرين ،بما فيها حياة الفرد ، لكنها وبدلا من أن تكون بعد الموت تبقى استمراراً لهذه الحياة التي نحياها،هي حياة معاشة متلمسة ، مدركة في كل ما تعنيه وتستهدفه .. ،ومن هنا ، أيضاً يغدو مفهوم مصطلح / ما بعد الأنا العليا / مصطلحا قابلاً للحياة ، لأنه المصطلح الوحيد الذي يضمن ـ عقلياً ـ استمرار البشرية في التقدم والارتقاء والانفلات من حدود المكان والزمان …
في / ما بعد الأنا العليا / نقرُّ بأن انفلاتنا من حدود المكان يكون بالسيطرة على تلك الحدود وليس بالاستسلام لها والحيلولة دونها ودون فنائنا المتوقع في كل لحظة ، وذلك عبر البحث المتواصل والدؤوب في معطى الزمان ـ كمشتق من المكان المتمدد باستمرار عبر انتفاخ الكون ،الزمن كمشتق من حركة الكون الكلية الباحثة عن استقرار لها ،يبدو أنه يحمل ذات الخصائص التي للمكان من حيث التمدد ومن حيث أنه تابع للمكان ، أي أن الزمن متغيرٌ بتغير المكان وتاليا فهو لا يتمتع بأنه واحدٌ في الكون نظرا لكونه تابع للسرعة التي يتحرك بها الجسم / الشكل الآخر للمكان / أيضاً
هذا الانفلات من حدود المكان ، على ما يبدو أنه مستحيل عبر هذه الحركة الموضوعية للكون ، والتي تبدو أيضا لانهائية من حيث حركته التقلصيّة التي تلي تمدده ، وحيث لا يكون من مهرب من هذه الحركة ، للحفاظ على الفيروس الانساني ، سوى الانتقال لكونٍ آخر يمدنا بالزمن الكافي للخروج من دائرة الفناء البشري ..
إن الزمان كمعطى ،مشتق من المكان ، هو الآخر موضوعي النزعة ، وهو كما المكان يتميز بخاصية التمدد والتي تمكننا ، عبر عمرنا اللحظي / والذي تحدد وفق معطيات المكان ـ الأرض ـ / ، من السيطرة على بعض خصائصه الموضوعية ، والتي قد يجد فيها مصطلح الحياة الأبدية كما هو في ” الغيب الديني ” بعضاً من تجلياته،لكن على نحوٍ ملموس .. كيف ؟!!
إن تمدد المكان ، عبر انتفاخ الكون قد تم قياسه بدقة متناهية عبر جملة من الأدوات التي توسع مداركنا ( الحواس الخمس ) وتمدها بأبعاد عملية رائعة ينحسر فيها مجال الخطأ لدرجة منعدمة التأثير في نتائجها المتوقعة ، هكذا مثلا يمكننا القول أنه” اذا كان لكل علةٍ معلول ” فإن تمدد الكون تبقى علته في ما اتفق على تسميته ب ” الطاقة المظلمة ” والتي تعمل على مقاومة الجاذبية ، كما وأن ” النجوم النابضة ” هي التي تمدُّ الكون بالطاقة التي تعمل على توسعه والذي تمَّ حسابه بدقة تبقى مقبولة في حدود أدواتنا المعروفة والتي يمكن لتطورها في المستقبل أن تمدنا بدقة أكثر تتكشف من خلالها امكانات أخرى للسيطرة على ما هو موضوعي وتمكننا من تحقيق ما استهدفه ” الغيب الديني ” من مقولة / كن فيكون / ..
الكون ينتفخ اذن ، هو يتوسع ، بمعنى آخر ، وتوسعه يبقى حتى اللحظة بمقدار 74.3 زائد أو ناقص 2.1 كيلومتر (46.2 زائد أو ناقص 1.3 ميل ) في كل ثانية لكل ميجابارسيك ( ميجا وحدة قياس فلكية ) حيث أن الواحد ميجابارسيك يساوي تقريباً 3 مليون سنة ضوئية ، وهي على هذا النحو سرعة هائلة لا يمكننا مجاراتها في حال من الأحوال ، ومع ذلك نحن ملزمون بالإنفلات منها عبر ما يمدنا به الزمان من مقومات تمكننا من اختراق المكان عبرالزمان نفسه ، فكما الكون يتمدد كذلك هو الزمن ،يتمدد أيضا ، هذه الخاصة هي التي تبدو حتى اللحظة سفينتنا لاختراق المكان ،او الانفلات من حدوده الصارمة ، وعندما نقول أن الزمن يتمدد ، فلهذا المصطلح مفهوم آخر ، هو يتمدد بمعنى أنه يتباطئ ، هنا تباطئ الزمن يأتي كمصطلح قادر أن يمدَّ الانسان بالعودة للماضي أو السفر للمستقبل أو البقاء في الحاضر ، كما هو المكان في حركتنا يمنة ويسارا خلفا والى الأمام للأعلى وللأسفل ، كذلك نحن في الزمن ، قادرون على المضي فيه وفق ما نشاء ، وعلى ما يبدو أن السفر للمستقبل هو ضالتنا في هذا الوقت بالذات…،
ليس ما تقدم افتراضا ، إنما هو واقع ملموس ، نحن بحاجة لوسائله فقط والتي لن نعجز عن ابتكارها في المدى المتاح لنا ..
لكن علينا توضيح فكرة سفرنا الى المستقبل بشئ من التبسيط حتى يتاح لنا فهم المقصود من هذا المصطلح ، يمكننا ذلك من خلال فهم أن الزمان الكوني ليس واحدا في كل مكان من هذا الكون اللامتناهي ، كما أشرنا أعلاه ـ ، إن الزمن في واقع الحال ، نسبي ، مرتبط بالمكان والحركة التي هو عليها ، فعمرنا مثلا مرتبط بهذه الكرة التي نشأنا عليها ، وتاليا فإن مغادرتنا لها وفق سرعات مختلفة تجعل من عمرنا متباطئ لدرجة تبدو مذهلة ، فوفق السرعة التي تقترب من سرعة الضوء مثلا ـ والتي هي السرعة الوحيدة المعروفة لنا حتى اللحظة ـ ًيمكننا أن نسافر بعيدا عن كرتنا الأرضية بحيث أن ابتعادنا عن الأرض مثلا مدة سنوات عشر هي رحلة ذهابنا وإيابنا إليها ، نكون ، وفق السرعة التي سافرنا بها وعدنا بها ،أيضا ، يكون قد مضى من عمر الأرض ما يقارب الألف عام ، الا يعتبر هذا انجازاً أشبه ما يكون بحياة أبدية ، فنحن المسافرون بعيدا عن الأرض يكون قد مضى من عمرنا فقط عشر سنين بينما تكون هذه السنوات العشر مساوية لألف سنة على كوكب الأرض , وإذا عدنا وسافرنا مرة أخرى وعدنا ـ ووفق سرعة تقترب من سرعة الضوءـ فسيكون قد مضى من عمرنا عشرون عاما بينما يكون قد مضي من عمر القاطنين على الأرض ألفي عام ؟ !!
يبدو أننا في هذا أقرب ما نكون لحياة أبدية ، تبدو مملة في ترحالها عبر الزمن على الصعيد الفردي ، لكنها تبدو على العكس من ذلك إذ ما انتجت من المعرفة ما يُمكِّن الانسان من الانتشار في هذا الكون أو في الانتقال الى كون آخر .. هو مجرد تمني نأمل أن يتحقق ، وقد بتنا على وشك دخول تطبيقات هذا التمني حيث أفادت تقارير علمية من تمكن عالم الروسي من ايجاد وسيلة نتمكن من خلالها السفر الى المريخ بمسافة زمنية تقدر بأربع وعشرين ساعة بينما كان يلزمنا قبل ذلك ثمانية أشهر على أقل تعديل .. إنه انجاز رائع ويبشر بإمكانية بلوغ سرعاتنا المستقبلية حدود سرعة الضوء .. وإذا ما دخلنا علم الفيزياء عبر النظرية “الكوانتية” فإننا لا شك عابرون حدود المادة حيث ينتهي الجزيء الى حركة موجية والعكس صحيح أيضا ، فما تحت البنية الذرية ما يزال يدهشنا بهذه الثنائبة التي إن استطعنا حلَّ رموزها وأسرارها فلا شك أننا عابرون بها الى قلب المادة حيث تتكشف لنا أبعاداً جديدة من هذا الكون أو الأكوان التي نأمل الانتشار بها لتستعمرها الحياة كحادثة فريدة من نوعها في هذا الوجود !!!؟
في خلاصة ما نقدمه ، رغم استطرادنا في ما نرتكز عليه من حقائق العلمية وما تقدمه لنا من فهم لمجريات حياتنا ، يبدو لنا الغيب ، و”الغيب الديني” تحديدا ـ من حيث هو شرط لازم غير كاف ،ٍ قد استحال وفق ذلك لفلسفة اجتماعية ترسم آفاق وحدود العلاقات الانسانية ـ قد ساهم مساهمة فعَّالة في كل ما تقدم فهو الباعث على التساؤل وهو في الوقت ذاته اجابة الانسان على تساؤله حيال كل ما تطالعه به الحياة في اشكالياتها وما تمنحه إياه من حلول لهذه الاشكاليات على أي مستوى من مستوياتها ، انطلاقا من درجة الانسان المعرفية والمستويات التي وصلت لها .. هكذا نجد أن الغيب الديني كان المحرض الأول والأخير لما تقدم بكليته فهو الباحث عن المعرفة والباعث الى البحث في هذه المعرفة وتشذيب أخطائها وشطحاتها التي تخلط التصور والتخيل والتمني بالحقيقة ، وهو الباعث أيضا على مدنا بأبرز خطواتنا نحو اكتمالنا الذاتي وتجسدنا الإلهي وتوقنا المفعم بالتمني للتحقق من امكانية ذلك …
نحن هنا ،في واقع الحال ، حيال “غيبين ” ، أحدهما ديني والآخر عقلاني ، وكلاهما يدفعانا للتساؤل ، وكلاهما يدفعانا للإجابة ، الأول يدفعنا للإجابة بالتسليم ، بالإيمان ، بالقلب لا بالعقل ، ويشترط علينا عدم التساؤل ، بل يحول دون ذلك بالنهي عنه ف ـ التفكير في ذات الله كُفر ـ وهو بذلك يدفعنا الى تناقض ذاتي تضطرب من خلاله حياتنا ، ولا نجد لهذا الاضطراب من مخرج سوى التناقض مع ذواتنا المضطربة أساساً في بحثها عن الاستمرارية في حياة تراها ممتعة لدرجة أن الجنة بحد ذاتها إنما تمثلت بها بل واستُنسخت عنها ومنها ..
الغيب الآخر هو الغيب العلمي ، والذي أفضنا في الحديث عن منجزاته وإمكانياته ومداه اللا محدود ، وهو على عكس الغيب الديني يفسح لنا المجال رحبا للتساؤل دون أية قيود أو شروط أو حدود .. يدفعنا وباستمرار لنقض ما تثبت التجربة خطأه ويسمح لنا بالبحث فيه مجددا دون أية اعتراضات على ما نقوم به ، هو رحب للغاية ، لدرجة أنه يسمح لنا بتفسير رؤانا بمعادلات رياضية أو بتجارب مخبرية تفتقر للشمولية أو حتى لإمكانية التطبيق الفعلي ، يسمح لنا بالتعاطي معها كحقائق ، كموضوعات قابلة في كل زمان ومكان للتجريب والتحليل والتركيب .. ويقبلها كافتراضات ويتعامل معها كإمكانية تحقق ،

 الملحق رقم واحد)

قصة الخلق الأسطورية

تتغير في القصة الأسماء فقط مع كل جيل

وتبقى القصة الأسطورية كما هي و منبعها أشور

فهناك قصة أشورية أسطورية للخلق

إله الضباب إنليل السومري يقتل الإلهة تعامة تنين البحار

ويُقسمها إلى قسمين سماء وأرض

وتكررت نفس القصة في بابلية أسطورية الخلق

مع اختلاف بسيط

أن الإله مردوخ يقتل الإلهة (تهوم) تيامات تنين البحار بمساعدة الإله إنليل (إله الضباب) ويُقسمها إلى قسمين سماء وأرض

وتكررت نفس القصة في إنوما إليش(ملحمة الخلق) قصة الخلق البابلية … المُكتشفة في نيبال والذي اكتشفها عالم الأشوريات الإنجليزي هنري لايرد … مُدونة بالأحرف المسمارية

أن الإله مردوخ يقتل الإلهة (تهوم) تيامات تنين البحار ويُقسمها إلى قسمين سماء وأرض

سيناريو القصة

فتبدأ قصة الخلق بصراع بين الإله مردوك و الإلهة تيامات (تهوم ) وأبنائها الوحوش العظيمة الأحد عشر …

فماذا فعل الإله مردوك ليقبض سيطرته على الكون ؟!!! … لقد أرسل الرياح الأربع لتُحيط ب (تيامات) من كل جانب ثم أرسل سبع رياح في بطنها وهكذا تمكن من سحقها ثم قسمها إلى سماء وأرض

هل هناك علاقة بين هذه القصة وقصة الخلق في سفر التكوين؟

الحقيقة نعم …. علاقة مميتة …. القصة نفسها نُقلت بحذافيرها ….. تعالوا لنرى

قصة الخلق

سفر التكوين – الإصحاح الاول – الفقرة الأولى والثانية

وتحريف الترجمة

حرف المترجم بداية سفر التكوين في ترجمته وجعلها توحي بأن أول شيء خلقه الله هو السماء والأرض

وهذا تحريف مقصود لإخفاء مغزى النص الحقيقي

فهذه الفقرة بالعبرية هكذا : في بداية خليقة الإله للسموات والأرض

مما يعني أن الفقرة تريد أن تحكي لنا قصة …. في بداية خليقة الله حدث كذا وكذا ….. ولكن الكاتب حرفها وجعلها كأنها تُعطي حقيقة معرفية وليست قصصية

لنرى التحريف بوضوح :

هذه هي الترجمات المختلفة لهذه الفقرة :

(1- في البدء , خلق الله السموات والأرض ……………….. )

  1. בראשית ברא אלהים את השמים ואת הארץ

(1- berēšīθ bārā ’elōhīm ’eθ haššāmayim w’eθ hā’āreṣ )

  1. In the beginning, God created the heavens and the earth.

ولكن الكلمة العبرية ברא تٌنطق بطريقتين

إما بارا (bārā) …. وحينئذ تكون فعل مضارع بمعنى يخلق وليس خلق كفعل ماضي

أو برو( berō ) ويكون معناها مصدري في بداية خليقة الله للسموات والأرض ….

إذاً الفقرة تبدأ باستفتاح قصصي كبداية لقصة

قاموس استرونج يقول:

H1254

בּרא

bârâ

baw-raw

A primitive root; (absolutely) to create; (qualified) to cut down (a wood), select, feed (as formative processes): – choose, create (creator), cut down, dispatch, do, make (fat).

فعل في مصدره الأول ….. إذاً إعتراف صريح من القاموس بمصدرية الفعل مما يعني بأنه يجب أن يُترجم في الزمن المضارع أو كإسم وليس كفعل ماضي ….

وبالتالي يكون في زمن يدل على الإستمرارية بأن يكون خليقة أو يخلق وليس الماضي خلق

إذاً فيجب أن تكون الترجمة :

في بداية خليقة الإله للسموات والأرض

ماذا حدث في بداية الخليقة للسموات والأرض؟

هذا ما تُخبرنا به الفقرة الثانية

الملاحظة #1 10‏/02‏/2012 11:33:28 ص

التحريف الثاني:

  1. והארץ היתה תהו ובהו וחשך על פני תהום ורוח אלהים מרחפת על פני המים د

وَكَانَتِ الارْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.

  1. wehā’āreṣ hāyeθā tōhū wāβōhū weḥōšeχ ‘al penē tehōm werūaḥ ’elōhīm meraḥefeθ ‘al penē hammāyim

3-[And] the earth was void and gaping, and darkness [was] on the face of the abyss, and the spirit of God was hovering on the face of the water.

And the earth was without form, and void; and darkness was upon the face of the deep. And the Spirit of God moved upon the face of the waters.

الكلمة المُلونة بالأحمر ترجمها التراجم الإنجليزية مرة بمعنى الهاوية ومرة بمعنى العميق وفي الترجمة العربية تُرجمت بمعنى الغمر

ولا يهمنا دقة الترجمة …

ولكن ما يهمنا هو أن نسأل لنعرف

هل هذه الكلمة هل تستحق منا هذا العناء او ان ندقق فيها؟!!!

نعم تستحق…لأن هذه الكلمة لا يجب أن تُترجم ….

لماذا؟!!

لأنها إسم والأسماء لا تُترجم

إذاً فلماذا تُرجمت؟!!!!

تُرجمت حتى تختفي الحقيقة

لكي يُخفوا حقيقته عن أتباعهم ….

إن الإسم هو تيامات

إن الإسم هو تيامات

الإسم الذي ترجموه ليخفوا حقيقته هو تيامات

إنه نفسه نفس إسم الإلهة الأشورية والبابلية ….

إسم الإلهة (تيامات) بالأشورية ….. (تيهوم) العبرية ….

المُضللون عبر التاريخ أرادو تضليل أتباعهم عن معرفة إسم الإله الحقيقي ….

لقد ترجموا الإسم لكي يضيع إسم الإله الذي عبدوه …..

او لنقل الإلهة لأنه إسم أنثى وليس ذكر Tiamat ( tehōm), ….

شهادة القاموس بأنثويتها

Strrong Concordance

H8415

תּהם תּהום tehôm tehôm teh-home’, teh-home

(Usually feminine) from H1949; an abyss (as a surging mass of water), especially the deep (the main sea or the subterranean water supply): – deep (place), depth.‏

الملاحظة #2 10‏/02‏/2012 11:33:38 ص

الإسم يا سادة إسم مؤنث

لمن؟

للإلهة تهوم بالعبرية أو الإلهة تيامات بالأشورية (بابل)

إذاً فيجب أن تكون الترجمة :

َكَانَتِ الارْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ تيامات ظُلْمَةٌ وَرُوحُ الإله يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.

إذاً من التحريف الأول والثاني أعلاه

كان يجب أن تكون الترجمة الصحيحة كالآتي:

في بداية خليقة الإله للسموات والأرض , َكَانَتِ الارْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ تيهوم ظُلْمَةٌ وَرُوحُ الإله يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ.

ولكن اسطورة بابل تقول أنه استخدم الرياح جيئة وذهاباً في قتل تيامات …. فكيف تكون نفس القصة؟!!!!

نعم هذه حقيقة , لأن هذا هو ما أخفوه في التحريف الثالث :

وَرُوحُ الإله

التوراة السامرية تقرأها ورياح الإله

إنها رياح وليست روح

وكأن الكتاب يبدأ الحديث عن خليقة السماوات والأرض بعد قتل تيهوم بإستخدام الرياح الاربع وبعد أن أصبح الإله القاتل مُتفرداً فبدأ يُنفذ أيامه السبعة

لمن لا يعرف بعد من هي الآلهة تيهوم ( Tiamat ) ؟!!!!

إنها آلهة البحار التي قُتلت وأصبح على وجهها ظلمة …. وبالتالي فأصبح الإله القاتل يرف بروحه على وجه المياه ….لا يُنافسه أحد ….. والآن لننظر ما سيصم آذان المعاندين من النصارى ,

ولنقرأ من موسوعة الإنجيل القياسية العالمية المُعتبرة لمعظم الكنائس ونقرأ ما كتبوه عن الإسم تيهوم :

http://www.studylight.org/enc/isb/view.cgi?number=T2604

(1) of the primeval watery waste (Genesis 1:2), where some suggest a connection with Babylonian Tiamat in the creation-epic ;

حيث يعتقد البعض وجود صلة بينها وبين تيامات البابلية في ملحمة الخلق

التشابه بين التكوين وملحمة الخلق

1- في بداية خليقة السماوات والارض (تكوين ) = في بداية الخلق (ملحمة بابل)

2- كانت الارض خربة وخالية وعلى وجه تيامات ظلمة (تكوين ) = (مقتل تيامات وخلو الارض للإله مردوخ )(ملحمة بابل)

3- (ورياح الإله ترف على وجه الارض ) (تكوين ) = أرسل الرياح الأربع لتُحيط بها (تيامات) من كل جانب ثم أرسل سبع رياح في بطنها وهكذا تمكن من سحقها (ملحمة بابل)

4- فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ…. وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سماء ….وقال «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ الَى مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ»(المياه : تيامات ) (تكوين ) = (ثم قسم تيامات إلى سماء وأرض) (ملحمة بابل)

فمن نقل عن الآخر؟

وهل يشهد الكتاب المقدس (ويقصد هنا التورات الملحقة بالإنجيل)  للإله مردوخ؟

وماذا عن التنانين ابناء الآلهة الذين تزوجوا من بنات الناس؟

وماهو سر الرياح الأربع والتنين في الكتاب المقدس؟ (التوراة )

https://dkhlak.com/from-creation-myths-and-stories-to-scientific-theories/

 

الملحق رقم (2) 

لكون المنحني و” وهم ” الجاذبية

منذ أن وضع “نيوتن” فرضيته ” الجاذبية” تقبلها الجميع على أنها الفرضية الأكثر معقولية في تفسير سقوط التفاحة ، أو لما نحن البشر كما بقية الموجودات ، ملتصقون بالأرض ، فلا انفكاك لنا منها ، وأننا مهما حاولنا القفز فوقها فلا نلبث أن نعود إليها مرغمين !!

لكن “أنشتاين” لم يتقبل فرضية “نيوتن” معتبرا أن الجاذبية “وهم” افترضه “نيوتن” للخروج من مأزق اعتبارها “قوة” تفترضها الأجسام المادية وفقا لمبدأ الكتلة والمسافة بين الجسمين أو أن الجاذبية ما هي إلا قوة تتناسب طرديا مع الكتلة وعسكيا ومربع المسافة ، بحيث يجذب الجسم الأكبر الأجسام الأصغر اليه ، فــ “نيوتن” لم يقدم ما يثبت فرضيته فيزيائيا أي كيف تنتشر هذه القوة ( الجاذبية) بين جسم وآخر ..

“أنشتاين” يرى أن النسيج الكوني الذي يشكل ما نطلق عليه مصطلح “الفضاء ” أو “الفرغ” ما هو إلا علاقات بين الأجرام التي “تسبح” فوقه مُحْدِثَةً تشوهات في هذا النسيج تبعا لكتلة الجسم ، لكن هذا التشوه الذي يحدثه الجسم في النسيج الكوني ما هو في واقعه الا محصلة القوى المطبقة على الجسم وقوى هذا الجسم بالتحديد ، هذه المحصلة هي التي تدفع بالجسم للدوران حول الجسم الأكبر منه ..

وعلى اعتبار أن النسيج الكوني هذا منحني ، فإن الهندسة الأقليدية ( نسبة الى اقليدس ) تبدو غير صحيحة ، ذلك أنه مهما حاولنا رسم خطوط “مستقيمة” فستبوء محاولتنا هذه بالفشل حتما ، وكمثال على ما تقدم ، فإن زوايا المثلث ليست 180 درجة ، بل هي أكبر من ذلك ، فإذا رسمنا مثلثا رأسه في القطب الشمالي وقاعدته في خط الاستواء ، فستبدو لنا أضلاعه غير مستقيمة لأنها ستتبع كروية الأرض لا محالة ، سوف “تتقوس” تقوس الكرة الأرضية ، كما وأن الخط المستقيم الذي نعتقد أن الطائرة تسلكه في أجواء الكرة ( كذلك في الفضاء ) الأرضية هو خط منحني ، وفق “أنشتاين” كل ما حولنا هو في حالة انحناء تبعا لانحناء النسيج الكوني ، حتى الضوء ، الذي نعتقد أنه يسير بخط مستقيم ، ينحني تبعا للجسم الذي يمر بمحاذاته ، ولقد أثبتت التجربة صحة نظرية “أنشتاين” في الانحناء الكوني ، فنحن لا نرى ضوء النجم المنبعث منه لكننا نرى خيال ذلك النجم الذي يقع على بعد واحد من سبعة من عشرة درجة من موقع النجم الحقيقي ..

هكذا أثبت أنشتاين ان الجاذبية ليست قوة بقدر ما هي تعديل في المواصفات القياسية للفضاء وتاليا فالجاذبية تمتزج مع ذلك التشويه الفضائي الزمني الذي يفرض على الأجسام التي تمر فيه تغييراً في مسارها .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شعاع هوكنغ

في ما يلي ، معادلات رياضية ، صيغت لغويا، لنتمكن من فهمها ، في الرياضيات ، رموز مجردة ، تحتمل الكثير من المفاهيم ،لكنها ، كغيرها من العلوم الانسانية ، تُعنى بتساؤلات انسانية ، تشكل الاجابة عليها ، مصدر طمأنينة لما قد ينتهي اليه الانسان ، فالمعتقدات ، أياً كانت ، تبقى تحتمل الكثير من الشك ، فهي بحثٌ في المطلق المجرد أو المنزه عن التجريب ، في العلوم الانسانية ، والرياضة ، مثالها الأعلى ، كل ما تطرحه قابلٌ للتجريب ، الخضوع للتجريب ، لا يُبقي أيَّ مجالٍ للشك في ما يقدمه من حقائق ، الحقائق الرياضية ، حقائق مطلقة ، وإن كانت قابلة وخاضعة لمبدأ التغيير، تبعاً لبديهياتها ومسلماتها غير القابلة للنقاش ، فهي كما تدلُّ عليها مسمياتها ، عليك أن تقبل بها ، كما هي ، هي كذلك لأنها ، أيضاً ، مرئية ، ملموسة ، معاشة ، محسوسة ، ..

يمكن البناء على ما تقدم ، قولنا ، أن الحقائق ، غير الرياضية ، بمجملها ، مشكوك في صحتها ، إلاَّ إذا خضعت لمقولة رياضية ، فالرياضة تحسم الشك باليقين ، هكذا ، تحاول مختلف العلوم حشر ذاتها في معادلة رياضية أو معادلات ، بهدف تأكيد صحتها وانخراطها في مقولة الحقائق المؤكدة علميا .. ، المعتقدات الدينية ، على اختلافها ، ليست بمنأى عمّا تقدم ، إذ تحاول هي الأخرى البحث فيما يقدمه العلم لتأكيد حقائقها ، عبر التفسير والاجتهاد والتأويل .. ،والأخيرة أدوات مشكوك في صحتها بالمطلق ، لأنها تحتمل وجوه عدة ، على عكس الرياضة ، فهي ذات وجه واحد غير قابل للتفسير والاجتهاد والتأويل .

الصعود للقمر ، وقدم “ ارمسترونغ “ ليست فيلما (هيلوهيديا ) ، كما يحلو للبعض التهكم على هذا الانجاز الرائع في العلم ، ولادة نجوم وموت أخرى ، ليست كذلك أيضا ، الثقوب السوداء ـ وهي محور بحث إشعاع هوكينغ ـ ليست فيلما من انتاج الخيال العلمي ، هابل واللونين الأزرق والبرتقالي دليلي توسع الكون ، ليست هي الأخرى فيلما ، “ بنروز “ وتغلب الكتلة الكاملة الجاذبية على القوى الكهرومغناطيسية ، ليست اسطورة بابلية سرقتها التوراة راوية لنا قصة الخلق المستقل عبر ((( أدم وحواء ))) وقد تناست “ ليليت “ زوجة آدم الأولى …

ما انتهت إليه العلوم الرياضية ، بقياسها لكتلة الشمس ، مركز مجموعتنا الشمسية ، وحقيقة أنها ستنطفئ بعد أربعة مليارات من السنين ، بعد أن تبتلع ما حولها ، ومنها أرضنا اضافة لبلوتو والزهرة والمريخ ، لتخلي سبيل زحل من جاذبيتها وما تبقى من كواكب مجموعتنا ، شاردة في الفضاء على غير هدى .. كل ذلك سيحدث في مرحلة انتفاخ شمسنا حيث تتغلب قوى الكتلة على القوى الكهرومغناطيسية فيها ، لتعود ، للتقلص لتنهار نحو الداخل لدرجة تنهي حياتها بنفسها ، متحولة الى كوكب أبيض ، شاخ به الزمن ، مقذوفة بقوى كونية الى أطراف هذا الكون ، كغيرها من ملايين الكواكب التي انتهت الى هذه النهاية قبلها بملايين السنين الأرضية ، هذه هي الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ، ونحن البشر ، سنكون مجرد غبار كوني لا قيمة له ، متناثر في الفضاء اللامتناهي ،

هذا الكون ، على سعته وامتداده ، سيكون مصيره مصير شمسنا أيضا ، سينهي تمدده بعد أن تتغلب قوى الكتلة فيه على قواه الكهرمغناطيسية ، فيعود للتقلص ليبلغ درجة الانهيار نحوى الداخل ، حيث نقف في “ الزمكان “ ( الزمان ـ المكان ) ليولد الزمان من جديد .. فالزمن ، وفق هوكينغ مولود ، وليس “ سرمدياً “ أو أزلياً ، ..

يقدم “ بنروز “ في بحثه للثقب الأسود ، المدخل للإشعاع هوكينغ ، فوفق “ بنروز” على النجم الذي يكبر شمسنا بثلاث مرات ـ على الأقل ـ أن ينهي حياته مرغما على ذلك ، ذلك أن قوى الكتلة الكاملة الجاذبية تتغلب على القوى الكهرومغناطيسية ، لكل ذرة ـ من ذراته ـ محدثة بذلك انهياره نحو الداخل ، فإذا كان النجم هائلاً بما يكفي ، فسيواصل انهياره نحو الداخل مخلفا وراءه ثقبا أسود ، حيث يكون الزمكان متماسكا للغاية ولدرجة لن تتمكن فيها فوتونات الضوء النفاذ منه ( لهذا السبب سميَّت بالثقوب السوداء ) ، في استمرارية انكماش النجم ، سيتحول الى كتلة متماسكة للغاية تكفي لسحق جزيئاته الذرية الفرعية لمناطق صغيرة للغاية ـ بالمعنى الحرفي للكلمة ـ فما الذي يبقى من النجم ـ موضوع دراستنا ـ لا شيء ، أي ، وبمعنى حرفي أيضا ، لا مكان ولا زمان ..

ستيفن هوكينغ ، في ما سُميَّ “ اشعاع هوكينغ “ يُسْقِط نظرية “ بنروز “ على الكون ، عبر تسائله : ماذا لو طبَّقنا نظرية بنروز على الكون ؟ فوفق النظرية النسبية العامة لـ ” أنشتاين “، فإنَّ الكون يتوسع مثله ، مثل النجم الذي يكبر شمسنا بثلاث مرات على الأقل، فسيصل حتما لدرجة تتغلب فيه قواه الكتلوية على تلك الكهرومغناطيسية ويعود بعد تمدده للتقلص ليبلغ درجة الانهيار نحو الداخل وتزداد كثافته وحجمه وحرارته ، مخلفا وراءه ثقبا أسودا ، حيث تُسحق جزيئاته الفرعية الى مناطق صغيرة للغاية ،وحيث أن بعض الجزئيات القادرة على الهروب من الثقب الأسود يجعل ، مع مرور الوقت ، الثقوب السوداء تفقد كتلتها ، عبر الانبعاث الثابت للطاقة ، وحيث أن الثقب الأسود هو اشعاع حراري متوهج ، تتلاشى هذه الثقوب السوداء بانفجار هائل ، أو الانفجار الكبير حيث لا “زمكان” ، هنا ، وفق هوكينغ ، يولد الزمان .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نحن حيال” غيبين ” يتمثل الأول في دائرتنا النفسية على النحو التالي : الشكل رقم (1)
10731115_436124303205550_6824107059512963597_n
هو على هذه النحو لأنه في الأساس وراثي ، وهذه مسألة ذات أهمية بالغة إذ أنها تشكل القاعدة والمنطلق والوسيلة والهدف ، ذلك أنها تربوية بالمطلق ، فما من أحد منا أختار أن يكون في هذا الدين أو ذاك ، كلنا ورثنا أدياننا كما أسماء عائلاتنا ونشأنا في دائرتهما النفسية ـ الاقتصادية ـ الاجتماعية ـ الثقافية ، وعليه يكون الماضي أو الهو أو الغريزة أو البيولوجي أو.. هو الركن الأساسي والمرتكز الذي تسير وفقه حياتنا في عقابها وثوابها ، بينما قد لا تشكل المعرفة بالدين ، كدراسة أو بحث أو أي شكل من أشكال المعرفة، مستوى معرفي ذو أهمية في حياتنا ، فنحن مُسَلّْمون أمرنا لله ولممثليه على الأرض ومسلمون بكل النواهي والشرائط التي يشترطونها ، طالما أنهم هم من أوكل الله لهم عبر أنبيائه لهم سلطة قائمة على فقه ما ارتأؤه من الدين بما يتناسب وتكيُّفهُ والبيئة الاجتماعية والمفاهيم السائدة فيها…
فالآخرة ، أو الحياة ما بعد الموت ، تبقى مجرد افتراض ، ذلك أنها لا تشكل في حياتنا سوى حيزٍ بسيط ـ كما هو واضح في الشكل ـ وتبقى ذا تأثير محدود ومطمح لا يحول دون الخوف من الموت ، وهذه نقطة جوهرية ومهمة أيضا ، فلو كنا فعلا مؤمنين بهذه الحياة لما كان للموت هذه الرهبة التي نقف حيالها عاجزين عن استيعابها وضمنيَّاً غير مرغوب بها بأية حال ،
كذلك هي الحال بالنسبة لما نحياه ، فنحن نرى حياتنا من منظور الإرث الديني في نواهيه ، في ثوابه وعقابه ، لكننا مع ذلك نزاوج بين هذا الإرث وبين متطلبات الحياة ونزوع الأخيرة للانقضاض المستمر على كل عقاب يحول دوننا وإياها ، عبر جملة لامتناهية من التبريرات ( الافتاءآت ) التي تجد لها مسندا ومستندا في الإرث الديني ومبرراته في ضرورة توافقه مع ما نحياه على مختلف جوانبه ،
هكذا يغدو الإرث الديني هو حجر الأساس في الغيب الديني ولا يشكل كلاً من الحياة والغيب بحد ذاته مساحة ـ كما في الشكل ـ يمكن من خلالها الوثوق بعكس ما ذهبنا اليه منذ بداية البحث من أن الغيب الديني يستحيل لفلسفة اجتماعية تعنى بشؤون الحياة أكثر من الآخرة وإن كانت تُسَخِرُ الأولى للثانية عبر الموروث ، وأن الغيب الديني يبقى والحال هي هذه ، شرط لازم لكنه غير كاف لاستقرار حياتنا مهما كانت وكيفما كانت والى أينما سارت واتجهت ..
العيب الآخر ، وهو الغيب العلمي ويتمثل بالشكل التالي : الشكل رقم (2)
10277409_436124233205557_8158762481040684734_n
في هذا الشكل يتضح جليا أننا نحيا في مختلف مناحي حياتنا ذلك أننا نستطيع تحليل جملة التصرفات والمسلكيات وإعادتها لمختزننا من تربيتنا والأحداث التي مرت بنا و..و… فما من مسلك نسلكه إلا وله من تراثنا التربوي والحدثي نصيب ، كذلك الحاضر نحن على يقين بأن ما نقوم به مدرك في جملة حيثياته بل ولأكثر من ذلك مدرك بدوافعه ووسائله وغاياته ، فلا شيء يهبط علينا من السماء ، لا شيء غير مدرك بدوافعه ووسائله وغاياته ، لا شيء غيبي ، كل ما أقوم به مدرك بالعقل أو بالعاطفة أو بالغريزة ومترادفات هذه وتلك وفق ما ذهبنا اليه مقدما ،أما المستقبل، فنحن نعمل له ونتمنى الوصول لمختلف جوانبه لأننا نسير بالاتجاه الصحيح حيث التجربة لنا خبر برهان ، أما ما يتعلق بالغيب ـ ما بعد الأنا العليا ـ فإنه مدرك رياضيا أو فيزيائيا أو تنحى منحاه التجرب فهو غيب معاش ، مدرك ، محسوس ، وإن يكن بالفكر والمنطق والتجربة ، فالغيب العلمي يبقى رغم من كل ما قدمناه من مستندات علمية ـ حفل بها هذا البحث ـ جملة افتراضات، تبقى كذلك طالما أنها غير متحققة إلا رياضيا أو فيزيائيا ، وتبقى على هذه السوية طالما أنها غير متاحة عملياً ، أو معاشه واقعياً ، فنحن لا نستطيع مثلاً السفر بسرعة الضوء ، لأننا في هكذا حال ، سوف نتحول الى فوتون ونتبخر في الفضاء كضوء ، وحتى لو افترضنا أننا تمكنا من السفر بسرعة تقارب سرعة الضوء ، فنحن والحال غير قادرون على بلوغ ما نراه عبر هذه التلسكوبات التي تمدنا بحقائق نحن أعجز من تلمسها أو الوصول اليها سوى بالنظر أو الفكر أو بالمنطق العلمي والعقلي معاً ـ على الرغم من ترابطهما ترابطا عضوياً ـ نحن إذن أمام غيب مدرك غير معاش ، يدفعنا للتفاؤل بمستقبل تتضح بها صورته أكثر فأكثر كلما تقدم الانسان في منجزاته التي على تقدمها ما تزال تحبو في رحابة هذا الكون أو مجموعة الأكوان التي ننتمي إليها ، فانتاج خلية حية يُبشر بالكثير من الأمل في انتاج الحياة خارج الأطر المعروفة كما وات ظاهرة الاستنساخ تبشر أيضا بإعادة ـ ولو شكليا ـ انتاج أشخاص لا نود رحيله عنا ، والأكثر من ذلك إثارة هو ما تمكن منه بعض العلماء الروس بإعادة الحياة لبيضة مسلوقة ، مما يُبشر بإمكانية إعادة الحياة لكائنات حية كائنة ما كانت ومن جملتها الانسان …
نحن حيال غيبين كلٌ منهما يقدم مغرياته لنا بشكل مغاير للآخر ، فأيهما نختار ؟

ملاحق

(1) ـ الأبعاد الثلاثة المعروفة ( الطول – العرض – الارتفاع )

الوقت أو الزمن (هذا البعد الذي تطرق إليه أينشتاين )

ستة أبعاد كونية أخرى (أبعاد افتراضية مثبتة رياضيًا لتكوين هندسة موحدة للكون بأكمله)

وفق الحواسيب الآلية عالية الكفاءة تبيّن أن أبعاد الكون هي 16 بُعدًا وليست 11

للاستزادة في موضوع الأبعاد الكونية يمكنك مراجعة الملحق رقم (2) ـ (1ـ3) (2ـ3) و(3ـ3)

الملحق 2 (1ـ3)

ـ شرح نظرية الأبعاد الكونية وفق نظرية الأوتار:

https://www.ted.com/talks/brian_cox_cern_s_supercollider?fbclid=IwAR39T9RE-bzNyduWh4TUP6Qh9Wp4tnxohPcG4nSd9dmMDJB3hKS5P2R2LXw

 

ملحق رقم 2 (2 ـ 3 )

(تشوه الزمكان) أو  الكون المنحني

السؤال من حيث التعريف هو معرفة الواقع في تغيراته ، إن انعدم السؤال يعني قبول الواقع بتغيراته دونما ادراك لما نحن مقبلون عليه أو وهم أننا في واقع لا يتغير !!

لم تكن النظرية النسبية في اشتقاقاتها سوى تتالي التساؤل حول كل نتيجة انتهت اليها ، فالسؤال الذي ابتدأ به “البرت انشتاين” طرح نظريته النسبية كان ـ وكما مرَّ معنا ـ هو : لماذا لا تتغير سرعة الضوء بتغير سرعة مصدره ؟ أو لما تبقى سرعة الضوء على حالها بصرف النظر عن حركة مصدره أكانت للأمام أم الخلف أو الى أعلى أم اسفل ؟ لماذا هي ثابت لا يتغير بتغير سرعة المصدر أو مكانه ؟ هذه هي التساؤلات التي انشغل بها “أنشتاين” وقادته لوضع نظريته النسبية الخاصة والتي بتساؤلاته حول نتائجها قادته الى نظريته النسبية العامة ، إن السؤال يبقى توقا انسانيا للمعرفة ، لمعرفة المزيد ، لتصحيح المسار ، لبلوغ الحقائق ، ولقبولها أيضا مهما كانت تحمل من ” اللامعقول ”  

اذن ، فلنسأل ما هو الزمان ؟ والذي هو من حيث التعريف ” التغير الحاصل في المكان ”  لكن كيف يتغير المكان بتغير الزمن ؟ لنفرض أننا نشاهد فيلما ، بالسرعة المعتادة / 24 صورة في الثانية / وقمنا بتقطيع الفيلم في الثانية الواحدة الى أربعة وعشرين صورة فوتوغرافية ، فسوف نلاحظ أن المكان يتغير من صورة الى أخرى ، اذن ، فالزمن هو التغير الحاصل في المكان من صورة الى أخرى !! 

الزمن اذن هو تغير مكاني ، لكن ، ماذا نعني بالتغير المكاني ؟سبق وأشرنا الى أن ارتباط الزمان بالمكان ـ وفق النظرية النسبية ـ هو ارتباط لا انفكاك منه ، بمعنى أن “الزمكان ” هو النسيج الكوني ، بكل ما في الكلمة من معنى ، هو قطعة قماش لها خيوط طولية وأخرى عرضية متماسكة بعضها ببعض وفق تقاطعات ما يسمى ب “السداة” و الـ “لُحْمَة” ، فالكون هو قطعة قماش حرة ( أي منبسطة على الهواء دون أية قيود ، قطعة طائرة في الهواء.. ) هذه الخيوط ( السدى واللحمة) هي ما نطلق عليه عادة بالفضاء أو الفراغ ، لكننا والحال ، وبأخذ الزمكان بعين الاعتبار ، نجد أن هذه الخيوط ما هي إلاَّ قوى تجاذبية بين الأجرام ( أو الكواكب والشموس والمجموعات والمجرات وعناقيد المجرات بما فيها الثقوب السوداء ) فالقمر يدور حول الأرض بحيث تبقى قوى الجذب والنبذ بينه وبينها هي التي تحدد مساره ، كذلك هو وهي يدوران حول الشمس بتأثير قوى الجذب والنبذ ، والمجموعة الشمسية تدور حول محورها  ضمن سحابة “أرت” الغازية وبجملها تدور ضمن حزام ” كايبر” وهكذا تدور مختلف الأجرام حول محور مجرة “درب التبان” وهي مجرة سماكتها تصل الى 1000 سنة ضوئية   أما قطرها فيصل الى ( 100,000 ــ 180,000 ) سنة ضوئية وتبتعد المجموعة الشمسية عن محور المجرة حوالي 27000 سنة ضوئية وتضم مليارات من النجوم تقدر من 200 مليار نجم الى 400 مليار نجم ،

لنتصور الآن أننا ألقينا بكرة زجاجية فوق قطعة قماشنا الحرة  والسابحة على الهواء ، فما الذي يحدث ؟ سوف تتقعر قماشتنا تحت ثقل الكرة الزجاجية بحيث يزداد التقعر كلما ازداد ثقل الكرة ، هذا ما يحدث في الكون تماما ، فيتشوه ” يتقعر” النسيج الكوني تحت تأثير قوى الجذب التي تحددها الأجرام وموقعها في هذا النسيج .

الملحق 2(3ـ3)

 الكون المنحني :

ماذا يعني أن يتشوه الزمكان ؟ أو النسيج الكوني ؟ اذا كان هذا النسيج “يتقعر” وفق قوى الجذب التي تكون كلٌ منها مختلفة عن الأخرى تبعا لتلك القوى ؟ مما لا شك فيه أنه وتبعا لتشوه الزمكان تكون مستويات كل نجم مختلفة عن الأخرى ، تماما كلعبة الترامبولين ( وهي لعبة النطنطة فوق نسيج مطاطي ) سوف يختلف التقعر وفق ثقل اللاعب ، هذا الاختلاف في الكون يجعل من أن الأجسام التي تدور حول بعضها البعض ، ليست في مستوى واحد مما يوضح لنا ما المقصود بسماكة المجرة ـ المشار اليه اعلاه ـ  

الملحق رقم (2)

https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=1043760102441964&id=186235948194388

راجع المادة المظلمة

https://www.ted.com/…/risa_wechsler_the…/transcript

راجع الثقوب السوداء

 https://www.syr-res.com/article/20715.html

راجع نظرية الانفجار الكبير

 https://ar.wikipedia.org/…/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D9

الملحق رقم (3)

1 ـ من المتناهي في الكبر الى المتناهي في الصغر:

https://www.youtube.com/watch?app=desktop&v=1efEH8NqxsE

الملحق رقم(4)

(4)  ـ https://ar.thegospelcoalition.org/male-and-female-he…/

ماري بيل حدّاد

قصص وأساطير الخلق

بين سبعة أيام وبلايين السنين، تختلف أساطير التكوين من شمال الأرض إلى جنوبها، لتمزج تفاحة آدم مع تراب غايا، الأرض الأم، التي تمزق التحامها عن عذوبة مياه أبسو أثناء ذرف دموع آمين رع، عبر رمح إزاناغي وإزانامي، لنصل إلى حاضر العلم من عظمة الانفجار ونظرية التطور. لا يجمعها سوياً سوى مخطوطة استهلال واحدة؛ في البدء كان…

في البداية:

تخبرنا جميع المجتمعات، ومن ضمنهم مجتمعنا، العديد من القصص حول بداية العالم، التي تختلف كثيراً في مجرياتها وتفاصيلها، إلّا أنها ورغم الاختلاف، تميل لاحتواء إطار مشترك واحد يجمعها سوياً.

تبدأ العديد من الروايات بالأرض، أو باستردادها من المياه. حيث تقول بعضها أن الآلهة والناس والحيوانات قد انبثقت من الأرض (بالطريقة التي تنبثق عبرها النباتات حتى الآن). وفي روايات أخرى، بدأت عملية التكوين حين قام مخلوق ما، كالسرطان أو السلحفاة، بالإبحار في محيط بدائي ليحضر قطعة صغيرة من الأرض، ومن تلك القطعة تم تكوين الكون.

تعتبر أساطير كهذه شائعة بين الهنود الحمر وشعوب أستراليا البدائية (التي تؤمن بوجود فترة سبقت التكوين، وتدعى تلك الفترة بزمن الحلم).

البيض والفراغ:

تبدأ العديد من الأساطير، من ضمنها واحدة تطورت في الصين، بانقسام بيضة كونية إلى نصفين. حيث يُتبع الانقسام في النسخة الصينية بنمو كائن عملاق، ساهمت أطرافه تباعاً في تكوين العالم المرئي.

قصة خلق البيض والفراغ

كما تؤمن بعض الروايات الجرمانية (أو الإسكندنافية) بوجود كائن عملاق منقطع الأوصال كان له تأثير في تشكيل الكون، حيث تبدأ النسخة الجرمانية بفراغ سحري، والذي يعتبر واحد من أبرز سمات روايات التكوين.

أمّا اليهود، فيتخيلون اللحظة الأولى كأنها فراغ باطل، أي كأنّما الخالق قد غطّى الوعي. وفي الرواية اليونانية، تبدأ القصة بفوضى عارمة تمثّل الفراغ. كما تؤمن الأساطير المصرية وشعوب ما بين الرافدين أن الصورة الأولى للحياة تتمثل بمحيط غير محدود.

الاضطراب الإلهي:

في أساطير المجتمعات الناتجة عن القبائل التي اتحدت مكوّنة حضارة واحدة، والتي تؤمن كل واحدة منها بإله خاص بها، حدثت الكثير من الصدامات الدرامية المتكررة بين الآلهة المتصارعة، أحياناً ما تكون صراعات جنسية، و غالباً ما تكون قاتلة ووحشية، وذلك قبل ظهور البشر في تلك القصص. الأمر الذي يعتبر حقيقة في روايات الأساطير المصرية وحضارات ما بين الرافدين، ولا سيما الأساطير الإغريقية.

كما تحتوي الأساطير اليابانية عدداً من الروايات المعقّدة حول العلاقات البدائية بين الآلهة، بينما بالكاد تذكر وصول البشر. أمّا في الروايات المتعددة لشعوب الهند، فهنالك العديد من أساطير الخلق القابلة للتواجد. إلّا أن فكرةً مختلفةً تماماً تظهر في روايات اليهود القدامى، حيث وضحوا بطريقة موجزة ومباشرة، أن الله هو من قام بتكوين كل شيء.

الأساطير المصرية

توجد العديد من قصص الخلق والتكوين في التاريخ المصري التي تتعلق بالآلهة المتنافسة فيما بينها. وأكثر تلك القصص شيوعاً تبدأ بإله المحيط البدائي المدعو ”نون“، ومنه انبثق ”آمين“ بطريقة رائعة. حيث اتّخذ آمين ”رع“ اسماً له، ويعتبر نتاج الاندماج بين إلهين متنافسين. قام أولاً ببناء هضبة ليتمكن من الوقوف عليها، حيث كان كائناً بلا جنس محدد وكان يمتلك العين التي ترى كل شيء.

ونتيجة لعملية الاستنماء؛ (كما ورد في نصوص المعابد)، أنتج ”رع“ ابنه المقدس ”شو“؛ إله الرياح، ثم استفرغ ابنته المقدسة ”تفنوت“؛ إلهة الرطوبة. تم تكليفهما بمهمة إحداث النظام في خضم الفوضى. حيث أنتجا أولاً ”جيب“؛ الأرض و”نوت“؛ السماء، الذين كانا ملتصقين أولاً، إلّا أن جيب رفعت نوت فوقها بعد حين.

أساطير الخلق المصرية

بعد أن تنظّم تكوين العالم مبدئياً، ضاع شو وتيفنوت ولدا رع في الظلام، مما دفعه لإرسال عينه البصيرة للبحث عنهما، وحين عاد كل منهما بفضل عين رع، ذرف رع دموع الفرح التي صعقت الأرض فأعطت الجنس البشري، بشكل مناسب بما فيه الكفاية، حيث أدّى سلوك البشر بعد مدة قصيرة إلى إقتناعه بالانسحاب من العلاقات الجنسية البشرية. فتقاعد في الجنة، حيثما ساد العالم بكونه إله الشمس. ومع استمرار سرد قصص الخلق تعتبر هذه القصة أبسطها. حيث تتطور أساطير الميثولوجيا المصرية إلى قصص تحمل تعقيدات أكبر بكثير.

أساطير حضارات ما بين النهرين:

بقيت الروايات محفوظة على لوح طيني، وقد عُثر عليها في مكتبة آشور بني بعل، متمثلة في ملحمة ”إنوما إيليش“؛ التي سميت تيمناً بكلمتيها الأوليتين، وتعني ”عندما في الأعالي“.

تبدأ القصة بكائنين هائجين من الماء، أحدهما ذكر ويدعى أبسو (الماء العذب)، والأخرى أنثى تدعى تيامات (الماء المالح). ومن خلال اتحادهما أنتجوا مجموعة من الأبناء الآلهة من ضمنهم إنكي ”إيا“. لكن ضجيج هؤلاء الأطفال منع تيامات وأبسو من النوم، مما دفع أبسو للتخطيط لقتلهم جميعاً، إلّا أن إنكي سبق أباه وقام بقتله، الأمر الذي دفع تيامات للانتقام فقامت بخلق العديد من الوحوش الشريرة لمساعدتها في قتل أولادها.

نتيجة لخوف أولادها، قام إنكي بمساعدة الإلهة دامكينا بخلق مردوخ؛ غله عظيم بأربعة عيون وآذان للدفاع عنهم. فاتّحد أحفاد تيامات ضدها، مختارين مردوخ إله بابل لقيادتهم. حيث تسلّحوا ببركان، وركبوا عاصفة تقودها أربعة جياد نارية لمواجهة ربّة المياه المالحة.

وحين وقعت المعركة بين مردوخ والخالقة تيامات بصحبة كينغو، شريكها في الشر، نجح مردوخ في قتل كليهما عبر توجيه سهم قاتل إلى قلب تيامات، ثم صدع جثتيهما الوحشيتين إلى نصفين. حيث خلق الجنة من نصف جثة تيامات الأول، ومن نصفها الآخر خلق الأرض. كما شيّد في الجنة داراً مخصصاً لزملائه من الآلهة، إلى حين أدرك أنهم سيحتاجون عدداً من الخدم فقام باستخدام دم كينغو الشرير لخلق الإنسان الأول. وتلى ذلك بضعة مهمّات أخرى، كخلق الأنهار، النباتات والحيوانات.

ـ إن الخلق من تراب لم يكن لدى الديانات الشرق أوسطية ، بل تعداها للخلق على الطريقة الهنود الحمر حيث الله هو النار الذي جبل جبلة من تراب ووضعها في قلبه ومن حبه لما يود خلقه نسيها في قلب ، لكنه تذكرها بعد فوات الأوان فأخرجها ، فاذا بها متفحمة فكانت العرق الأسود ، ولم نعجبه ، فأعاد الكرة مرة ثانية لكنه فيهذه المرة تذكرها مخافة أن تحترق فأخرجها فكانت العرق الأبيض ، ولم تعجبه أيضا ، فجبل ثالثة وراح يقلبها على مهل متأملا بها حتى راعه جمالها فأخرجها فإذا بها العرق الأحمر ، تذكرنا هذه الأسطورة بمقولة / أنتم شعب الله المختار / وبأخرى في المسيحية / أنتم ملح الأرض / وفي الإسلام / انتم خير أمة أخرجت للناس/ ..

أساطير الفرس – إيران

تقول الأساطير الفارسية أن العالم قد تم تكوينه على يد الإله ”أهورا مازدا“. حيث استمر ألهورز؛ الجبل العظيم، بالنمو لمدة 800 سنة حتى لامس السماء، وفي نقطة ملامستهما، أمطرت السماء مشكلة بحر ووروكاشا، ونهرين ضخمين آخرين. وهناك عاش الثور الأبيض، الحيوان الأول، على ضفاف نهر فيه-رود. لكن القوة الشريرة أنغرا ماينيو قامت بقتله، ونقلت بذوره إلى القمر حيث تم إنتاج العديد من الحيوانات والنباتات عبر هذه البذور.

وفي الضفة المقابلة للنهر عاش غايومارد، الإنسان الأول، وكان يلمع مضيئاً مثل الشمس، لكن أنغرا ماينيو قامت بقتله على حد سواء، فقامت الشمس بتصفية بذوره لمدة أربعين سنة، ثم ما لبثت هذه البذور أن أعطت عشبة الراوند، التي نمت لتعطي ماشيا وماشياناغ، أولى الآلهة الخالدة.

وبدلاً من أن تقوم القوة الشريرة أنغرا ماينيو؛ التي سبق وأن قتلت أول إنسان وأول حيوان، بقتل الخالدين، لجأت هذه المرة إلى الخداع عبر إقناعهما بعبادتها، وبعد 50 سنة، أنجبا أول توأمين وقاما بأكلهما تضحية للشمس، ثم عادا لإنجاب توأمين آخرين بعد مدة طويلة، ومن هذين التوأمين خُلق النسل البشري، لاسيما الفارسي على وجه التحديد.

أساطير الهند والهندوسية

تتراوح أساطير التكوين والخلق الهندية تماشياً مع التعقيدات الهندوسية، بين المواضيع الشائعة مثل قصص العمالقة ذوي الأطراف المنفصلة أو البيض السحري، وصولاً إلى العديد من الاختلاطات والشكوك الأرق تعبيراً حينما يتعلق الأمر بإمكانية معرفة أمور مثل تلك.

في قصة أولى، قامت الآلهة آنذاك بالتضحية بـ”بوروشا“؛ الإنسان الأولي، في سبيل عملية الخلق، حيث خُلقت السماء من رأسه والأرض من قدميه والشمس من عينه والقمر من عقله، إضافةً إلى الطوائف الهندوسية الأربعة التي انحدرت من جسده. أمّا الحيوانات والنباتات فوُجِدت من الدهون التي سالت منه تقطيراً أثناء التضحية.

وفي قصة خلق هندية أخرى تلت الأولى بعد وقت طويل، تضمنت الإله براهما، الذي خاض عملية طويلة بدءاً من لا شيء، حيث قام أولاً بخلق المياه، وحده كما يُعتقد، وأودع فيها بذوره، التي ما لبثت أن نمت متحولة إلى بيضة ذهبية، وُلِد هو نفسه في داخلها. بعد سنة، قام وحده أيضاً بشطر البيضة إلى نصفين حيث أضحى النصفان فيما بعد، بالطريقة المرئية، الجنة والأرض.

لكنّ الفلسفة الهندية تقدّم ردّاً أقل حرفية على هذه الألغاز الأبدية حيث تتأمل إحدى ترانيم ريغ فيدا — أولى نصوص فيداس المكوّنة من ١٠٢٨ ترنيمة تم تأليفها في الألفية الثانية قبل الميلاد في السنسكريتية — في مختلف القوى الكونية التي ربما صممت العالم، حيث تختتم بمقطع من إحدى أكثر الأمور الشكوكية المعقّدة، بادئة بقول ”لكن، في نهاية الأمر، من ذا الذي يعلم، ومن ذا الذي بإمكانه أن يقول، من أين أتى العالم، وكيف حدث الخلق والتكوين.“

الملحق رقم(5)

عند الحدود بين سويسرا وفرنسا، أقيم مختبر سبرن ، ليضم أكبر آلة علمية وأكثرها تعقيدا على الاطلاق، فعلى عمق خمسة وتسعون مترا من سطح الأرض، وبحجم خمس طائرات من النوع الضخم ، يقع “صادوم” الهدرون الضخم، والذي صمم لمحاكات الظروف بعد مليون مليون من الثانية على الانفجار الكبير، لتوفير اجابات حول حدوث ذلك الانفجار الكبير وكيفيته،

الجزيئات دون الذرية والمسماة “بروتونات” ترسل في مسار دائري تحت الأرض يبلغ طوله 27 كلم وباتجاهات متعارضة وبسرعة تقارب 99،9% من سرعة الضوء، وقد ثبتت أربعة كواشف داخل النفق، تعمل كالكمرات لتسجيل التصادمات البروتونية، بهدف الكشف عن ما قد ينتج عن تصادمها / كتلة وسرعة/ ،من جزئيات جديدة، والتي تفترض وجودها نظرية الانفجار الكبير بعد نانو ثواني على حدوثه، وتداعت بعد ذلك، أملا في أن تلقي تلك الجزئيات الضوء على أصل جزئيات الطبيعة الأساسية، أو اكتشاف جزئيات جديدة، فقد يوجد احتمال أن توجد هذه الجزئيات فترة وجيزة وتتحول بعد ذلك الى جزئيات أخرى، بحيث يمكننا تعقب تلك الجزئيات المتداعية وامكانية ومراقبتها، وتاليا اكتشاف ما كانت عليه طاقتها ومصدرها، وما كانت عليه كتلة الجزئية الأم، وعلى أمل ان نتمكن من تتبع جزئية ضخمة دون ذرية سنطلق عليها اسم ( الجزئية العظمى ) فلطالما افترض أن هذه الجزئية بعيد لحظة من الانفجار العظيم والتي يفترض أن تكون هي التي أعطت المادة الطبيعية في الكون كله، والتي لما تزل هي  القطعة الوحيدة التي لم يتم اثباتها  تجريبيا، كما يؤمل أن تلقي هذه التجارب الضوء على نظرية “الكلية”

يفترض أنه بفعل الطاقات ودرجات الحرارة الشديدة الارتفاع وقوى الطبيعة الأربع ( قوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوتان النوويتان القوية والضعيفة) والتي يفترض أن تكون متحدة بعضها مع بعض في اللحظات الأولى لولادة الكون، ففي اللحظة التي انفصلت فيها الجاذبية عن هذه القوة العظمى، أطلقت فترة التضخم السريعة التمدد، والتي يمكن اعتبارها الانفجار في الانفجار العظيم،

ففي المراحل الأولى من الكون حيث الطاقات مرتفعة للغاية، ربما كانت القوى كلها تتمتع بالقوة نفسها، لأن هذا يشير الى أن القوى  كلها التي نراها اليوم ربما هي في الواقع أشكال لقوة قديمة سبق وتواجدت ، ذلك أن هناك سؤلا يطرح نفسه : هل وجدت قوة قديمة سابقة تسببت في الانفجار العظيم؟ وتاليا من أين أتت ؟

لا تتطابق نظرية التضخم مع البيانات ،وحسب، بل أن ما يتوقعه العلماء هو احتمال وجود فترة سابقة للتضخم، فإذا كان قد حدث الانفجار العظيم، فلما لا يتكرر؟ ذلك أن الكثير من العلماء يؤيدون وجود فترة سابقة للإنفجار الكبير، فبحسب وجود فترة سابقة للانفجار العظيم فقد يكون كوننا قد انبثق عن كون أخر، وقد يحد هذا مرارا وتكرارا، وقد يمضي بنا الافتراض واستنتاجاته الى أن هناك أكوان قد تتصادم بأكوان أخرى لتشكل أكوانا أكبر، والعكس صحيح، فمن بيانات تجارب البرهنة على نتائج الفترة السابقة للانفجار العظيم، تحمل تلك التجارب أن الاستنتاج القائل بوجود فترة سابقة للانفجار العظيم، قد يكون صحيحا وقد لا يكون!! فما من أدلة حتى الآن تؤكد ولادة الكون من العدم أو من أي شيء آخر..

وفق البيانات العلمية والمراقبات ونظريات الفيزياء والرياضيات  يمكن رسم الجدول الزمني لما حدث، فوفق نظرية الانفجار العظيم، فإن الكون قد بدأ في حالة صغيرة جدا من الحرارة والكثافة وبدأ في التمدد، وعليه اذا تمت البرهنة على صحة نظرية (الكلية) فقوى الطبيعة الأريع ( القوة الجاذبية والقوة الكهرومغناطيسية والقوتان النوويتان القوية والضعيفة ) اتحدت لتشكل قوة أساسية واحدة وبغضون تريليون ثلاثي من الثانية انفصلت الجاذبية فجأة عن القوى الثلاث الأخرى ـ بعوامل فيزيائية بحتة ــ حيث تمدد الكون من جزء صغير من قطر البروتون عابرا أكثر من مليار سنة ضوئية خلال جزء من الثانية، عملية التمدد هذه النشيطة والمعروفة باسم التضخم، نشرت بذور الأشكال عبر الكون واحتجزت حرارتها شبه المتسقة، ومع انحسار التضخم، انفصلت القوى الكهربائية الثلاث وتفاعلت  ــ كلٌ على حدة ــ مع بحر من الجزئيات والجزئيات المضادة، فتولد مزيج كوني من الطاقة، وانخفضت على أثرها الحرارة الكونية الى مليار درجة بعد مئة ثانية من الانفجار الكبير  وانصهرت البروتونات والنترونات بفعل القوة النووية القوية لتتولد من ذلك نواة الهدروجين الثقيل، وتحت تأثير الحرارة والضغط الشديدين حوَّل الانصهار النووي نواة الهيدرجين الى ذرة هيليوم، وبعد عدة دقائق تحول ربع الهيدروجين الى هيليوم وأنتج هذا الأخير بدوره عناصر أثقل، وعلى مدى مئات آلاف السنين، اتحدت المادة والاشعاعات في ضباب كوني ..

بعد مرور380 الف عام على الانفجار الكبير، عادت وانفصلت المادة عن الاشعاعات، ليتنقل (الكم) الضوئي بحرية في الفضاء، وبدا الكون ضبابيا شفافا، متيحا ظهور(الكم الضوئي) المشكِل لخلفية الموجات الصغرية الكونية .. وحين بلغ عمر الكون بضع مئات ملايين السنين، سهلت الجاذبية اتحاد غازي الهدروجين والهيليوم معا، وتشكلت تاليا سحبٌ تداعت مولدة النجوم الأولى و شكلت مجموعات من النجوم والغازات المجرات الأولى عند تجمع المجرات بفعل الجاذبية، انطفأت النجوم الأولى، مصدرة عناصر ثقيلة جديدة التكوين الكربون والنتروجين والأوكسجين ، العناصر الموجدة للحياة، لتذوب هذه العناصر الثقيلة في النهاية مشكلة نجوما جديدة..

بعد تسعة مليارات عام على الانفجار العظيم، تشكلت شمسنا ضمن غيمة من الغازات في مجرة درب التبانة، دارت الغازات وجزئيات الغبار الكوني المتبقية حول الشمس، وتلاحمت لتشكل الكواكب في نظامنا الشمسي بما فيها الأرض، كل ما نراه على كوكبنا ناتج عن غبار نجمي تشكل قبل 13مليار  و700 مليون عام من شرارة طاقة مفاجئة، بحيث يمكن اعتبار شمسنا حفيدة جيل النجوم الأول التي تشكلت مباشرة بعد الانفجار العظيم، والسؤال:

ماذا يمكننا توقع ما يترتب على الأخذ بنظرية الانفجار العظيم؟

تقول احدى النظريات، أنه اذا استمر كوننا في التمدد، ستتلاشى كثافة المادة أكثر فأكثر، وستستهلك المجرات مخزونها من الغاز لتشكيل نجوم جديدة، وستنطفئ النجوم القديمة ويصبح الكون داكنا وباردا بشكل لا يحتمل..

مصطلحات :

  

  • ـ نانو ثانية : وهي تساوي واحد من مليار من الثانية. 1 نانو ثانية = 10−9 ثانية. نسبة 1 نانو ثانية من الثانية الواحدة هي مثل نسبة الثانية الواحدة من 31.71 سنة.
  • الكم في الفيزياء : هو مصطلح فيزيائي يستخدم لوصف أصغر كمّية يمكن تقسيم بعض الصفات الطبيعية إليها، مثل الطاقة فهي تنتقل في هيئة كم، أي وحدات صغيرة لا يوجد أصغر منها ؛ والشحنة الكهربية هي أيضا كمومية فأصغر وحدة منها هي الشحنة الأولية شحنة الإلكترون، وكذلك اتجاه المجال المغناطيسي للإلكترون +1/2 أو -1/2 أو للبروتون، أيضا +1/2 أو -1/2 . معنى ذلك أن للبروتون والإلكترون، كل منهما يلف في حركة مغزلية إما في اتجاه عقرب الساعة أو بعكس اتجاه عقرب الساعة . يسمى هذان الاتجاهان أحيانا “أعلى” وأسفل”
  • يُشكل كلٌ من الضوء، والمادة، والمادة المضادة ما يدعوه علماء الفيزياء بالطاقة الإيجابية ،بالطبع هناك الكثير منها على الرغم من عدم معرفة أي شخص بدقة لكميتها. على أية حال، يعتقد معظم علماء الفيزياء أنه هناك كمية مساوية من الطاقة السلبية المخزنة في الجذب الثقالي الموجود بين جسيمات الطاقة الإيجابية. وفي نهاية المطاف هناك توازن بين تلك الإيجابية والسلبية؛ ولذلك لا وجود لأي طاقة في الكون على الإطلاق.

 

الملحق رقم (6)

شبه الموصل أو نصف الناقل هو مادة صلبة ينتقل فيها التيار الكهربائي بصعوبة، يتم التحكم في موصليتها الكهربائية بإضافة عناصر أخرى بكميات ضئيلة. شبه الموصل تكون مقاومته الكهربائية ما بين الموصلات والعوازل. كما يمكن لمجال كهربائي خارجي تغيير درجة مقاومة شبه الموصل. فالأجهزة والمعدات التي يدخل في تصنيعها مواد شبه موصلة هي أساس الألكترونيات الحديثة والتي تشمل الراديو والكمبيوتر والهاتف والتلفزيون وأجهزة أخرى كثيرة. والأجزاء الألكترونية التي تعمل بأشباه الموصلات تشمل الترانستور والخلايا الشمسية والصمامات الثنائية والثنائيات باعثة الضوء ومقومات التيار المتردد التي تعمل بالسيليكون، والدوائر المتكاملة التناظرية والرقمية.

وكما تمثل ألواح الطاقة الشمسية أكبر مثال لأجهزة التي تعمل بالمواد شبه الموصلة، حيت تقوم بتحويل الطاقة الضوئية إلى طاقة كهربائية.

في الموصلات المعدنية تقوم الألكترونات بنقل التيار الكهربائي، أما في أشباه الموصلات فينتقل التيار الكهربي عن طريق سيل من الإلكترونات تتجه إلى القطب الموجب، مصحوبا بسيل من الفجوات holes (ذات شحنة موجبة) خلال البناء الذري للمادة تتجه إلى القطب السالب. يساعد على تكون تلك الفجوات الإلكترونية الموجبة تشويب المادة الشبه موصلة مثل الجرمانيوم بمشوب من عنصر آخر.

ويستخدم السيليكون لتصنيع معظم الأجهزة التجارية التي تحتوي على مواد شبه موصلة، كما تستخدم مواد أخرى كثيرة منها الجرمانيوم وزنيخ الجاليوم الثلاثي وكربيد السيليكون. ويعرف شبه الموصل النقي بـشبه موصل “أصيل”. ويتم تحسين التوصيلية ( القدرة على توصيل الكهرباء) بإضافة عنصر أو عناصر أخرى تسمى “الشوائب” عن طريق صهرها وتركها لتبرد لتكوّن بلورة جديدة ومختلفة عن الأصلي؛ وتسمى هذه العملية بعملية التشويب (إضافة شوائب إلى مادة نقية).

البلورة النقية (شبه الموصل النقي)

بنية الماس (وحدة خلية).

هي بلورة شبه الموصل التي تتكون من ذرات السيليكون أو الجرمانيوم عن طريق مشاركة كل ذرة بإلكترونات التكافؤ الأربعة مع أربع ذرات مجاورة (رابطة تساهمية).

ومن المواد التي تشكل أشباه الموصلات عناصر رباعية التكافؤ، أي أن لكل ذرة 4 إلكترونات تشترك في الروابط مع جيرانها من الذرات. ومن تلك المواد السيليكون النقي والجرمانيوم النقي. وجميع المواد شبه الموصلة تتسم بأن لها في المتوسط 4 إلكترونات تكافؤ. ومنها عناصر المجموعتين III وV. من النظام الدوري للعناصر، مثل سيلينيدالجاليوم GaAs وأنتيمونيد الإنديوم InSb كذلك عناصر المجموعتين II و VI من الجدول الدوري ، مثل سيلينيد الزنك ZnSe وكبريتيد الكادميوم CdS.

التشويب

هو نوع من التطعيم وهو إضافة كمية صغيرة من ذرات مادة معينة إلى بلورة شبه الموصل النقي (تشويب) بنسب تصل إلى (1 : 1.000.000) بهدف زيادة الإلكترونات أو الثغرات الإلكترونية holes في البلورة.

الثغرة الإلكترونية الموجبة

رمز صمام ثنائي – يسمح بمرور التيار من جهة ويمنعه من الجهة الأخرى

هي الفراغ الذي يخلفه الإلكترون المتحرر من ذرته فيترك ثغرة شحنتها موجبة. ويعتمد نقل التيار الكهربائي في شبه الموصل على حركة الإكترونات التي تتحرك في اتجاه المصعد وتتحرك في نفس الوقت الثغرات الموجبة الشحنة إلى القطب السالب، وهو المهبط.

إن نتيجة الثورة التقنية التي نشهدها فإن أبرز ما نلاحظه هو صغر حجم الأجهزة وزيادة المهام التي يمكنها القيام بها، ويرجع القدرة على ذلك إلى أنصاف النواقل التي كانت السبب في حدوث هذه النقلة النوعية.

أحدث تطور أنصاف النواقل ثورة في صناعة الأجهزة الإلكترونيّة، إذ إنّها تشكل أساس جميع الديودات والترانزستورات والدارات المتكاملة والمعالجات المكرويّة.

كما أنّها ذات استجابة سريعة جداً للوصل والفصل وهي متوفرة جداً في الطبيعة. وتقدّم التكنولوجيا الحديثة أحجام صغيرة جداً من أنصاف النواقل من رتبة نانو متر.

ملحق(7)

“الجين ببساطة عبارة عن مقطع الـ (DNA)الذى يعمل كـ (طابعة وناسخ للإنزيمات , وإصدار الشفرات , التى تترجم إلى أوامر , لقيام الخلية بالوظائف الطبيعية المختلفة), ودعونا نلقى نظرة على عملية تحول الـ (DNA)إلى انزيمات بصورة كاملة حتى نفهم كيفية عمله .

– بالطبع سمعنا عن جزئ الـ (DNA)الذى يشبه الشكل اللولبى المزدوج (DOUBLE STRAND حبلا مزدوج)

– إن الـ  الدي إن ايه (DNA)يشبه خيطين ملتفين معاً فيما يشبه لولب طويل , ويتواجد الـ (DNA)فى جميع الخلايا كقاعدة مزدوجة مصنوعة من أربعة أنواع مختلفة من الـ ( NUCLEOTIDES نيوكليوتيدات), وكل زوج من القواعد يتكون من جزئين من الـ (NUCLEOTIDES )

– ويرتبط الزوجين معاً مثل الدرجات فى السلم الحلزونى , فإن البناء الكلى يلتف ويتحول إلى لولب , ويبلغ طول هذا السلم فى إحدى خلايا (E.coli بكتريا قولونية)حوالى أربعة ملايين زوج من القواعد , وترتبط النهايات سوية لتكون دائرة , ثم تكبس هذه الدائرة لتناسب حجم الخلية , فيما يعرف بالنواة .

– وتعرف المادة الوراثية كلها باسم المادة الجينية (GENOME), وقد قام العلماء بفك شفرة هذه الدائرة ” هذه المادة الجينية ” , أى أن العلماء يعرفون الـ (4 ملايين)زوج من القواعد اللازمة لبناء تكوين (DNA)لخلية (E.coli ).

– أما (DNA) الدي إن ايه لدى البشر فيتكون من 3مليار من أزواج القواعد .

– وتتكون الإنزيمات من عشرون نوعاً من الأحماض الأمينية مرتبطة جميعاً فى نظام معين .

– ومن هنا فالسؤال هو كيف نحصل من الدي إن ايه (DNA)مكون من أربعة (NUCLEOTIDES)على إنزيمات تتكون من 20 نوعاً من الأحماض الامينية ؟

– هناك أجابتين لهذا السؤال :

1- هناك بروتين معقد وغريب يطلق عليه (ريبوسوم RIBOSOME)والذى يقرأ (RNA)والذي يصدر من  (DNA)ويحوله الى سلاسل من الأحماض الامينية .

2- ولكى نحصل على الأحماض الأمينية الصحيحة فإن (RIBOSOME)يأخذ (NUCLEOTIDES)ويقسمها على مجموعات , مكونة من ثلاثة إنزيمات للتفرقة بين الأحماض الأمينية العشرون , وهذا يعنى أن كل ثلاثة أزواج من القواعد فى سلسلة (DNA) تأخذ رمز لحمض أمينى واحد فى إنزيم .

– وبما أن (DNA) الدي إن ايه يتكون من أربعة قواعد مختلفة , ولأن الكود الجينى للبروتين يتكون من ثلاث قواعد , ولأن (4× 4× 4= 64)فهناك 64 نموذج ممكن للكود الجينى .

– بما أن هناك عشرين حمض أمينى فقط , فهذا يعنى بعض الزيادة .

– وفى (DNA)يتواجد (100 – 1000 كود)- (300 – 3000 قاعدة).

– تحدد الأحماض الأمينية للإنزيم , ثم كود جينى يميز نهاية السلسلة أى أن السلسلة هى مجموعة من القواعد التى يطلق عليها PROMOTER المروجين  

– ثم مجموعة من PROMOTER , الاكواد الجينية للجينات فى النهائة الكود الجينى فى نهاية السلسلة .

– إن الخيط الطويل من الـ (DNA)فى خلية بكتريا E.coli به شفرات لحوالي 4000 جين تقوم هذه الجينات بتحديد حوالي 1000إنزيم فى السيتوبلازم فى خلية E.coli .

– وهناك الكثير من الجينات المتطابقة .

– ولخلق انزيم فلابد للخلية أن تنقل الجين من الـ (DNA)إلى MESSENGER RNA رسول RNA.

– ويقوم بعملية النقل انزيم يطلق عليه POLYMERASE RNA بوليميراز RNA  ويرتبط هذا الأنزيم POLYMERASE RNA بـ dna عند نقطة الرواج ويفصل بين طرفى خيط dna ثم يقوم بنسخ أحد طرفى خيط dna إلى خيط RNA .

– إن RNA ,RIBONUCLEIC يشبه إلى حد كبير (DNA)ولكنه يكون فى حالة وحيدة ” أى أن طرفيه منفصلان ” فى حين أن DNA طرفين متشابين فيما يشبه اللولب . إذن فوظيفة Rna polymerase هى نسخ جين من dna وتحويله إلى طرف مستقل من messenger rna ويتحول الطرف المفرد من messenger rna إلى RIBOSOME .

– ويبدو RIBOSOME فى البداية كأنه كود جينى فى messenger rna , ثم يجد الحمض الأمينى المناسب لهذا الكود الجينى – ثم يمسك به وبعدها يبحث عن الكود الجينى التالى ويجد الحمض الأمينى المناسب ويضمه إلى الحمض الامينى الأول ثم يجد الكود الأمينى الثالث وهكذا . …

– وبالإختصار فإن RIBOSOME يقرأ الأكواد الجينية ويحولها إلى احماض امينية معاً ليكون سلسلة كبيرة وعندما يصل إلى الكود الجينى النهائى الأخير ” كود التوقف ” فإن RIBOSOME يقوم باطلاق السلسلة كلها .

– وبالطبع تعد تلك السلسلة الطويلة من الأحماض الأمينية انزيماً , ثم تلتف لتكون شكلها المميز وتسبح بحرية وتبدأ فى أداء أى ردود أفعال يقوم بها الأنزيم .

– من الواضح أنه ليست عملية بسيطة – إن RIBOSOME بناء معقد من الإنزيمات ويرتبط RIBOSOMAH RNA بالكثير من الجزيئات , ويساعد RIBOSOME انزيم آخر هو ATP والذى يساعده من خلال مرورة بـ MESSENGER RNA ومن خلال تجميعه للأحماض الأمينية معاً .

– انزيم اخر يساعد RIBOSOME وهو TRANSFER RNA وهو مجموعة مكونة من 20 جزئ خاص يعملون كناقل للعشرين حمض امينى , وعندما ينتقل RIBOSOME للكود الجينى التالى فإن الجزئ الصحيح لـ TRANSFER RNA يكتمل مع الحمض الأمينى الصحيح .

ثم يقوم RIBOSOME بعزل الأحماض اللأمينية عن TRANSFER RNA ويضمه للسلسلة الطويلة من الأنزيمات وبعدها يخرج RIBOSOME جزئ TRANSFER RNA ” الخالى ” حتى يمكنه التقاط حمض امينى آخر من النوع الصحيح ”

الملحق رقم (8)

 

خلية جذعية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة

خلية جذعية

الاسم اللاتيني

Cellula praecursoria

صورة مجهرية إلكترونية بواسطة مجهر إلكتروني نافذ لخلية جذعية تظهر الصفات النموذجية للبنية الفوقية.

 

خلية جذعية بشرية

الخلايا الجذعية – وتُسمّى أيضًا الخلايا الجذرية (بالإنجليزية: Stem Cells)‏ هي خلايا غير متخصصة ولكن يمكنها أن تتمايز إلى خلايا متخصصة، مع تميزها بقدرتها على الانقسام لتجدد نفسها باستمرار.

يُعد اكتشاف الخلايا الجذعية من المكتشفات الطبية الحديثة نسبيًا، ويُعول عليها أن تكون مصدرًا مهمًّا في علاج الكثير من الأمراض المزمنة والإصابات الخطيرة، كأمراض الكلى والكبد والبنكرياس وإصابات الجهاز العصبي والجهاز العظمي.

محتويات

1    نمو الجنين والقدرة على التخصص

2    أنواع الخلايا الجذعية

2.1 الخلايا الجذعية الجنينية

2.2 الخلايا الجذعية البالغة

3    مصادر الخلايا الجذعية

4    تطبيقات الخلايا الجذعية

4.1 فشل نخاع العظم

4.2 أمراض القلب والشرايين

4.3 مرض السكري

4.4 الحروق

نمو الجنين والقدرة على التخصص

يبدأ تكوين الإنسان بتكون اللاقحة عندما يقوم الحيوان المنوي باخصاب البويضة، هذه اللاقحة (البويضة المخصبة) تتكون من خلية واحدة ولكنها تمتلك القدرة الكاملة على تكوين أي نوع من أنواع الخلايا ولذلك تسمى خلية جذعية كاملة القدرة (بالإنجليزية: Totipotent Stem Cell)‏، تبدأ اللاقحة بالانقسام إلى مجموعة من الخلايا التي لها أيضًا القدرة الكاملة على التخصص، ويمكن لأي خلية من هذه الخلايا إذا زُرعت في رحم أنثى أن تكون جنينًا كاملًا مع الأنسجة المدعمة له ، تبدأ الخلايا كاملة القدرة بعد عدة دورات من الانقسام بالتخصص مكونة كرة مفرغة تسمى الحويصلة الجذعية (بالإنجليزية: Blastocyst)‏، ولهذه الحويصلة طبقة خارجية من الخلايا تكون المشيمة والأغشية المحيطة بالجنين المدعمة لنموه داخل الرحم، كما توجد في تجويف الكرة كتلة من الخلايا تسمى الكتلة الخلوية الداخلية (بالإنجليزية: Inner Cell Mass)‏، تُكون خلايا هذه الكتلة الجنين بجميع أنسجته وأعضائه لكنها وبخلاف الخلايا كاملة القدرة غير قادرة على تكوين كائن حي بمفردها بسبب كونها غير قادرة على تكوين الأنسجة المدعمة للجين، وتُسمى الخلايا الجذعية وافرة القدرة (بالإنجليزية: Pluripotent Stem Cells)‏ ، تتكاثر هذه الخلايا بالانقسام المتكرر ثم تبدأ بإنتاج خلايا جذعية متخصصة كخلايا الدم الجذعية التي تكون كل خلايا الدم وخلايا العضلات الجذعية التي تكون العضلات وخلايا الجلد الجذعية التي تكون كل خلايا الجلد، هذه الخلايا المتخصصة تُسمى الخلايا الجذعية متعددة القدرات (بالإنجليزية: Multipotent Stem Cells)‏ وهي الخلايا التي تُوجد في الجسم.

أنواع الخلايا الجذعية

تُصنف الخلايا الجذعية بناء على طريقة الحصول عليها إلى خلايا جذعية جنينية وخلايا جذعية بالغة ، وتتلخص الفروق بينهما في أن للخلايا الجذعية الجنينة قدرة أكبر على التخصص وبأنها تنتج إنزيم التيلوميريز (بالإنجليزية: Telomerase)‏ والذي يساعدها على الانقسام باستمرار، في المقابل الخلايا الجذعية البالغة لا تُنتج هذا الإنزيم إلا بكميات ضئيلة أو على فترات متباعدة مما يجعلها محدودة العمر.

الخلايا الجذعية الجنينية

يتم الحصول على الخلايا الجذعية الجنينية (بالإنجليزية: Embryonic Stem Cells)‏ من الكتلة الخلوية الداخلية للحويصلة الجذعية ، وهي خلايا جذعية وافرة القدرة، وهي تمتلك القدرة على التخصص لأي نوع من الخلايا البشرية عدا خلايا المشيمة والأغشية المحيطة بالجنين.

الخلايا الجذعية البالغة

تُوجد الخلايا الجذعية البالغة (بالإنجليزية: Adult Stem Cells)‏ في الأطفال والبالغين على حد سواء ، وتتوزع في جميع أنحاء الجسم ، وهي مهمة لتعويضه عن الخلايا التي تموت بشكل طبيعي بعد انتهاء عمرها المحدد، ويقل عدد هذه الخلايا مع تقدم الإنسان في العمر.

مصادر الخلايا الجذعية

يمكن الحصول على الخلايا الجذعية من لقائح أطفال الأنابيب الفائضة.

يُمكن الحصول على الخلايا الجذعية من المصادر التالية:

المشيمة والحبل الشوكي والسائل الأمنيوسي.

الأطفال والبالغين.

الأجنة المجهضة.

الفائض من لقائح أطفال الأنابيب.

الاستنساخ العلاجي.

يعمل بعض الباحثين على محاولة إعادة الخلايا المتمايزة إلى أصلها (الخلايا الجذعية) فيما يُعرف بالتمايز العكسي (بالإنجليزية: Retrodifferentiation)‏ ، ويُعد اكتشاف امكانية إعادة خلايا الدم المتمايزة إلى أصولها وإنتاج خلايا دم جذعية تتشابه في خواصها مع الخلايا الجذعية التي يتم الحصول عليها من الأجنة من أهم الاكتشافات الحدثية في هذا المجال، وتُسمى الخلية التي تُستحث بهذه الطريقة خلية جذعية مستحثة وافرة القدرة (بالإنجليزية: Induced Pluripotent Stem Cell)‏

تطبيقات الخلايا الجذعية

تُعد المعالجة بالخلايا الجذعية طريقة واعدة للعلاج إلا أنها لم تصل بعد إلى حد الاستخدام اليومي إلا في أمراض الدم كسرطان الدم، حيث تُفصل الخلايا الجذعية من الدم أو نخاع العظم ويُحتفظ بها، ومن ثم يتم القضاء على الخلايا السرطانية في الدم باستخدام عقاقير قاتلة، وبعدها يُعاد تكوين الدم باستخدام الخلايا الجذعية المحفوظة.

وعلى الرغم أن نتائج العديد من التطبيقات العلاجية للخلايا الجذعية مشجعة، إلا أنه مازال كثير منها في طور التجربة ويحتاج إلى عدة سنوات قبل أن ينتقل إلى مرحلة التطبيق، ويرجع السبب في ذلك إلى تسجيل انتكاسات إصابة لبعض حيوانات التجارب على المدى الطويل في بعض من هذه التقنيات العلاجية، ولذلك يحتاج الباحثون للتأكد من هذه الانتكاسات لن تصيب الإنسان، كذلك فإن النتائج المبكرة للدراسات السريرية لا تعكس بالضرورة نتائجها النهائية، فمثلًا أشارت النتائج المبدئية لدراسات سريرية احتمالية فعالية وجدوى زراعة الخلايا الجذعية في علاج الحالات المتقدمة من سرطان الثدي بينما أوضحت نتائجها النهائية التي استغرقت عدة سنوات للوصول إليها أن ذلك غير مجد.

فشل نخاع العظم

أثبتت التجارب العلمية فعالية العلاج بالخلايا الجذعية في علاج فشل النخاع العظمي، حيث تُزرع في المريض خلايا جذعية من متبرع مطابق له.

أمراض القلب والشرايين

يتم علاج هذه الأمراض باستخلاص خلايا جذعية من نخاع عظم جسم المريض، وزراعتها في مزارع خلوية، ثم حقنها في المناطق المصابة في المريض، وفي بعض الدراسات تم رفع معدل ضخ الدم من القلب بنسبة 17%.

مرض السكري

أدى حقن خلايا جذعية إلى البنكرياس في دراسة حديثة إلى احتمال علاج هذا المرض بشكل كامل.

الحروق

استطاع علماء إنتاج أجزاء من الجلد معمليًا باستخدام خلايا جذعية اسُتخرجت من مرضى حروق فقدوا ما يعادل 80% من جلودهم، وزراعتها في مناطق مختلفة من أجسامهم، سرعان ما نمت هذه الخلايا في مدة لم تتجاوز 6 أشهر معوضة عن 95% من الجلد المفقود.

الخلايا الجذعية: ما المقصود بها وما وظيفتها

توفر الخلايا الجذعية والمنتجات المشتقة منها وعدًا كبيرًا بعلاجات طبية جديدة

 

By Mayo Clinic Staff

ما المقصود بالخلايا الجذعية؟

الخلايا الجِذعية هي المواد الخام بالجسم — فهي الخلايا التي تتولَّد منها جميع الخلايا الأخرى ذات الوظائف المُتخصِّصة. وفي ظلِّ الظروف المُناسبة في الجسم أو المعمل، تنقسِم الخلايا الجِذعية لتشكِّل مزيدًا من الخلايا تُسمى الخلايا الوليدة.

هذه الخلايا الوليدة إما أن تُصبح خلايا جِذعية جديدة (ذاتية التجديد) أو خلايا مُتخصِّصة (عبر التمايُز) ذات وظيفة مُتخصِّصة إضافية، مثل خلايا الدم، أو خلايا الدماغ، أو خلايا عضلة القلب أو الخلايا العظمية. لا تُوجَد خلايا أخرى في الجسم لها هذه القدرة الطبيعية على توليد أنواع خلايا جديدة.

ما سبب هذا الاهتمام بالخلايا الجذعية؟

يأمل الباحثون والأطباء في أن تساعد دراسات الخلايا الجذعية على ما يلي:

زيادة فهم كيفية حدوث المرض. من خلال مراقبة نمو الخلايا الجذعية لتصبح خلايا في العظام وعضلة القلب والأعصاب والأعضاء والأنسجة الأخرى، يمكن للباحثين والأطباء تحقيق فهم أفضل لكيفية الإصابة بالأمراض والحالات.

توليد الخلايا السليمة لتحل محل الخلايا المريضة (الطب التجديدي). يمكن توجيه الخلايا الجذعية لتصبح خلايا نوعية، والتي يمكن استخدامها لتجديد الأنسجة المريضة أو التالفة، وإصلاحها.

تتضمن فئات المرضى الذين يمكن أن يستفيدوا من علاجات الخلايا الجذعية؛ المصابين بإصابات الحبل الشوكي، ومرض السكري من النوع الأول، ومرض باركنسون، والتصلب الجانبي الضموري، ومرض الزهايمر، ومرض القلب، والسكتة الدماغية، والحروق، والسرطان والفُصال العظمي.

إن الخلايا الجذعية لديها القدرة لتنمو وتصبح نسيجًا جديدًا للاستخدام في عمليات الزراعة والطب التجديدي. ويواصل الباحثون تقديم المعلومات المتقدمة حول الخلايا الجذعية واستخداماتها في الزراعة والطب التجديدي.

اختبار الأدوية الجديدة لمعرفة سلامتها وفاعليتها. قبل استخدام الأدوية البحثية على الأفراد، يمكن للباحثين أن يستخدموا بعض أنواع الخلايا الجذعية لاختبار سلامة الأدوية وجودتها. ومن المرجح أن يكون لهذا النوع من الاختبار أثر مباشر على تصميم الدواء المخصص لاختبار تسمم القلب أولاً.

تتضمن مجالات الدراسة الجديدة فاعلية استخدام الخلايا الجذعية البشرية، والتي خضعت للبرمجة لتصبح خلايا نسيجية نوعية لاختبار العقاقير الجديدة. ليكون اختبار العقاقير الجديدة دقيقًا، يجب برمجة الخلايا للحصول على خصائص نوعية للخلايا التي يستهدفها العقار. ولا يزال الباحثون يدرسون أساليب برمجة الخلايا لتصبح خلايا نوعية.

على سبيل المثال، يمكن توليد الخلايا العصبية لاختبار العقار الجديد لعلاج الأمراض العصبية. وقد تظهر الاختبارات ما إذا كان العقار الجديد يحقق تأثيرًا على الخلايا وما إذا كانت الخلايا قد أصابها الضرر.

من أين تأتي الخلايا الجذعية؟

اكتشف الباحثون أن هناك عدة مصادر للخلايا الجذعية:

الخلايا الجذعية الجنينية. تأتي هذه الخلايا الجذعية من الأجنة التي تبلغ ثلاثة أيام إلى خمسة أيام. في هذه المرحلة، يسمى الجنين “كيسة أريمية” ويكون لديه 150 خلية تقريبًا.

وهذه الخلايا الجذعية متعددة القدرات؛ أي إنها يمكن أن تنقسم إلى مزيد من الخلايا الجذعية أو يمكن أن تصبح أي نوع من الخلايا في الجسم. يتيح هذا التعدد إمكانية استخدام الخلايا الجذعية الجنينية لإعادة تكوين الأنسجة والأعضاء المريضة أو إصلاحها.

الخلايا الجذعية لدى البالغين. توجد هذه الخلايا الجذعية بأعداد قليلة في غالبية أنسجة البالغين، مثل نخاع العظم أو الدهون. ومقارنة بالخلايا الجذعية الجنينية، فالخلايا الجذعية لدى البالغين لديها قدرة محدودة في تشكيل عدة خلايا في الجسم.

وحتى وقت قريب، اعتقد الباحثون أن الخلايا الجذعية لدى البالغين لا تستطيع سوى إنشاء أنواع مماثلة من الخلايا. على سبيل المثال، اعتقد الباحثون أن الخلايا الجذعية الموجودة في نخاع العظم لا تشكل سوى خلايا الدم.

ولكن ظهر دليل على أن الخلايا الجذعية لدى البالغين تستطيع إنشاء أنواع عديدة من الخلايا. على سبيل المثال، قد تستطيع الخلايا الجذعية في النخاع العظمي إنشاء خلايا العظم أو عضلة القلب.

وأدى هذا البحث إلى تجارب سريرية في مرحلة مبكرة لاختبار فوائدها وأمانها على البشر. فمثلًا، تخضع الخلايا الجذعية لدى البالغين إلى اختبارات حاليًّا لدى المصابين بمرض عصبي أو قلبي.

تحولت خلايا البالغين ليكون لها خصائص الخلايا الجذعية الجنينية (الخلايا الجذعية المستحثة عالية القدرة). نجح العلماء في تحويل الخلايا المنتظمة لدى البالغين إلى خلايا جذعية باستخدام إعادة البرمجة الوراثية. وبتغيير الجينات لدى البالغين، يمكن للباحثين إعادة برمجة الخلايا حتى تتشابه في وظائفها مع الخلايا الجذعية الجنينية.

قد يتيح هذا الأسلوب الجديد للباحثين استخدام الخلايا المُعاد برمجتها بدلًا من الخلايا الجذعية الجنينية، وتفادي رفض الجهاز المناعي للخلايا الجذعية الجديدة. ومع ذلك، فلا يعرف العلماء بَعدُ ما إذا كان استخدام خلايا معدَّلة سيتسبب في آثار ضارة لدى البشر أم لا,

أصبح الباحثون قادرين على أخذ خلايا النسيج الضام العادية، وإعادة برمجتها لتصبح خلايا قلب وظيفية. وفي الدراسات، فإن الحيوانات المصابة بفشل قلبي وحُقِنت بخلايا قلب جديدة، ظهر عليها تحسن في وظيفة القلب والبقاء على قيد الحياة.

الخلايا الجذعية قبل الولادة. لقد اكتشف الباحثون خلايا جذعية في السائل السلوي بالإضافة إلى دم الحبل السري. تمتلك هذه الخلايا الجذعية أيضًا القدرة على التغيير لتصبح خلايا متخصصة.

يملأ السائل السلوي الكيس الذي يحيط بالجنين الذي ينمو في الرحم ويحميه. واستطاع الباحثون تحديد وجود خلايا جذعية في عينات السائل السلوي المسحوب من نساء حوامل لاختبار وجود تشوهات – إجراء يُطلق عليه اسم البزل السلي.

ما تزال الحاجة قائمة لإجراء مزيد من الدراسة على الخلايا الجذعية من السائل السلوي لفهم قدراتها.

لماذا يوجد جدل بشأن استخدام الخلايا الجذعية الجنينية؟

يُحصل على الخلايا الجذعية الجنينية من الأجنة في المراحل المبكرة — وهي مجموعة من الخلايا تتشكل عند تخصيب بويضة المرأة بالحيوان المنوي للرجل في عيادة التلقيح الصناعي. وبسبب استخراج الخلايا الجذعية الجنينية البشرية من الأجنة، فقد أُثيرت أسئلة وقضايا متعددة بشأن أخلاقيات أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية ومدى مشروعيتها.

وقد وضع المعهد الوطني للصحة بأمريكا إرشادات لأبحاث الخلايا الجذعية البشرية في عام 2009. تضمنت هذه الإرشادات تعريف الخلايا الجذعية الجنينية وكيفية استخدامها في الأبحاث، وتتضمن توصيات للتبرع بالخلايا الجذعية الجنينية. كما نصت الإرشادات على أن الخلايا الجذعية الجنينية يمكن استخدامها فقط من الأجنة المولودة بالتلقيح الصناعي عند انعدام الحياة في الجنين.

من أين تأتي هذه الأجنة؟

تأتي الأجنة التي تُستخدَم في أبحاث الخلايا الجذعية الجنينية من البويضات المخصبة في عيادات التلقيح الصناعي لكن لا تُزرَع أبدًا في رحم المرأة. يُتبرَّع بالخلايا الجذعية بموافقة مستنيرة من المتبرعين. يمكن أن تعيش الخلايا الجذعية وتنمو في محاليل خاصة في أنابيب اختبار أو أطباق “بتري” في المعامل.

لماذا يتعذر على الباحثين استخدام الخلايا الجذعية البالغة بدلاً من ذلك؟

رغم أن الأبحاث على الخلايا الجذعية البالغة مبشرة وواعدة، فقد لا تكون الخلايا الجذعية البالغة متنوعة ومستدامة مثل الخلايا الجذعية الجنينية. فقد لا تصبح الخلايا الجذعية البالغة قادرة على تحريكها لإنتاج كافة أنواع الخلايا، مما يحد من كيفية استخدام الخلايا الجذعية البالغة لعلاج الأمراض.

من المرجح أيضًا أن تحتوي الخلايا الجذعية البالغة على اضطرابات بسبب المخاطر البيئية، مثل السموم، أو وجود أخطاء تكتسبها الخلايا أثناء الانتشار. ومع ذلك، فقد اكتشف الباحثون أن الخلايا الجذعية البالغة أكثر تكيفًا عما كان متوقع.

ما هي سلالات الخلايا الجذعية ولماذا يرغب الباحثون في استخدامها؟

سلالة الخلايا الجذعية هي مجموعة من الخلايا المنحدرة جميعًا من خلية جذعية أصلية واحدة وتنمو في المختبر. تستمر الخلايا في سلالة الخلايا الجذعية في النمو لكنها لا تُخلَّق إلى خلايا متخصصة. من الناحية المثالية، تظل الخلايا خالية من العيوب الوراثية وتستمر في إنشاء المزيد من الخلايا الجذعية. يمكن أخذ مجموعات الخلايا من سلالة خلايا جذعية لتخزينها أو مشاركتها مع باحثين آخرين.

ما العلاج بالخلايا الجذعية (الطب التجديدي)، وكيف يسير العلاج؟

يعزز العلاج بالخلايا الجذعية، المعروف أيضًا باسم الطب التجديدي، استجابة إصلاح الأنسجة المريضة أو المختلة وظيفيًا أو المصابة باستخدام الخلايا الجذعية أو مشتقاتها. هذا هو الفصل التالي من زراعة الأعضاء واستخدام الخلايا عوضًا عن أعضاء المتبرع، والتي تُعد محدودة من حيث تقديمها.

يعمل الباحثون على نمو الخلايا الجذعية في المختبرات. ويتم توظيف هذه الخلايا الجذعية لتُستخدم خصيصًا في أنواع معينة من الخلايا مثل خلايا عضلة القلب، أو خلايا الدم، أو الخلايا العصبية.

يمكن بعد ذلك زراعة الخلايا المخصصة في شخص ما. فعلى سبيل المثال، إذا كان الشخص مصابًا بمرض في القلب، يمكن حقن الخلايا في عضلة القلب. وقد تساهم بعد ذلك خلايا عضلة القلب الصحية المزروعة في إصلاح عضلة القلب المعيبة.

وقد أوضح الباحثون بالفعل أن خلايا النخاع العظمي لدى الكبار والموجهة لأن تُصبح خلايا تشبه القلب قد تُصلح أنسجة القلب لدى الأشخاص ولا يزال يجري الباحثون المزيد من الأبحاث.

هل جرى استخدام الخلايا الجذعية بالفعل لعلاج الأمراض؟

نعم. لقد أجرى الأطباء عمليات زرع الخلايا الجذعية، وهي معروفة أيضًا باسم عمليات زرع النخاع العظمي. في عمليات زرع الخلايا الجذعية، تُستبدل الخلايا الجذعية الخلايا التالفة بسبب علاج كيميائي أو مرض ما أو تعمل كطريقة للنظام المناعي للمتبرع لمكافحة أنواع معينة من السرطان وبعض الأمراض المرتبطة بالدم، مثل سرطان الدم، والليمفومة، والورم الأورمي العصبي، والورم النقوي المتعدد. تَستخدم عمليات الزرع هذه الخلايا الجذعية البالغة أو دم الحبل السري.

يجري الباحثون اختباراتهم على الخلايا الجذعية البالغة لعلاج حالات مرضية أخرى، من بينها عدد من الأمراض التنكسية مثل فشل القلب.

ما المشكلات المحتمل حدوثها باستخدام الخلايا الجذعية الجنينية على البشر؟

حتى ينتفع الناس بالخلايا الجذعية الجنينية، يجب على الباحثين التأكُّد من أن الخلايا الجذعية سوف تتمايز عن الخلايا المحدَّدة المطلوبة.

لقد اكتَشَف الباحثون طُرُقًا جديدة لتوجيه الخلايا الجذعية بحيث تُصبِح أنواعًا محدَّدة من الخلايا، مثل توجيه الخلايا الجذعية الجنينية لتصبح خلايا القلب. ولا تزال الأبحاث مستمرَّة في هذا المجال.

كما يُمْكِن أن تنمو الخلايا الجذعية الجنينية بشكل غير منتظم أو تتخصَّص بحيث تتحوَّل إلى أنواع خلايا مختلِفة تلقائيًّا. يَدرُس الباحثون كيفية التحكُّم في نمو الخلايا الجذعية الجنينية والتفريق والتمايُز بينها.

قد تطلق الخلايا الجذعية الجنينية الاستجابة المناعية وتحفِّزها، تلك المناعة التي فيها يهاجم جسمُ المتلقِّي الخلايا الجذعية كأجسام غريبة، أو قد تَفْشَل الخلايا الجذعية ببساطة في العمل بطريقة طبيعية، بعواقب غير معروفة. يُواصِل الباحثون دراسة كيفية تجنُّب هذه المضاعفات المحتمَلة.

ما الاستنساخ العلاجي، وما الفوائد التي قد يقدمها؟

إن الاستنساخ العلاجي، ويسمى أيضًا بنقل نواة الخلية الجسدية (SCNT)، هو أسلوب لخلق خلايا جذعية متنوعة مستقلة عن البويضات المخصبة. في هذا الأسلوب، تُزال الخلايا – التي تحتوي على المادة الوراثية – من البويضة غير المخصبة. كما تُزال النواة من الخلايا الجسدية من شخص متبرع.

ثم تُحقن نواة المتبرع في البويضة، لاستبدال النواة التي أزيلت، في عملية تسمى بالنقل النووي. ويُسمح للبويضة بالانقسام وتشكل قريبًا الكِيسة الأُرَيْميّة. تؤدي هذه العملية إلى إيجاد مجموعة من الخلايا الجذعية المتماثلة وراثيًّا مع المتبرع؛ والتي كانت في الأصل عبارة عن مجموعة خلايا مستنسَخة.

يعتقد بعض الباحثين أن الخلايا الجذعية المشتقة من الاستنساخ العلاجي قد توفر فوائد عن البويضات المخصبة؛ لأن احتمال رفض الخلايا المستنسخة يكون أقل بعد زرعها في المتبرع، بل قد تتيح للباحثين أيضًا معرفة كيفية تطور المرض بالضبط.

هل حقق الاستنساخ العلاجي نجاحًا لدى الأشخاص؟

لا لم يتمكن الباحثون من إجراء الاستنساخ العلاجي على البشر بنجاح رغم النجاح الذي تحقق في عدد من الفصائل الأخرى.

ومع ذلك، وفي الدراسات الحديثة، استطاع الباحثون إيجاد خلايا جذعية بشرية متعددة القدرات من خلال تعديل عملية الاستنساخ العلاجي. يستمر الباحثون في دراسة احتمالية الاستنساخ العلاجي لدى البشر.

https://www.google.com/search?q=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D8%A9&rlz=1C1CHWL_arSY897SY897&oq=%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%8A%D8%A7+%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%B9%D9%8A%D8%A9+&aqs=chrome..69i57j0i10l7.27893j0j4&sourceid=chrome&ie=UTF-8

الملحق رقم(9)

تاريخ الحياة

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D8%B7_%D8%B2%D9%85%D9%86%D9%8A_%D9%84%D9%84%D8%AA%D8%B7%D9%88%D8%B1

 

4000 Ma     تبرد سطح الأرض بما فيه الكفاية لتصليب القشرة الأرضية. كما تنشأ الطبقات الجوية والمحيطات.

4100–3800 Ma  تظهر الحياة المبكرة, ومن المحتمل أنها نشأت بطريقة التضاعف الذاتي لجزيئات الرنا أو الحمض النووي الريبي (أو المرسال) أو (RNA.) تحتاج المتعضيات إلى مصادر للبناء مثل الطاقة، الفضاء وخامات صغيرة والتي ستصبح فيما بعد محدودة، مما يؤدي إلى التنافس عليها. ستبقي الاصطفاء الطبيعي الجزيئات الأكثر كفاءة للبقاء عند التضاعف. تصبج فيما بعد جزيئات الدنا هي المضاعفات رئيسية. ستتطور قريباً داخل الأغشية المحاطة بها والتي ستوفر لها بيئة كيميائية وفيزيائية ثابتة ومن ثم توصل عملية مضاعفتها إلى تكون : الخلية-الأولية. هذا الوقت، لا يوجد في طبقة الجو أكسجين حر.

3900–2500 Ma  التصادم الثقيل الأخير: إن نسبة حدوث الأحداث التأثيرية على الأرض، القمر, المريخ, الزهرة وعطارد بالكويكبات والمذنبات (كوكب مصغرs). هذا الاضطراب الثابت قد يحفز إلى تطور الحياة (أنظر تبذر شامل). يعتقد بأن تلك التأثيرات تسببت بتبخر المحيطات بالكامل، وأكثر من مرة، وبالرغم من ذلك الحياة تستمر.

تظهر الخلايا التي تشبه بدائيات النوى prokaryote. هذه هي المتعضيات الأولى كيميائية التغذية chemoautotrophs: وذلك باستخدام ثاني أكسيد الكربون كمصدر كربوني والقيام بأكسدة المواد الغير عضوية لإنتاج الطاقة. لاحقاً, تطور بدائيات النوى قدرتها على تحليل السكريات glycolysis, وذلك بقيام بمجموعة من التفاعلات الكيميائية التي تحرر طاقة الجزيئات العضوية مثل الغلوكوز glucose. تولد التحلل السكري جزيئات ATP كمركز طاقة قصيرة-الأمد، وتستمر استعمال ATP في كل المتعضيات تقريباً، بدون تغير، إلى هذا اليوم.

 

3500 Ma     حياة السلف العالمي الأخير : الانشطار بين البكتريا والعتائق

البكتريا تطور الأشكال البدائية للتخليق الضوئي الذي لم يكن ينتج الأكسجين في البداية. هذه المتعضيات تنتج الأدينوزين ثلاثي الفوسفات عن طريق خلق تدرج بروتوني، وهي الآلية التي ما زالت تستخدم من قبل معظم المتعضيات.

 

3000 Ma    

تطور البكرتيا الزرقاء، التي كانت تستخدم الماء كعامل مرجع، بالتالي تنتج الأكسجين كعامل ثانوي (فضلات). الأكسجين قام بأكسدة الحديد المنحل في المحيطات بداية، مؤديا إلى حديد خام iron ore. تراكيز الأكسجين في الغلاف الجوي ارتفعت تدريجا، مما كان له تأثير السم على معظم البكتريا. القمر ما زال قريبا جدا للأرض مما أدى لارتفاعات مدية هائلة. الأرض عابقة برياح قوى إعصارية. التأثيرات المختلطة لكل هذه الحوادث أدى إلى تنبيه حدوث العمليات التطورية. انظر كارثة الأكسجين.

 

أمد البروتروزي

2500 Ma – 542 Ma

 

تاريخ      الحدث

2500 Ma    

بعض البكتيريا تطور القابلية لإستخدام الأكسجين لإستعمال أكثر كفاءة للطاقة القادمة من الجزيئات العضوية مثل الغلوكوز. ظاهرياً جميع المتعضيات المستخدمة للأكسجين تستخدم نفس العمليات ونفس المجموعة من التفاعلات وهي حلقة حمض الليمون والفسفرة التأكسدية. تحدث تأثير “مخزن التبريد الخاطف runaway icehouse” مما تؤدي إلى التجلد الهوروني Huronian (2500–2100 Ma).

 

2100 Ma     ظهور خلايا أكثر تعقيدا: حقيقيات النوى، الأسلاف الأكثر قربا لهم هم العتائق. حقيقيات النوى تحتوي عضيات مختلفة ذات وظائف مختلفة. ربما اشتقت عن طريق تطور مرافق co-evolution لتجمعات بدائيات نوى تعايشية. المثال الأكثر درامية هو المتقدرات أو الميتوكوندريا، التي تستخدم الأكسجين لاستخراج الطاقة من الجزيئات العضوية وهي مشابهة لما ريكتسيا Rickettsia اليوم. العديد من بدائيات النوى لديهم أيضا صانعات خضراء، وهي متعضيات نشأت من البكتريا الزرقاء ومتعضيات مشابهة، وهي تشتق الطاقة من الضوء وتقوم بتصنيع الجزيئات العضوية.

1200 Ma     التكاثر الجنسي بدأ بالظهور والتطور، مما قاد إلى تطور أسرع. معظم الحياة كانت موجودة في المحيطات والبحيرات، بعض البكتريا الزرقاء من الممكن انه عاش على التربة الرطبة في هذا الوقت.

1000 Ma     ظهور الكائنات متعددة الخلايا : مستعمرات الطحالب وبعد ذلك عاشت الأعشاب البرية في المحيطات.

900 Ma

 

سوطيات طوقية

في هذا العصر تطورت السوطيات القمعية. تعتبر وحيدة الخلية أصل مملكة الحيوان وبصورة خاصة الأصل المباشر للإسفنجيات، والخلايا الحلقية للإسفنجيات (ومجموعات أخرى مثل الديدان المسطحة لديها نفس التركيب الأساسي للسوطيات القمعية واختيارات الحمض النووي أثبتت قرب العلاقة بين الاثنين. النوع الحديث من الإسفنجيات الأولية، التي تشمل السوطيات القمعية، والتي تعيش في مستعمرات تبدي تخصصها في مختلف المهمات ومن المرجح أن تكون شبيه بأسلافها القدماء التي كانت ستجسر الفجوة بين السوطيات القمعية والإسفنجيات

 

1000–750 Ma   تشكل واحدة من أولى القارات العظمى المعروفة, رودينيا Rodinia, ثم تتكسر مجدداً.

950–780 Ma     بداية العصر الجليدي الستورتي, وقت التجلدات العديدة الشبه عالمية، مع الفترات المتذبذبة بين الكرة الأرضية الثلجية Snowball Earth والأرض الدفيئة greenhouse Earth.

900 Ma هناك 481 يوم و 18 ساعة في السنة، دوران الأرض حول الشمس بدأ تدريجياً بالأنخفاض منذ ذلك الوقت.

750–580 Ma     طبقاً لفرضية الأرض كرة ثلج، (حقبة ما قبل الكامبري) العصر الجليدي حاد جداً بحيث أن المحيطات

تتجمدت بالكامل ما عدا المناطق الاستوائية ظلت سائلة، يعتبر هذا أخر تجمد كبير للأرض وبعد ذلك يبدأ التطور في الأرض بشكل متسارع.

 

600 Ma الإسفنجيات أول الحيوانات متعددة الخلية، تتطور من مستعمرات الخلية، الإسفنجيات هي أبسط

وأكثر الحيوانات بدائية، تمتلك أنسجة جزئية متميزة، لكن بلا عضلات ولا أعصاب ولا أعضاء داخلية وليس لديها قدرة على التحرك.

 

 

قنديل البحر

الإسفنجيات، اللاسعات مثل قنديل البحر، و Ctenophora وحيوانات متعددة الخلية أخرى غير معروفة ظهرت في المحيطات، اللاسعات و Ctenophora هي بعض أول المخلوقات التي لديها خلايا عصبية بشكل شبكة بسيطة بلا تحكم لجهاز عصبي، تحتفظ هذه الحيوانات بأنسجة عضلية وجهاز هضمي وفم، على خلاف الإسنفجيات تمتلك هذه الحيوانات أجسام منظمة مع أعضاء و radial symmetry.

 

 

الديدان المسطحة

تطور الديدان المسطحة الشريطيات وهي من أوائل الحيوانات التي تمتلك عقل غير ناضج وبدائي وأبسط حيوان ثنائي التناظر، هي كذلك أبسط الحيوانات التي تمتلك أعضاء مؤلفة من ثلاثة من طبقات التبرعم (triploblasty). لا زال لا يوجد متعضية مع جهاز دوران حقيقي أو جهاز التنفس.

 

570 Ma مفصليات الأرجل تبدأ بالظهور. Praecambridium أول من ظهر.

تشكل طبقة الأوزون، سامحةَ بذلك لأول هجرة أساسية إلى اليابسة. تشكل ثاني قارة عظمى، بانوتيا Pannotia, ثم تتكسر مرة أخرى بعد 540 مليون عام.

أمد فانيروزوي

542 Ma – present

 

Consists of three eras:

 

حقبة باليوزوي (542 Ma – 251.0 Ma)

حقبة ميزوزوي (251.0 Ma – 65.5 Ma)

حقبة سينوزوي (65.5 Ma – present)

حقبة باليوزوي

542 Ma – 251.0 Ma

 

تاريخ      الحدث

542–530 Ma    

 

الترايلوبيت

خلق انفجار الكامبري, الذي حدث فيها تغيرات تطورية كبيرة، المخططات الجسمية الرئيسية (الشعب) للحيوانات الحديثة. إن سبب هذا الانفجار الهائل الذي حدث في أشكال الحياة المختلفة لا يزال موضع جدل علمي. وأصبحت فيها مفصليات الأرجل, الممثلة في وفرة الترايلوبيتات, الشعبة السائدة. الأنومالوكاريس Anomalocaris هو كائن مفترس يصل طوله إلى أكثر من مترين.

طورت المتعضيات الشبيهة بالديدان بنيتها الداخلية إلى بُنى أكثر تقدماً وأكثر تخصصاً, مثل الجهاز الدوري الموجود عند الديدان الأكورنية acorn worms, التي تتميز بامتلاكها لقلب تعمل أيضاً ككلية. كما أن لدى الديدان الأكورنية بنية شبه-خيشومية، المشابهة لما هو موجود عند الأسماك البدائية, تُستعمل للتنفس. يُقال بأن الديدان الأكورنية هي الوصلة بين الفقاريات واللافقاريات.

 

 

البيكايا

بُعتقد بأن البيكايا Pikaia, هو كائن صغير يستطيع السباحة ويُعتبر أيضاً أقدم حيوان معروف له حبل ظهري notochord, هو سلف جميع الحبليات وجميع الفقاريات. احتفظ الرميح lancelet, وهو نوع لا يزال حي حتى يومنا هذا، ببعض المميزات التي لدى الحبليات البدائية، ويشبه البيكايا في العديد من النواحي. الكونودونت conodont هو حيوان يشبه الأنقليس له طول بين 4–20 سم مع زوج من العيون الكبيرة وبإضافة إلى تركيب معقد من الأسنان.

 

إن أولى أثار أقدام عُرفت على اليابسة كانت منذ 530 مليون سنة، مشيراً بذلك إلى أن الاسكتشافات القديمة للحيوانات أتت قبل تطور النباتات الأرضية.

 

505 Ma

 

اللافكيات

الظهور الأول للفقاريات: الأوستراكوديرمات ostracoderm, وأسماك عديمة الفك (اللافكيات Agnatha) مثل الهيكويكثيس Haikouichthys a والمايلوكومينجيا Myllokunmingia. لدى هذه الكائنات هياكل عظمية داخلية غضروفية, إلا أنها تفتقر إلى الزعانف الزوجية (الصدرية والحوضية) التي لدى الأسماك القبل تاريحية. تلك الكائنات هي سلف الأسماك العظمیة Osteichthyes, والتي هي متعلقة بالكائنات الموجودة اليوم مثل الجلكي Lamprey وسمك الهاغ Hagfish.

488 Ma حدوث أولى سبع حوادث رئيسبة للانقراض على مدى الزمن الجيولوجي في القترة الانتقالية بين الكامبري والأوردوفيشي.

475 Ma انتقال أولى النباتات البدائية إلى اليابسة, وذلك بعد أن تطورت من الطحالب الخضراء التي كانت تعيش في حافات البحيرات. رافقت الفطريات هذه النباتات، ومن المحتمل جداً بأن النباتات والفطريات عملت سوياً بشكل تكافلي; الشيبيات هي مثال عن هذا النوع من التكافل ولكن بعض العلماء يؤمنون بأن الساعة الجزيئية هي دليل ظهور أكثر قدماً للنباتات وللفطريات ويؤمنون بأن الفطريات قد ظهرت قبل 1000 مليون عام في العصر التوني من حقبة البروتيروزوي الجديد وبأن النباتات قد ظهرت في مكان ما تقريباً قبل 700 مليون عام في العصر الكريوجيني من حقبة البروتيروزوي الجديد.

450 Ma حريشةمفصليات الأرجل, ذوات الهيكل الخارجي التي يمنعها من فقدان المياه, هي أولى الحيوانات التي انتقلت إلى اليابسة. من بين تلك الكائنات الأولى طائفة عديدة الاقدام Myriapoda (الديدان الألفية millipede وذوات المئة رجل centipede), والتي أتت بعدها العناكب والعقارب.

بعد العشرة الملايين السنة القادمة، يحدث حادثتين للانقراض في العصر الكامبري-الأوردوفيشي. وبذلك يُعتبر ثاني حادثة للانقراض الجماعي.

 

و بعد ذلك بفترة قصيرة، تطورت أولى أسماك ذوات الفك, لوحيات الأدمة Placodermi. تطورت فكوكها أصلاً من أولى قناطيرها الخيشومية. إن رأسها وقفصها الصدري مُغطاة بصفائح مدرعة وممفصلة، بينما بقية الجسم إما أن تكون مُقشرة أو عارية.

 

410 Ma أول ظهور لسمكة السيلاكانث Coelacanth; كان يُعتقد بأن هذه الرتبة من الحيوانات ليس لديها أعضاء موجودة، حتى أكُتسف عينة حية لها في عام 1938. ويُشار إليها عادة ً باسم الأحفورة الحية.السيلاكانث

400 Ma تطور أولى الحشرات, وهي السمكة الفضية silverfish عديمة الأجنحة، وذيل الربيع -كوليمبولا- springtail (لا يُعتبر الآن من الحشرات), وهلبيّة الذيل. الظهور الأول لأسماك القرش.

385 Ma الايوسثنوبترون Eusthenopteron, بالرغم من بقائها من سكان المحيط، أوصلت التطور إلى فقاريات رباعية الأطراف tetrapods التي ستسير على اليابسة.

375 Ma التيكتاليك Tiktaalik هي أحد أجناس أسماك لحميات الزعانف Sarcopterygii من فترة الديفوني المتأخر لها مزايا مشابهة لمزايا رباعيات الأطراف.

370 Ma الكلادوسيلاشي Cladoselache هو سمك قرش مفترس عالي السرعة.

365 Ma حدوث انقراض الديفوني الأخير والتي تعتبر ثالث حادثة للانقراض الجماعي.

تطور أنواع جديدة من الحشرات على اليابسة وفي الماء العذب من طائفة عديدة الاقدام.

 

 

باندريكثيس

طورت بعض أسماك لحميات الزعانف أرجلها وترقت إلى فقاريات رباعية الأطراف بدائية: آيكثيوستيغا Ichthyostega, وأكانثوستيغا Acanthostega وبيديربيس فينايي Pederpes finneyae. مبدئياً, تأول هذه الأسماك في المياه العذبة المستنقعية, وخصوصاً الضحلة منها، كما أن هذه الأسماك تستعمل زعانفها كمجاديف لتساعدها في الإبحار خلال المياه الضحلة المترعة بالنباتات ولمواد الفتاتية Detritus —الأصل المحتمل للأطراف الأمامية هي أنها أنحنت خلفاً لتصبح مرفقاً أما الأطراف الخلفية فأنها أنحنت أماماً لتصبح ركبة. أخيرا، تستعمل هذه الكائنات أرجلها البدائية لتنتقل بها إلى اليابسة لفترات قصيرة، ربما من أجل صيد الحشرات. الرئات والمثانات الهوائية تطورت.

 

تطورت رباعيات الأطراف البدائية من سمكة لها دماغ ذو فصين في جمجمة مسطحة، وفم واسع، وخطم قصير، التي لها أعين موجهةً إلى أعلى مظهرةً بذلك بأنها من سكان الأعماق، والتي قامت مسبقاً بتطوير تكييف للزعانف بوضع أسس لحمية وعظمية. إن “الأحفورة الحية” السيلاكانث لها قرابة مع لحميات الزعانف إلا أنها لم تتكيف مثلها في المياه الضحلة. برمائيات اليوم لا تزال تحافظ على العديد من الخصائص الموجودة عند رباعيات الأطراف البدائية.

 

360 Ma تطور النباتات بذورها, وجعلت لها بنى تحمي أجنتها وتعطي للنباتات القدرة على الانشار سريعاً على اليابسة.

نشؤ حفرة وودلي Woodleigh crater (بعرض 100 كم) وحلقة سيلجان Siljan Ring (بعرض 40 كم, دالارنا, السويد).

 

360–286 Ma     العصر الذهبي لأسماك القرش.

350-251 Ma      بدأ العصر الجليدي الكاروي في العصر الكربوني المبكر Carboniferous وأنتهت في العصر البرمي. إن الصفائح الجليدية في أرض غندوانا موزعة كالتالي: تركزت أولاً في أفريقيا وفي أمريكا الشمالية، ثم تركزت لاحقاً في الهند وأستراليا، وذلك بسبب التجوال القطبي polar wandering.

300 Ma

 

بانجيا قبل تكسرها.

تشكل القارة العظمى بانجيا وتستمر لمدة 120 مليون عام; وهذه أخر مرة تندمج فيها قارات الأرض إلى قارة واحدة. إن تطور البيض السلوي amniotic egg جعلت من السلويات Amniota ترتقي إلى الزواحف, التي تستطيع التكاثر في اليابسة. تطور الحشرات قدرتها في الطيران، ويتضمن ذلك عدد من الرتب المختلفة (على سبيل المثال بالايوديكتوبتيرا Palaeodictyoptera, وميغاسيكوبتيرا Megasecoptera, وديافانوبتيروديا Diaphanopterodea, وبروتورتوبتيرا Protorthoptera). لا تزال اليعاسيب تشبه العديد من هذه الحشرات الأولية. غطت غابات واسعة من شعبة أرجل الذئبيات ونباتات ذيول الحصان وسراخس الأشجار اليابسة; وعندما تموت هذه النباتات وتتحلل فأنها تبدأ بالتحول إلى فحم حجري وزيت. عاريات البذور بدأت بالانتشار بشكل واسع. الظهور الأول للنباتات السيكادية, وهي نباتات تشبه النخيل.

 

280 Ma ظهور اليعسوب البروتودوناتاي و ظهور اليعسوب ميغانيورا موناي Meganeura monyi والتي تعتبر من بين أكبر الحشرات التي عاشت في التاريخ، ويقدر المسافة بين جناحيها 2 قدم. ظهور فقاريات جديدة ومن ضمنها include many التيمنوسبونديل Temnospondyl, والأنثراكوساور Anthrachosaur, والبرمائيات الليبوسبونديلية Lepospondyli والأنابسيد المبكر Anapsid والسلويات المدموجة الأقواس synapsid (على سبيل المثال إيدافوسورس Edaphosaurus).

256 Ma الداييكتودون Diictodon, والسيستيسيفالوس Cistecephalus, والدايسينودون Dicynodon, واللايكاينوبس Lycaenops, والداينوغورغون Dinogorgon والبروساينوسوكوس Procynosuchus, هي بعض من الزواحف الشبيهة بالثدييات المعروفة في أفريقيا الجنوبية وفي روسيا. البيرياساورات Pareiasaurs هي زواحف كبيرة آكلة للأعشاب. الظهور الأول للأركوساوريفورمات Archosauriformes.

250 Ma

قضت حدث الانقراض في العصر البيرمي-الترياسي على حوالي 90% من المجموع الكلي للأنواع الحيوانية; ويُعتبر -هذا الحدث الرابع من نوعه- أكثر الانقراضات الجماعية شدةً. نجا الليستروصوروس Lystrosaurus ,هو حيوان عاشب مشهور، من ذلك الحدث للانقراض. أنشقت الأركوصورات عن غيرها من الزواحف وأستمرت بالتطور. تطورت كاملات العظام Teleostei من بين شعاعيات الزعانف Actinopterygii, وأصبحت في نهاية الأمر مجموعة سمكية كبيرة. أزداد كمية الأكسجين الجوي، الموجود بنسبة 10%, بمقدار الثلث عن مستواه السابق، وبذلك يمكن للحيوانات التي لها حويصلات هوائية بأن تتنفس بشكل جيد (فعلى سبيل المثال تتنفس بعض الطيور الحديثة بواسطة الحويصلات الهوائية). علقت بعض أبواغ سلالة البكتريا العصوية 2-9-3 (سالي باسيلوس ماريسمورتيو Sali bacillus marismortui) في بللورات مالحة معروفة باسم الهالايت (الملح الصخري) halite في نيو ميكسيكو. وتمت إعادة أحيائها في عام 2000 وتضاعفت بشكل حاد لتصبح أقدم متعضية حية في العالم.

 

حقبة ميزوزوي

251.0 Ma – 65.5 Ma

 

التاريخ     الحدث

220 Ma

 

Eoraptor, an early dinosaur.

المناخ جاف جدا، والكائنات التي تتميز بالتأقلم على الجفاف هي آركوسور والنباتات عاري البذور gymnosperms. تتنوع الآركوسور إلى تمساحيات، ديناصورات وبتروسور. من مدموجة الأقواس أتت طلائع الثديات, تحديداً كلبيات الأسنان الحقيقية. بالأصل كانت صغيرة وشبيه بحيوان زبابة shrew (حيوان شبيه بالفأر له خرطوم). جميع الثديات لديها غدة الحليب لصغارها، مع ثبات درجة حرارة جسمها. كذلك واحد من زوج autosomes اكتسب الجين SRY (تنحدر من المورثة SOX3 لكروموسوم إكس لتصبح كروموسوم واي. كذلك نباتات عارية البذور gymnosperms (غالباً الصنوبريات) سائدة على الأرض. أكلات النباتات تنمو بحجم كبير خلال هيمنة النباتات عارية البذور gymnosperms على الأرض وتمتلك بطن كبير لهضم الغذاء السيء الذي تحصل عليه من النباتات عارية البذور.

 

208-144 Ma      العصر الذهبي الثاني لأسماك القرش.

200 Ma خامس انقراض جماعي حدث في العصر الجوراسي

تضمن الانقراض الزواحف البحرية كالسمكسحليات والزحافة البحرية. ازدهار Ammonites و belemnites. كذلك الديناصورات لا زالت على قيد الحياة لكنها بحجم أكبر. انقراض الthecodonts. نشأة البرمائيات الحديثة مثل الضفادع، السمندر و Caecilia

 

Geminiviridae a diverse group of فيروسes, are traceable to this epoch or earlier.

 

180 Ma

 

Pangaea’s break-up.

بدأت القارة الأم أو بانجيا بالأنفصال لتكون عده قارات. أحتوى القسم الجنوبي من القارة القديمة المسماة غوندوانا على أنتارتيكا, أوستراليا، أمريكا الجنوبية، أفريقيا والهند. لا زالت أنتارتيكا أرض تكسوها الأشجار. أمريكا الشمالية وأوراسيا لا زالتا أرض واحده مشكلتا لوراسيا. ظهور أول ثديات حقيقية من أسلاف mammaliform .

 

164 Ma أحاديات المسلك مثل خلد الماء وقنفذ النمل (النضناض) تشكل أوائل الثديات وهي السلف المباشر لأقدم الثديات السابحة كالقندس الجوراسي.

160 Ma 3 metres long, Guanlong wucaii – meaning crested dragon from the five colours, Xinjiang province in northwestern China, is the oldest Tyrannosaur.

150 Ma Giant ديناصورs are common and diverse – براكيوصور, أباتوصور, ستيغوصور, ألوصور, along with smaller forms like Ornitholestes and Othnielosaurus. طائرs evolve from ثيروبودا dinosaurs. أركيوبتركس is an ancestor of birds, with claws, feathers but no beak.

135 Ma New dinosaurs إغوانادون, Hylaeosaurus, etc., appear after extinction of Jurassic forms. Microraptor gui, a 77 cm long dinosaur in Liaoning, Northeast China, has bird-like feathered wings on 4 limbs.

133 Ma طائر جيهول, a primitive bird found in the Yixian Formation of north-eastern China, eats seeds. The bird has large, strong wings, and also had a long, bony tail, like many dinosaurs.

130 Ma كاسيات البذور plants evolve زهرة (نبات)s, structures that attract insects and other animals to spread حبوب اللقاح. This innovation of the angiosperms causes a major burst of animal evolution and تطور مشترك.

128 Ma One early تيرانوصورويدات is ديلونغ بارادوكسوس in Lioning Province of China. Has feathers and a small body of 5 feet (1.5 m) long.

125 Ma Eomaia scansoria, a وحشيات حقيقيةn mammal, which leads to the formation of modern placental mammals. It looks like a modern dormouse, climbing small shrubs in لياونينغ, الصين. The parrot-beaked السيتاكوساورس is the ancestor of the later horned dinosaurs.

123 Ma

Sinornithosaurus millenii is a dinosaur in Liaoning, China that has primitive feathers not used for flight. Other dinosaurs with feathers are Sinosauropteryx (most primitive feathers, simplest tubular structures) and Changchanornis. Other dinosaurs include زاحفة عديدة الأشواك (armoured herbivore) and Eotyrannus (early تيرانوصورويدات). Evolution of birds has gone underway, with several different lineages existing (e.g. Confuciusornis and ‘Yanornis).

 

110 Ma ساركوسوكس, eight metric tons, 12 m long, head 2 m long, largest crocodile. Carnivorous dinosaurs included the “درومايوصوريات” داينونيكس and sail-backed semi-aquatic سبينوصوريات, herbivores include the tallest known sauropod Sauroposeidon proteles, as well as the bulbous-nosed iguanodont Altirhinus (ancestral to duck-bills) and the عظايا مدملكة صوروبلتا. Gansus yumenensis, the earliest known essentially modern bird, lives in today’s China.

100 Ma The giant theropod dinosaurs كاركارودونتوسوريس and جيجانوتوصور are even bigger than تيرانوصور.

88 Ma   Breakup of Indo-Malagasy land mass.

80 Ma   Many kinds of تيتانوصور, هادروصورويات, قرنيات الوجه and ثيروبودا dinosaurs; half of all known dinosaur species are from the last 30 MY of the حقبة وسطى, after the rise of the angiosperms. الهند starts moving to أوراسيا.

75 Ma   أوفيرابتور was one of the most bird-like of the non-avian dinosaurs. Last common ancestor of humans and mice. The طيور الغرب and Ichthyornithes, extinct birds with teeth, roamed the oceans of the Northern Hemisphere.

67 Ma   Vegavis iaai, the oldest known bird assignable to a group still extant today, lives on the shores of القارة القطبية الجنوبية. It is a presbyornithid, a kind of wading goose.

حقبة سينوزوي

65.5 Ma – present

 

التاريخ     الحدث

65 Ma  

 

من المحتمل في أن تأثير الكويكب قد قضت على حوالي نصف المجموع الكلي من الأنواع الحيوانية قبل 65 مليون عام. وبالإضافة إلى ذلك، أنقرضت بعض أشكال الحياة الأخرى.

قضت حدث الانقراض في العصرالكريتاسي-الباليوجيني (الحدث السادس للانقراض) على حوالي نصف المجموع الكلي للأنواع الحيوانية ومن ضمنها جميع الديناصورات الغير-مجنحة، وربما كان ذلك بسبب تبريد المناخ الناتج عن التأثير الهائل للكويكب: حيث أنتشر مسحوق الإريديوم منها مشكلةً بذلك طبقة في الجو غطت على الأرض بأكمله. نشوء حفرة تشيكسولوب Chicxulub Crater (بعرض 170 كم، وحالياً غُمرت نصفها بماء خليج يوكاتان في المكسيك). بسبب عدم وجود الديناصورات الضخمة والنهارية، ستتمكن الثدييات من زيادة تنوعها وحجومها. بعض هذه الثدييات تعود إلى موطنها في البحر (مثل الحيتان, والخيلانيات, والفقمات) وثدييات أخرى تطور قدرتها في الطيران (مثل الخفافيش). تفرعت مجموعة صغيرة من الثدييات آكلة الحشرات الشجرية والليلية التي تسمى بالأركونتا Archonta إلى رئيسيات, وزبابيات الشجر treeshrews, وخفافيش. لدى الرئيسيات القدرة على الرؤية بالعينين وكانت لها أصابع قابضة، وبسبب هذه المميزات، أصبحت هذه الرئيسيات قادرة على القفز من فرع شجرة إلى أخرى. البليسيادابيس Plesiadapis هو مثال واحد لكائن رئيسي بدائي أنقرض قبل 45 مليون عام. فيما عدا سلالة الطيور الحديثة التي هي موجودة حالياً, فأن جميع الطيور أنقرضت بسبب الكوارث.

 

60 Ma   من المحتمل بأن الكريودونت Creodont, وهو حيوان آكل للحوم يقطن في نصف الكرة الشمالي وقد أنقرض قبل 5.2 مليون عام، هو سلف المياسيدات Miacids.

البقوليات هي أول من سُجلت في السجل الأحفوري.

 

55 Ma  

 

كاربوليستيس سيمبسوني, من الثدييات الشبيهة بالرئيسيات.

أنفصلت أستراليا عن قارة أنتاركتيكا. الظهور الأول لكائن رئيسي بدائي في أمريكا الشمالية, وآسيا, وأوروبا. مثال على ذلك كاربوليستيس سيمبسوني Carpolestes simpsoni في حوض كلارك فورك في وايومنغ. لدى هذا الكائن أصابع قابضة لكن ليس لها أعين موجهة للأمام. هناك كائن رئيسي آخر (و ربما الأقدم?) يسمى تايلهارداينا أيجياتيكا Teilhardina asiatica (هونان, الصين) وهو كائن نهاري وله حجم الفأر ولديه عينين صغيرتين. ربما أن سلف سمك القرش ميكو ذو الوعنفة القصيرة Shortfin mako shark قد أرتقت إلى سلالة القرش الأبيض العظيم Great White Shark, لكنها لم ترتق إلى الميغالودون.

 

50 Ma  

بدأ تطور الحصان مع الهايراكوثيريوم Hyracotherium: له حجم الثعلب مع أظافر كبيرة بدلاً من الحوافر. من المحتمل في أن سلف الحيتان (التي من ضمنها الدلافين), أمبولوسيتس ناتانس Ambulocetus natans (باكستان) كانت تمشي على اليابسة مثل أسد البحر الحديث وكانت تسبح مثل ثعالب الماء الحديثة. كما أن لها أقداماً مُبسطة مما يزيد قوتها في السباحة، ولا تزال تسمع مباشرةً بواسطة أذنيها. يمشي البيزوسايرن بورتيللي Pezosiren portelli, الذي يُعتبر سلف خرفان البحر, مثل فرس النهر ويسبح مثل كلب البحر. ظهور أولى المياسيدات Miacids ومن ضمنها المياسيز Miacis, وهو كائن ذو خمس مخالب ويُعتبر سلف جميع الكلاب والقطط والدببة والراكون والثعالب والضباع وابن آوى، والزباد civet; وهو مخلوق لاحم، ومتسلق الأشجار ويشبه ابن عرس في الشكل.

 

48.5 Ma      غاستورنيس جايسلينسيس Gastornis geiselensis (أوروبا، الولايات المتحدة), وهو طائر لاحم بطول 1.75 م، هو واحد من أقوى المفترسين.

46.5 Ma      الرودهوسيتوس Rodhocetus, وهو سلف الحيتان وخلف أمبولوسيتس Ambulocetus, لم يعد يحتاج إلى شرب الماء العذب.

43 Ma   الفيل الأكثر بدائيةً, الموريثوريوم Moeritherium (مصر): طولها 1 م، لها حجم الخنزير الكبير، تحب أكل النباتات الطرية والسهلة المضغ. لديها أنف طويل، إلا أن ليس لديها خرطوم ولا ناب.

40 Ma   تشعبت الرئيسيات (رتبة) إلى تحت رتبتين وهي الستريبسيرهيني Strepsirrhini (و تعني حرفياً ذوات الأنوف المعوجة، مثل حيوانات الليمور واللوريس) والهابلورهيني Haplorrhini (و تعني حرفياً ذوات الأنوف الجافة، مثل التارسيرز tarsiers, والقردة والسعدان); وتُعتبر الأخيرة من الكائنات النهارية ومن الحيوانات العاشبة.

37 Ma  

 

الباسيلوساورس

لدى الباسيلوساورس Basilosaurusأطراف خلفية قصيرة إلا أنها متنامية بشكل ممتاز، وهذا مخلوق يصل طوله إلى 20 م وهو أيضاً سلف الحيتان يشبه الثعابين في الشكل. يستطيع الباسيلوساورس سماع الأصوات المنتقلة إلى الأذن الوسطى من خلال الاهتزازات التي تصدرها الفكوك السفلية. في ‘وادي الحيتان’, في مصر، التي كانت مغمورة بالمياه وسُميت لاحقاً بصحراء وادي الحيتان، كان هناك العديد من الحيتان الباسيلوساورس آيسيس Basilosaurus isis التي ليست لديها ثقب التنفس وكان عليها رفع رأسها فوق الماء لكي تتنفس. ظهور الأسلاف البدائية للرئيسيات االستريبسيرهينيات في الصحراء المصرية, بايريتيا فايومينسيس Biretia fayumensis وبايريتيا ميغالوبسيس Biretia megalopsis.

 

35 Ma   تطورت النجيليات من بين كاسيات البذور.

34 Ma   ظهور الساينوديكتيس Cynodictis, أو ما يسمى كلب الفجر، في أمريكا الشمالية. أخيراً، تستوطن فصيلة الكلبيات العالم.

30 Ma   أنقسمت الهابلورهيني (تحت رتبة) إلى دون رتب وهي البلاتيرهيني Platyrrhini (قردة العالم الجديد) والكيتارهيني Catarrhini (رئيسيات العالم القديم). لذى قردة العالم الحديث ذيولاً قابضة prehensile tails ولدى الذكور عمى الألوان. ومن المحتمل بأنها هاجرت إلى أمريكا الجنوبية على طوفاً من الآراضي النباتية على طول المحيط الأطلسي (حوالي 4,500 km). وبقت الكيتارهينيات في أفريقيا بينما القارتين تنفصلان عن بعضهما. قد يكون الأجيبتوبيثيكوس Aegyptopithecus (القرد المصري القديم) أحد أسلاف الكيتارهينيات. تشبه الهابلورهينيات: Bugtipithecus inexpectansPhileosimias kamali وPhileosimias brahuiorum, حيوانات الليمور الموجودة في هذه الأيام، وتعيش تلك الكائنات في الغابات المطرية في تلال بوجتي في الباكستان الوسطى. ظهور سلف جميع القطط, البرويلوروس Proailurusذو 9 الكيلو غرامات، التي كانت تعيش على أشجار أوروبا, أنقرضت هذه المخلوقات قبل 20 مليون عام.

27.5 Ma      يعيشالإندرايكوذير Indricothere في منغوليا, وهو قريب وحيد القرن يبلغ طوله 4.5 م، ويعتبر أطول ثدي في اليابسة.

27 Ma   ظهور طيور الرعب Phorusrhacids, ويبلغ طوله إلى 2.5 م، كما أنه يُعتبر من أرقى الكائنات اللاحمة في أمريكا. أنقرضت هذه المخلوقات فقط قبل مليونين عام.

25 Ma   اكتسبت ذكور الكيتارهينيات القدرة على رؤية الألوان إلا أنها فقدت مسار الفيرومون. تفرعت الكيتارهيني إلى عائلتي فائقتين، قردة العالم القديم (سعدان العالم القديم) وقردة (قرد). ليس لدى رئيسيات العالم القديم ذيولاً قابضة (البابون على سبيل المثال); والبعض ليس لها ذيلاً على الأطلاق. جميع القردة لا تملك ذيلاً.

22 Ma  

 

اصطدام الهند بالساحل السيميري Cimmerian.

تصطدم الهند بقارة آسيا، مسببةً بارتفاع جبال الهيمالايا وهضبة التبت. وبسبب فقدان الرطوبة، أصبحت آسيا الوسطى صحراء. ظهور الفيل القديم دياينوثيريوم deinotherium، وأنقرض قبل مليوني عام. تطور دب الفجر (Ursavus elmensis)من حيوان يشبه الكلب في جزء ودب في جزء وراكون في جزء، ويُعتبر هذا الدب سلف جميع الدببة الحية الموجودة في يومنا هذا. لها حجم الثعلب، ويصطاد في أعالي الأشجار، ويأكل اللحوم مع الأعشاب والحشرات. تأكل أولى مجموعة من الدببة, الأيلوروبوديناي Ailuropodinae, الوجبات النباتية. تفرع من هذا الجنس نوع واحد فقط، الباندا العملاقة (باندا عملاقة), الباقي إلى يومنا هذا.

 

20 Ma   تصطدم الصفيحة الأفريقية مع قارة آسيا. لدى الساينوديكتيس Cynodictis, سلف الكلاب، مخلب خماسي قصير التي ستكون فيما بعد زمعة (لا وظيفية) للكلاب الحديثة. تشبه حيوانات الساينوديكتيس الزباد civet الحديث كما أن لديها أقدام وأصابغ تساعده في الركض. أنتشرت العائلتين الفائقتين الآكلة للحوم (القطط والكلاب) في هذا العصر. ظهور الغومفوثيريوم Gomphotherium, الفيل القديم.

19 Ma   ظهور الميغاثيريوم أميركانوم Megatherium americanum (هو كسلان ضخم، يصل طوله إلى 6 أمتار، أنقرض قبل 8000 عام) والأرجينتيفيس ماغنيفايسنز Argentavis magnificens (و هو أكبر طائر على الإطلاق، يصل باع جناحها إلى حوالي 7 أمتار أو أكثر) والتي تُعتبرا من أكبر الحيوانات التي تجوب في أمريكا الجنوبية.

16 Ma   بداية نشوء الطريقة البدائية لتحديد المواقع بالصدى لدى حيتان الإسكوالودون (الاسم العلمي:†Squalodon). ظهور سمكة القرش العملاقة ميغالودون Megalodon التي لها حجم الحافلة; كانت لها نفوذ واسع حتى أختفت فجأةً قبل حوالي 1.6 مليون عام.

15 Ma   هاجرت القرود من أفريقيا إلى أوراسيا لتصبح جبونات gibbons (القردة الأدنى) وإنسان الغاب. تفرع أسلاف البشر من أسلاف قردة الجبون. يُصنف إنسان الغاب، والغوريلات وقردة الشمبانزي كقردة عليا. ويُصنف الإنسان كأشباه البشر hominin.

13 Ma   تفرع أسلاف البشر من أسلاف إنسان الغاب orangutan. ظهور أحد أنساب إنسان الغاب: Lufengpithecus chiangmuanensis (في تايلاند الشمالية). يُعتقد بأن Pierolapithecus catalaunicus, الذي كان يعيش في أسبانيا، هو السلف المشترك للقردة العظمى والبشر.

10 Ma   بدأ المناخ بالجفاف; وبدأت السافانا والمروج بالانتشار بدلاً من الغابات. وتكاثرت السعادين, وبدأ عدد القردة بالانخفاض. تفرع أسلاف البشر من أسلاف الغوريلا. تُعتبر هذه الفترة من الزمن ذروة انتشار الأخصنة في نصف الكرة الأرضية الشمالي. بعد 10 ملايين عام، أنخفضت أعداد الأحصنة وذلك بسبب التنافس الذي حدث مع شفعيات الأصابع. ظهور التوماركتوس Tomarctus, وهو حيوان بشبه الكلب للغاية ويُعتبر سلف جميع الكلاب.

7 Ma     ظهور أضخم حيوان رئيسي الجيغانتوبيثيكوس Gigantopithecus في الصين ويصل طوله إلى مترين (جيغانتوبيثيكوس بلاكي Gigantopithecus blacki), وفي فيتنام، والهند الشمالية (جيغانتوبيثيكوس بايليسورينسيس Gigantopithecus bilaspurensis). أنقرض قبل 300,000 عام.

5.6 Ma  جفاف البحر الأبيض المتوسط (حدث ميسيني).

5 Ma     أدت ثوران البراكين إلى نشوء أرض يابسة صغيرة أوصلت أمريكا الشمالية يالجنوبية. أنتقلت الثدييات من أمريكا الشمالية إلى الجنوبية مما أدت إلى انقراض الثدييات هناك.

تفرع أسلاف البشر من أسلاف قردة الشمبانزي. ظهور السلف المشترك الأخير إنسان ساحل التشادي (تشاد, الصحراء الكبرى, غرب الوادي المتصدع). ظهور أقدم إنسان بدائي أورورين توجنسيس (الرجل الألفي، في كينيا). يتاقسم البشر وقردة الشمبانزي ما يُقدر 98% من الدنا: لهما تشابه كبير في التراكيب الحيوكيمائية لدرجة أن الجزيئات الهيموغلوبين تختلف فقط في حمض أميني واحد. يمكن أن تكون لمجموعة واحدة من قردة الشمبانزي تنوع جيني أكثر ممن لدى جميع الستة بلايين من البشر الأحياء الآن، وذلك بسبب اختناق السكان الذي سيحدث لاحقاً في السلالة البشرية. لدى كُلاً من البشر وقردة الشمبانزي حنجرة التي تغيرت مكانها خلال أول عامين من ظهورها إلى بين البلعوم والرئتين، مشيراً بذلك إلى أن لدى السلف المشترك لديه هذا الميزة أيضاَ, القدرة على إظهار الصوت.

 

4.8 Ma  ظهور شمبانزي لها حجم جنس أشباه البشر, الأرديپيثيكس Ardipithecus يسير باستقامة.

3.7 Ma  بعض الأوسترالوپيثيكس عفارنسز Australopithecus afarensis تركت أثار أقدام على الرماد البركاني في ليتولي، كينيا (شمال تنزانيا).

3.5 Ma  تفرع إنسان الغاب Orangutans إلى تحت-أنواع وهي البورنين Bornean (بونغو بيغمايوس Pongo pygmaeus) والسومطري Sumatran (بونغو إبيللي Pongo abelii). ظهور القرش الأبيض العظيم.

3 Ma    

تطورت الالأوسترالوپيثيسينات australopithecines ذوات القدمين (أشباه البشر القدامى) في أراضي السافانا بأفريقيا, لكنها تتعرض لهجوم من قبل الداينوفليس Dinofelis. هناك أنواع أخرى تطورت وهي الأسترالوپثيكوس أفريكانوس Australopithecus africanus والأسترالوپثيكوس بوساي Australopithecus bosei، وأجناس من ضمنها اسم كينيانثروبوس بلاتيوبس Kenyanthropus platyops. بدأت تنقرض الغوريلات من على الضفة الجنوبية من نهر الكونغو. أتصلت أمريكا الشمالية بالجنوبية, سامحةً للحيوانات بالانتقال بين القارتين. الظهور الأول للأحصنة الحديثة, الأكيوس. ظهور الدياينوثيريوم Deinotherium (بطول 4 أمتار), وهو القريب الضخم للفيلة، مع أنياب حادة بالإتجاه السفلي في الفك السفلي.

 

2.5 Ma  ظهور السميلودون Smilodon (قط الأسنان المعقوفة).

2.2 Ma  تفرعت الغوريلات إلى تحت-أنواع وهي غوريلا المنخفضات الغربية (غوريلا غوريلا Gorilla gorilla) والشرقية(غوريلا بيرانجي Gorilla beringei).

2 Ma     يستعمل الهومو هيبيليس Homo habilis (الإنسان الماهر) الأدوات الحجرية البدائية في تنزانيا. وربما أنه قد عاش مع البارانثروبوس روبستوس Paranthropus robustus. ظهور منطقة بروكا (المنطقة التي تقوم بوظيفة الكلام في الدماغ البشري الحديث). جنسالهومو من آكلات اللحوم بينما البارانثروبوس من آكلات النباتات والأرضه. تفرعت بعض قردة الشمبانزي (Pan troglodytes) الساكنين في الجزء الجنوبي من نهر الكونغو من قردة البونوبو (Pan paniscus/pigmy chimps). تعيش قردة البونوبو مجتمع تسيطر عليه الإناث. تنتقل قطط الأسنان المعقوفة من أمريكا الشمالية إلى أمريكا الجنوبية.

1.8 Ma  تطور الإنسان المنتصب Homo erectus في قارة أفريقيا, ثم هاجرت إلى القارات الأخرى، وخصوصاً إلى قارة أسيا الجنوبية. حدوث انقراض هائل في الحياة البحرية بسبب وثوع يعض الحوادث الطبيعية، وقد يكون منها نشوء أحد المستعرات العظمى. أنقرضت العديد من الطيور البحرية، بعدما كانت سائدة على الشواطئ والمياه الساحلية لحوالي 20 مليون عام; كما نشأت الثدييات البحرية وبدأت بالتنوع.

1.75 Ma      ظهور الرجل الدمانيسي Dmanisi man/الهومو جورجيكوس Homo georgicus (جورجيا، روسيا), له دماغ صغير ظهر في أفريقيا، بمزايا الإنسان المنتصب والإنسان الماهر. يقضي الهومو جورجيكوس المنعزل آخر سنين من حياته معتمداً على العطف والحنان من أفراد جنسه الآخرون للحصول على المواد التي يحتاجها.

ظهور الغلايبتودون glyptodon في بيرو الجنوبية، وهو مدرع عملاق له حجم سيارة فولكس واجن بيتل.

 

1.6 Ma  ظهور كبرى الحيوانات الجيبية: ومنها ظهور الكنغر العملاق ذو الوجه الصغير (Procoptodon goliah) في أستراليا، والذي أنقرض قبل 40,000 عام. ويصل طوله بين 2 م إلى 3 ووزنه ما بين 200 كغم و 300 كغم، ويُعتبر أكبر كنغر على الإطلاق. وظهور حيوان شبيه بالومبت ديبروتودون, الذي يزن 2,800 كغم، ويبلغ طوله 3 م، وكان يعيش في أستراليا وأنقرض قبل 45,000 عام.

1.5 Ma  ظهور الأسد الجيبي (أسد الجرابي أو ليو) في أستراليا وأنقرض قبل 46,000 عام.

1 Ma     تطورت جنس الكلابيات (الكلاب البرية، وأبن آوى، والذئاب, وكلاب الدنغو، والكلاب المنزلية) كفرع من التوماركتوس Tomarctus. ظهور الثعلب الرمادي, ثعلب رمادي الذي يُعتبر من أكثر الكلابيات بدائيةً والذي لا زال حياً إلى يومنا هذا.

800 ka  الذئب الرمادي (كانيس لوبوس Canis lupus) ينتقل إلى أمريكا الشمالية القطبية.

780 ka  حدوث الانعكاس المغناطيسي الأرضي geomagnetic reversal الأخير في الأرض.

700 ka  ظهور السلف الجيني المشترك للإنسان والنياندرتال.

500 ka  يستعمل الإنسان المنتصب Homo erectus (تشاوكاوتاين، الصين) الفحم للتحكم بالنار، على الرغم من أنهم قد لا يعلمون كيف يشعلونها.

400 ka  تشعبت الغوريلات الشرقية (غوريلا جبلية) إلى غوريلات المنخفضات الشرقية (G. beringei graueri) وإلى غوريلات الجبلية (G. beringei beringei). ظهر الأيل العملاق أيل أيرلندي في إيرلندا; وتمتد قرونها لحوالي 3.6 م أو أكبر، وقد أنقرض بعد 9.5 ألف عام.

355 ka  ظهر ثلاثة من الهومو هايدلبيرغينيسيس ذوي طول 1.5 م في منطقة براكين روكامونفاينا Roccamonfina في إيطاليا الجنوبية، تاركةً أولى آثار أقدام للجنس هومو, التي ظهرت قبل أن تغطيها رماد البراكين.

250 ka  تطورت الدببة القطبية من الدببة البنية المنعزلة.

195 ka  ظهور أومو1 وأومو2 (إثيوبيا، نهر الأومو) وهي أولى الهومو ساپيانس المعروفة.

160 ka  تقوم الهومو ساپيانس (هومو سابينس إيدالتو)، في إثيوبيا بمنطقة النهر المغمور التي يوجد فيها قرية هيرتو، بممارسة الطقوس الجنائزية عندما يموت أحدهم. وتُترك جثثهم لتُغطى بواسطة الصخور البركانية.

150 ka  ظهرت “حواء الميتوكوندرية” في أفريقيا. وهي آخر سلف مشترك أنثى لجميع السلالات الميتوكوندرية للبشر الحاليين.

130 ka  تطور الهومو نيانديرتالينسيس (رجل النياندرتال) من الهومو هايدلبيرغينيسيس وعاشت في أوروبا وفي الشرق الأوسط, وكانت من مزاياها بأنها كانت تدفن موتاها وترعى مرضاها. وكانت لديها العظم اللامي (ظهرت قبل 60,000 سنة، في كهف كيبارا، إسرائيل), ويستعملها البشر الحاليين للتحدث مع الآخرين. (يتكلم البشر الحاليين 6000 لغة متحدثة). كان رجل النياندرتال يستعمل الرماح، وربما كانت تستخدمها لطعن الفرائس بدلاً من قذفها عليهم. ظهرت في هذه الفترة الجين FOXP2 (التي ساعدت البشر بتطوير قدراتهم على الكلام).

100 ka  ظهر في هذه الفترة أول إنسان حديث (هومو سابينس) في أفريقيا; وقد تشعبت عن الهومو هايدلبيرغينيسيس. عاش الهومو سابينس (البشر) في أفريقيا الجنوبية (في كهوف نهر كلاسايس) وفي فلسطين (في جبل قفزة وسخول), وربما قد عاشت مع رجال النياندرتال. دخل الإنسان الحديث قارة آسيا بطريقتين: أحدهما من الشمال عن طريق الشرق الأوسط، والآخر من الجنوب الأقصى لإثيوبيا، مروراً بالبحر الأحمر والمنطقة العربية الجنوبية. (أنظر: فرضية الأصل الواحد). قامت الطفرات بتغيير لون الجلد لكي تستطيع بأن تمتص الأشعة ما فوق البنفسجية في أي مرتفع جيوغرافي. وبدأت في هذه الفترة التنوع في “الأعراق البشرية”. فسكان قارة أفريقيا بقوا ‘مختلفين’ جينياً عن جميع البشر الآخرين، عدا مجموعة واحدة منهم تركت أفريقيا وبدأت بنشر تنوعها. فعلى سبيل المثال، تظهر لنا mtDNA بأن الصفات المميزة للسلف الإنجليزي تشبه صفات السلف الياباني أكثر من تشابهها مع صفات السكان الأفريقيين.

82.5 ka يصطاد الإنسان في زائير السمك باستعمال رماح لها شفرات حادة صُنعت من عظام الحيوانات.

80 ka    الإنسان يصنع حربان عظمية في كاتاندا، جمهورية الكونغو الديمقراطية.

74 ka    حدثت في هذه الفترة ثوران بركاني عظيم في توبا, سومطرة بإندونوسيا، والتي من الممكن أن أنزلت عدد الهومو سابينس إلى 2,000. بعد الثوران البركاني أتت 6 سنين بدون صيف تبعتها 1,000 عام من العصر الجليدي. غطت الرماد البراكاني منطقتي الهند وباكستان بسمك 5 أمتار.

70 ka    بدأت في هذه الفترة آخر عصر جليدي, والتي تُسمى بتجلد ويسكونسن.

صنع البشر الساكنين في كهف بلومبوس في أفريقيا الجنوبية أدواتهم من العظام، وكانوا يظهرون طريقة تفكيرهم برسم رموز على جدران الكهف. كما أنهم بدأ يجموعون صدفات البحر لصنع القلائد. ظهرت أولى القنادس العملاقة (Castoroides ohioensis, في تورونتو، كندا) والتي تعتبر أكبر القوارض، يصل طولها إلى 2.5 م, وقد أنقرضت قبل 10,000 عام.

 

60 ka    يعيش “آدم Y كروموسوم” في أفريقيا. هو آخر سلف مشترك ذكري لجميع الكائنات البشرية الحية اليوم.

50 ka    مجموعة من البشريات الحديثة أنتقلت من آسيا إلى أستراليا (وبذلك ظهر شعب الأبوريجين) ومجموعة آخرى أنتقلت إلى أوروبا. البشر الذين يسكنون السواحل أصبح أكثر عدداً من البشر الذين يعيشون بعيداً عنها. ظهر وحيد القرن الصوفي (Coelodonta antiquus) في بريطانيا.

40 ka    بدأ الكرومانيون باصطياد الماموث في فرنسا. لدى هؤلاء البشر قوى إدراكية استثنائية مثل الإنسان الحديث, مما يجعل لهم القدرة على أن يصبحوا صيادين. بدأت الحيوانات الضخمة بالانقراض (ولا زال مستمراً إلى يومنا هذا); الكثير من الحيوانات الثدية الضخمة أختفت, وذلك بسبب التزايد المستمر في عدد السكان.

32 ka    تم العثور على أول قطعة منحوتة في ڤوغلهيرد, ألمانيا. وأيضاً تم العثور على أول ناي (مصنوع من عظم الطيور) في فرنسا وعلى أدوات حجرية في كوتا تامبان, ماليزيا.

30 ka    الإنسان الحديث دخل أمريكا الشمالية من سيبيريا بطرق عديدة مثل عبور جسر بيرينغ الأرضي في نهايات الحقبة، أو الانتقال بين جزر ألوشن في بداية الحقبة. على الأقل مجموعتين من تلك المجموعات التن دخلت أمريكا الشمالية قامت بترك بعض الصفات الجينية للأمريكيين، وفي نفس الوقت، وصل الأوربيين أمريكا الشمالية عن طريق المحيط الأطلسي. وصل الإنسان إلى جزر سليمان واليابان. أستعملت الأسهم والأقواس لأول مرة في الصحراء الكبرى. تم العثور على أول نماذج خزفية في مورافيا مصنوعة على أشكال حيوانات (جمهورية التشيك حالياً).

28 ka    Oldest known painting: in the Apollo 11 Rock Shelter., Namibia, Africa. A 20 cm-long, 3 cm-wide object found in Hohle Fels Cave near Ulm in the Swabian Jura in Germany is the earliest sculpted stone penis.

27 ka    Neanderthals die out leaving Homo sapiens and Homo floresiensis as the only living species of the genus هومو. In today’s Czech Republic, humans invent textiles and press weaving patterns into pieces of clay before firing them.

25 ka    بدأ الإنسان بصيد الحيوانات عن طريق رمي أعصية مصنوعة من أنياب الماموث (بولاندا).

23 ka    فينوس ولندورف, a small statuette of a female figure, discovered at a Paleolithic site near Willendorf, Austria, dates from this era. First intentional growing of food plants by humans occurs in the Near East, but is not associated with land clearing or حراثة.

20 ka    Humans leave foot and hand prints in Tibetan plateau. Oil lamps made from animal fats on shells used in caves in Grotte de la Mouthe, France. Bone needles used to sew animal hides. (Shandingdong Man, China). Microblade culture (Northern China). ماموث bones used to build houses (Russia). عظمة إشانغو might be first example of mathematics.

18 ka    ظهر الهومو فلوريسينسيس في كهف ليانغ بوا الكلسي الموجود في الجزيرة الأندونيسية فلوريس.

15 ka    The غمر جليدي ويسكونسن ends. Sea levels across the globe rise, flooding many coastal areas, and separating former mainland areas into islands. Japan separates from Asia mainland. Siberia separates from Alaska. Tasmania separates from Australia. Java island forms. Sarawak, Malaysia and Indonesia separate. The رسوم الكهوفs of كهف لاسكو and كهف ألتميرا were produced. Sedentary hunter-gather societies develop in the ثقافة نطوفية of the شرق أدنى – an essential precursor to later agricultural societies.

14 ka    بداية الانقراض الضخم في القارات الأمريكية.

11.5 ka انقراض قط الأسنان المعقوفة (سميلودون) وميريامز تيراتورن Merriam’s Teratorn (“طائر الرعد”).

ألفية 9 ق.م     وصل عدد السكان إلى 5 مليون نسمة. وأنقرض الهومو فلوريسينسيس.

Extinction of ماموث. كلب (first domesticated animal) from ذئب رمادي subspecies (Canis lupus pallipes). All modern dogs today (5 main groups, about 400 breeds) belong to a single subspecies كلب.

 

10 ka    Humans in the الهلال الخصيب of the الشرق الأوسط develop زراعة. استئناس begins with cultivation of المحاصيل المؤسسة للحضارة. This process of food production, coupled later with the استئناس of animals caused a massive increase in تعداد السكان في العالم that has continued to the present. جيريكو (modern Israel) settlement with about 19,000 people.

ألفية 8 ق.م     الصحراء الكبرى is green with rivers, lakes, cattles, crocodiles and رياح موسميةs. Japan’s hunter-gatherer فترة جومون culture creates world’s earliest pottery. Humans reach أرض النار at the tip of أمريكا الجنوبية, the last continental region to be inhabited by humans (excluding القارة القطبية الجنوبية).

ألفية 6 ق.م     Common (Bread) wheat قمح طري originates in southwest Asia due to hybridisation of قمح ثنائي الحبة with a goat-grass, دوسر.

6.5 ka   نوعين من الأرز قد تم تدجينه: الأرز الآسيوي Oryza sativa والأرز الأفريقي Oryza glaberrima.

3.5 ka   قام شعب أمريكا الوسطى بوضع أسس الدين, وبدأ الكهنة بالإشراف على الطقوس.

ألفية 1 ق.م     بدأ الناس في أوراسيا باستعمال الأدوات الحديدية.

1 (عدد)   وصل عدد سكان العالم إلى 150 مليون نسمة.

AD 1835      وصل عدد سكان العالم إلى مليار نسمة.

AD 1969      الإنسان يمشي على القمر.

AD 2021      وصل عدد السكان إلى 6.6 مليار نسمة.

حدث انقراض الهولوسين لا زال مستمراً (بدأ قبل 30-40 ألف عام) مع ازدياد نسبة الانقراض بشكل هائل في الخمسين السنة الماضية. يعتقد العديد من علماء الأحياء بأننا نحن في هذه اللحظة في بداية انقراض جماعي متسارع سببه الإنسان. إدوارد أوسبورن ويلسون يعتقد بأن إذا أستمرت نسبة تدمير البشرية للطبقة الحيوية على هذا المعدل, نصف جميع أنواع الحياة على الأرض ستنقرض خلال 100 عام.